تبًا لكم من معشرٍ قد أُشربوا ... حب الخلاف ورشوة السلطانِ
فالزم أخانا سبيل المؤمنين واجعل نبيك قدوتك وكن نعم الواعظ والناصح لكل مسلم {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [1] .
ونريد أن نوضح لك شيئًا هامًا في هذا الإطار عليك أن تعيه جيدًا في دعوتك وتبليغك .. ألاَّ تربط بين العمل والنتيجة إلا بمقدار ما تحسه من قبول ورضا لله تبارك وتعالى .. فالغاية العظمى هي إرضاء المولى سبحانه. فلا تطرب لرضا الناس عنك أو سخطهم عليك. و إنما لك في حياة الداعية الأول المثل والقدوة حيث يقول (اللهم إن لم يكن بك عليَّ غضبٌ فلا أبالي) . واعلم أن الله قد أقام لدرب دعوتك حجة عظيمة نيرة ومبادىء قويمة خيّرة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها .. وجعل لكل عملٍ إسلامي قيودًا عقدّية حتى لا يزل أو يضل.
فاحرص على ناحيتين ..
أولًا .. وضوح الغاية في أعماقك. فلا يزيغ بك هوى أو تنحرف لك رغبة وتمثل في كل جهدٍ وجهادٍ واجتهاد قول الله مولاك {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [2]
ثانيًا .. سلامة الوسيلة ومشروعيتها وموافقتها لروح الإسلام. حتى لا نصيب الذنوب من حيث أردنا الثواب. واعلم أن القاعدة التي تقول بتبرير الوسائل من أجل الغايات ليست من دينك. فالحذر الحذر. واللجا اللجا. إلى حصن الدين الحصين. وشرع الله المبين. واعلم أن الناس المدعوين أقسام لكل قسم منهم أسلوب خاص ينبغي مراعاته أثناء دعوتك وتبليغك فالعلماء يدعون إلى الله بالحكمة والحجة التي لا يملك العقل معها إلاَّ الانقياد والتسليم. والعامة يدعون إلى الله بالموعظة التي فيها الترغيب في الجنة والحث على ما يوصل إليها من الخيرات والترهيب من النار ومما يوصل إليها من المنكرات والمضي في هذا السبيل بالمثال الحسن والمنطق البسيط حتى تشفى نفوس العامة وتهدى إلى سواء الصراط.
والمجادلون المعاندون تواجه أفكارهم بالأفكار النيرة والحجج الداحضة. والجدل معهم يكون حسنًا مبناه المنطق السليم وابتغاء الوصول إلى الحق المبين. وما ذكرنا والحمد لله هو معنى قول الله تعالى {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [3] . ونحن بإذن الله ندعو إلى الله مدفوعين بشعور الشفقة على الضالّين أن يستمروا في غيّهم وضلالهم. ولا نظهر العداوة والبراءة من العصاة والمسيئين من المسلمين ولا نقر أعين الطغاة بعكس ذلك. بل ندعو حتى المتكبرين والمتجبرين والظالمين إلى طاعة الله ورسوله بالحكمة والموعظة الحسنة ابتداءً، فان استجابوا فهم إخواننا نحبهم بقدر طاعتهم، ولهم ما لنا وعليهم ما علينا، وإلا فالإسلام بشارة ونذارة.
ونعلم أن الله تعالى عندما يوفق أيّا منا فيهيىء له من يقبل دعوته، فهذا فضل من الله وبركة ومن نتائجه المباركة ...
1 -استنقاذ هذا المهتدي من النار وسعيرها وإنما كان ذلك بعد إرادة الله سبحانه بفضل جهدك أيها المجاهد.
2 -كل حركة وخير وإحسان يفعله المهتدي في ميزانك أيها المجاهد كما قال صلى الله عليه وسلم (الدال على الخير كفاعله) [4] .
3 -من يهتدي على أيدينا يكون عونًا لنا على نشر دعوتنا وتبليغ رسالتنا.
4 -الهداية نصر مادي لا يتحقق بالسيف أو في معركة وإنما بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال الأحسن.
(1) 222 - فصلت 33
(2) 223 - الكهف 110
(3) 224 - النحل 125
(4) 225 - رواه مسلم