صلى الله عليه وسلم أن نقول الحق أينما كنا وألا نخاف في الله لومة لائم) فسارع أخانا فإنك على الحق المبين .. اجهر به جهرًا واصدع بالتوحيد وتبرأ من الشرك والتنديد .. ولك في رسول الله أسوة حسنة إن كنت ترجو الله واليوم الآخر .. ونحسبك من الذين يريدون الخير والهدى للناس جميعًا بعيدًا عن أي تعصبٍ أعمى لجنسٍ أو لون أو جماعة .. ونحسبك حريصًا على تبليغ الحق لهؤلاء الناس جميعًا .. وهذا نبيك .. يأمرك ويأمرنا (بلِّغوا عني ولو آية) فهذا أمر قد اقتضى علينا الوجوب .. علمنا .. عبدنا .. ولم نبلِّغ .. إذًا فنحن خاسرون .. والربح كل الربح في اتباع الدين العظيم وحمله للعالمين وتبصيرهم به على أساسٍ من الإخلاص والصواب وكن أخا التوحيد على يقينٍ جازم بانتصار دينك .. ومهما يكن للباطل من صولات وجولات فاعلم يقينًا أن الصولة الأخيرة والجولة النهائية للإسلام حتمًا وإنا لصادقون ...
واعلم أخا التوحيد أن أول ما تدعو إليه وتجهر به وتضحي من أجله هو التوحيد والبراءة في المقابل من كل شرك وتنديد حتى تكون من الذين لربهم باعوا النفوسا ... الباسمين إلى الردى والسيف يرمقهم عبوسا ...
الناصبين صدورهم من دون دعوتهم تروسا ..
وهذا النبي القائد صدع بالآيات التى تدعو إلى توحيد الله تعالى وتسفيه أحلام قريش وآلهتهم وأربابهم والآيات التى تتعرض لأبي لهب والوليد وغيرهما .. وآيات البراءة منهم ومن معبوداتهم .. فماذا حدث له في سبيل هذا الحق؟. لقد أوذي أذىً كبيرًا ووضع سلى الجزور على رأسه وهو ساجد وحصل له ما حصل مما هو مبسوط ومذكور في الثابت من السيرة .. يقول الشيخ حمد بن عتيق في رسالة له في الدرر السنية (فليتأمل العاقل وليبحث الناصح لنفسه عن السبب الحامل لقريش على إخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة وهي أشرف البقاع، فإن المعلوم أنهم ما أخرجوهم إلا بعد ما صرحوا لهم بعيب دينهم وضلال آبائهم فأرادوا منه صلى الله عليه وسلم الكف عن ذلك وتوعدوه وأصحابه بالإخراج، وشكا إليه أصحابه شدة أذى المشركين لهم فأمرهم بالصبر والتأسي بمن كان قبلهم ممن أوذي. ولم يقل لهم اتركوا عيب دين المشركين وتسفيه أحلامهم، فاختار الخروج بأصحابه ومفارقة الأوطان مع أنها أشرف بقعة على وجه الأرض {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [1] .
قد سقنا ما تقدم حتى يكون المجاهد على بينةٍ من دينه لا يخاف اللائمين .. والمشركون اليوم أقسام وطوائف وكل طائفة من طوائف الكفر قد اشتهر عندها نوع من أنواعه. فينبغي على الموحد المظهر لدينه أن يصرح لكل طائفة بما عندها من كفر حتى يكون من المفلحين الذين أدُّوا ما عليهم من أمانة. واعلم أخانا أن الكفر بالطواغيت كلها واجب على كل مسلم بشطر شهادة الإسلام. فلا بد للمجاهدين اليوم التأسي بنبيهم في تسفيه الطواغيت وكشف مناهجهم الباطلة وعداوتهم ودعوة الناس إلى ذلك حتى يظهر الحق ويعرف الناس دينهم ويفرقوا بين العدو والولي وإلَّا فمتى يكون ذلك على الأقل طائفة من كل جماعة تصدع بهذا الركن ويكون شعارًا لها تأسيًا بنبيها الذي كان يشار إليه بالأصابع ويُحذَّر منه وكانوا يصفونه بالذي (فرَّق بين الناس) [2] .
وإننا لنعجب من دعاةٍ يريدون إظهار الدين ويبكون على مصلحة الدعوة. وأكثرهم يلهج بمدح القانون الوضعي ويشهد بنزاهته ومنهم من يُقسم على احترامه والالتزام ببنوده وحدوده ويدخلون تحت قبته والولاء له. يقسمون على كتاب الله أن يعملوا بغير ما أنزل الله. فلا حول ولا قوة إلا بالله. وإليه المشتكى ...
قوم تراهم مهطعين لمجلسٍ ... فيه الشقاء وكل كفرٍ دانِ
بل فيه قانون النصارى حاكمًا ... من دون نصٍ جاء في القرآنِ
(1) 220 -"الدرر السنية"جزء الجهاد 199
(2) 221 - رواه البخاري