فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 253

5 -من يهديه الله على يدك أيها المجاهد لبنة فكت من بناء الجاهلية ووضعت في بناء الإسلام وهذا خسارة للشيطان وأعوانه ونقض للكفر وأركانه.

ولكن عليك أن تعلم أيها المجاهد القاعدة الأهم بشطريها في هذا الإطار فالكثير من الناس اليوم يدندنون على نصوص الرفق واللين والتيسير ويأخذونها على إطلاقها ويحملونها على غير محلها ويضعونها في غير موضعها. فانتبه! واسمع لما فيه النجاة والفكاك من سبل التلبيس والإشراك ...

فإننا ندعو الناس اليوم باللين والسماحة، والرفق والصراحة، ونستنفذ كل جهدٍ من أجل السداد والرشاد وما فيه خير للعباد. لكننا في الوقت نفسه نظهر العداوة والبراءة من كل من أبى واستكبر وأصر على غيّه وضلاله بعد أن كُلِّم بشتى أساليب اللين. سواء عن طريق الكتب والرسائل أو بالدعوة المباشرة من الدعاة. وبعد أن اتضحت له الحجة والطريق فسلك الطريق الآخر ووقف في الصف المعادي لدين الله المحارب لأولياء الرحمن. فاعلم أخانا أن مثل هذا الصنف من الناس أعداءٌ لك ظالمون، ينبغي الوقوف معهم موقف المفاصلة الكاملة، فلا مجاملة معهم ولا مهادنة. ولا التقاء في منتصف الطريق. فهذا وما تقدم هي لوازم طريقك. تمسك بها واحذرهم أن يفتنوك فتركن إليهم شيئًا قليلًا. {وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} [1] والركون هو الميل اليسير. قال ابن عباس (ولا تركنوا. أي ولا تميلوا) يقول الشوكاني رحمه الله:- (وقد اختلف الأئمة من المفسرين في هذه الآية هل هي خاصة بالمشركين أو عامة؟ فقيل خاصة وإن معنى الآية النهي عن الركون إلى المشركين وأنهم المرادون بالذين ظلموا وقيل إنها عامة في الظلمة من غير فرق بين كافرٍ ومسلم وهذا هو الظاهر من الآية ولو فرضنا أن سبب النزول هم المشركون لكان الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) [2] .

يا مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين، اجعلنا من عبادك الصالحين، الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر الذين لا يخافون فيك لومة لائم، وقوِّنا على ذلك، ويسره لنا، وأعنَّا عليه .. قال ابن مسعود رضي الله عنه. (جاهد الكفار والمنافقين) قال: (بيده: فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وليلقه بوجهٍ مكفهر أي عابس متغير من الغيظ والبغض) [3] .

ولا يضرك أخانا قول المرجفين وادعائهم الخوف على جماعة المسلمين من التفرق والضياع. بل الضياع في اختلاط الحق بالباطل وطغيان الفساد على الصلاح. وأبشر فإنك على الحق المبين فهذا نبيك صلى الله عليه وسلم قد جاء في وصفه أنه (فرق بين الناس) [4] . وهذا عبد الله بن مسعودٍ يقول (إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد فإنك حينئذٍ الجماعة وإن كنت وحدك. فالجماعة ما وافق الحق وإن كانت فردًا) [5] . فاصدع بالحق صدع الهصور. ودُرْ مع الحق حيثما يدور. ولا يهمك اعتداء المعتدين. ولا ظلم المبطلين. لأنك على الحق المبين. وعلامة هذا الحق ما قاله ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم (لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي) [6] فلا تحسبن أن طريقنا مفروشة بالورود والمزاهر. بل هي واللهِ قد حُفت بالشوك والمخاطر ولكن ختامها روح وريحان. ورب راضٍ غير غضبان. ونحن لا نتمنى لك البلاء. ولكنها سنة الله في الابتلاء {وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء} [7] فاختر لنفسك خير رفيق. واصبر نفسك مع خير الفريق. والجهاد هو الطريق. روى الإمام أحمد أن أسعد بن زرارة وقف يوم العقبة يذكّر الأنصار بقوله (رويدًا يا أهل يثرب. إن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة. أو قتل خياركم وأن تعضكم السيوف. فإما أنتم قوم

(1) 226 - هود 113

(2) 227 - فتح القدير 2/ 667

(3) 228 - مجموعة التوحيد ورسالة أوثق عرى الإيمان

(4) 229 - رواه البخاري

(5) 230 - رواه أحمد

(6) 231 - رواه البخاري

(7) 232 - آل عمران 140

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت