فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 253

فاعلم أخانا المجاهد أن هذا الحاكم كافر كفرًا أكبر مخرجًا من الملة [1] ، ويجب قتاله وخلعه، وقتاله واجب على كل مسلم مكلف قادر باليد واللسان والمال حتى يزال ويقام بدلًا منه رجل من أهل الإيمان وقتاله من الجهاد في سبيل الله فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال (دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرةٍ علينا وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان)

قال النووي نقلًا عن القاضي عياض (أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل. قال: وكذلك لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها) [2] يقول صديق خان في الروضة الندية (وبالجملة فإذا كفر الخليفة بإنكار ضروري من ضروريات الدين حل قتاله بل وجب وإلا لا وذلك لأنه حينئذٍ فاتت مصلحة نصبه بل يخاف مفسدته على القوم فكان من الجهاد في سبيل الله) [3] قال الشيخ عبد الله عزام (لا بد من إزالة العوائق التي تعترض سبيل هذا الدين القويم ولا بد من تحطيم العقبات التي تحول دون وصول النور إلى الناس، وهؤلاء الطواغيت الذي يقول فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم(بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له) وإزالة أئمة الكفر وقادة الفتن حقٌ طبيعي وحكم شرعي رباني وضرورة منطقية عقلية، ولقد سبب ترك هذا الحكم الشرعي _ اغتيال قادة الكفر _ الظلم الكبير والشر المستطير للأمة الإسلامية التي عانت الويلات ودفعت الضرائب الفادحة من أعراضها ودمائها وأموالها لا يعلمها إلا الله) [4] فوجوب جهاد هؤلاء مأخوذ من كتاب الله وسنة رسوله وإجماع سلف الأمة، ويخص من الطواغيت من كان له منهم أذى للمسلمين فيجب البداءة به قبل غيره وإن كانوا جميعًا وجب قتالهم .. قال تعالى {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} [5] قال القرطبي رحمه الله (لعلهم ينتهون أي عن كفرهم وباطلهم وأذيتهم للمسلمين وذلك يقتضي أن يكون الغرض من قتالهم دفع ضررهم لينتهوا عن مقاتلتنا ويدخلوا في ديننا) [6] وقد قال الله تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} [7] والفتنة هي الشرك، ومن أعظم صور الشرك في زماننا أن ينصب بعض الناس أنفسهم آلهة من دون الله يشرعون للناس أحكامًا تعارض أحكام الكتاب والسنة. يقول ابن تيمية رحمه الله (فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله، وجب القتال حتى يكون الدين كله لله) [8] . يقول الشيخ علي بن حاج (وعندنا في شرع الله أن الحاكم إذا خالف قواطع الشريعة وآمن ببعض وكفر ببعض وجب الخروج عليه وقتاله ولا يسمى هذا العمل حربًا أهلية كما يُشاع لأن الحرب الأهلية بين فصائل الوطن الواحد أما هنا فالأمة كلها ضد السلطة فتنبه) [9]

واعلم هداك الله أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تكفل الله بحفظها لأن حفظ القرآن من الله تعالى يتضمن كذلك كفالته بحفظ السنة في جملتها لأنها بيان للقرآن وشرح نظري وعملي له وحفظ المبيَِّن يستلزم حفظ البيان كما بين الشاطبي ذلك في الموافقات رحمه الله .. يقول تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [10] ويقول تعالى في بيانها وشرحها للقرآن الكريم {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [11]

(1) 53 - رسالة تحكيم القوانين لمحمد بن ابراهيم ص8 - 10

(2) 54 - صحيح مسلم 12/ 229

(3) 55 - الروضة الندية 2/ 364

(4) 56 - من خطب جمعة له رحمه الله

(5) 57 - التوبة"12"

(6) 58 - تفسير القرطبي 8/ 83

(7) 59 - الأنفال"39"

(8) 60 - مجموع الفتاوى 28/ 495

(9) 61 - فصل الكلام في مواجهة ظلم الحكام ص112

(10) 62 - الحجر"9"

(11) 63 - النحل"44"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت