فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 253

1 -أن يطلب المسلمون المعتدى عليهم النصرة من أهل دار الإسلام.

2 -أن يكون الموضوع الذي طلبوا نصرتهم فيه موضوعًا دينيًا.

3 -ألاَّ يكون بين دار الإسلام ودار الكفر التي اعتدت على المسلمين فيها معاهدة صلح توجب الكف عن القتال.

4 -أن لا تكون مصلحة ترك نصرة المسلمين في دار الكفر أرجح من مصلحة النصرة تلك.

وتفهم هذه الشروط المتقدمة من آية النصرة في سورة الأنفال {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [1] .

واعلم أخانا أن مسلمي دار الكفر بدورهم مخاطبون بالتكاليف الشرعية كالمسلمين في دار الإسلام ومنها الجهاد في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان. بدليل ما جاء في حديث بُريدة بصدد حرمان المسلمين الذين لا ينتمون إلى دار الإسلام من الحقوق الرعويّة، ومنها حرمانهم من الغنيمة والفيء ثم استثنى منهم المجاهدين فإنهم يستحقون نصيبهم من الغنائم لأنهم اشتركوا في الجهاد مع عدم انتمائهم لدار الإسلام. جاء في حديث بُريدة (ولا يكون لهم من الغنيمة والفيء شيء ألا أن يجاهدوا مع المسلمين) [2] . والأهم في الموضوع أنهم متحررون من قيد المعاهدات السلمية بين دار الإسلام ودار الكفر. ولذلك يحق لهم القتال للدفاع عن المسلمين المعتدى عليهم في دار الكفر حتى لو كانت دولة الكفر التي ينتمون إليها. بدليل مقاتلة أبو بصير وجماعته من مسلمي مكة لأهل مكة نفسها من الكفار وهي دار كفر في فترة صلح الحديبية ولم يعتبروا أنفسهم مقيديَّن بالمعاهدة والرسول لم ينكر عليهم ذلك [3] ...

على أن المسلمين المنتمين إلى دار الكفر إذا تخلى المسلمون الآخرون عنهم أو عجزوا عن نصرتهم ولم يتمكنوا من القيام بواجبات دينهم أو أُكرهوا على القيام بالمنكرات التي حرَّمها الله عليهم. فعليهم في هذه الحالة الهجرة إلى دار الإسلام أو أي دار أخرى يستطيعون القيام بالواجبات وتجنب المحرمات إذا تمكنوا من ذلك. وإن لم يتمكنوا فهم مكرهون معذورون والرسول ? يقول فيما يرويه ابن عباس رضي الله عنه {إن الله تجاوز لي عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه} [4] وهذا عام في كل إكراه [5] .

واعلم أخا الإسلام أن الهجرة ماضية إلى يوم القيامة وهي الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام وهي فريضة على هذه الأمة والدليل قوله {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا*ِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا *َأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [6] . وقوله تعالى {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} [7] قال البغوي رحمه الله (سبب نزول هذه الآية في المسلمين الذين في مكة لم يهاجروا ناداهم الله باسم الإيمان) والدليل من السنة قوله ? (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) . وللهجرة أحكام مختلفة على حسب الظروف والأحوال التي تكتنفها ويُرجع إليها في كتب الفقه والقرطاسية ...

(1) - الأنفال 72

(2) - رواه مسلم

(3) - انظر زاد المعاد لابن القيم 3/ 141 - 143

(4) - الأربعين النووية ورقم الحديث 39

(5) - انظر الجهاد و القتال في السياسة الشرعية للدكتور محمد خير هيكل وقد نقلنا عنه بعض ما تقدم بتصرف

(6) - النساء 97 - 99

(7) - العنكبوت 56

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت