فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 253

جوعهم وبؤسهم وجهلهم. ثم أين هم من الشعوب المسلمة التي احتُلت فكريًا وثقافيًا وعسكريًا فأصبحت ذليلة أسيرة بكاملها والجيوش المظفرة في ثكناتها أسيرة المجون والفيديو كليب والسوبر ستار ...

أسمعت لو ناديت حيا ً

ولكن لا حياة لمن تنادي

أين هم من دينهم وعقيدتهم في ولائهم للكافر ونصرته وقد علموا من هذه العقيدة بالضرورة أن التناصر والتآخي لا يكون إلا بين المسلمين وحدهم. ولا يجوز أن يكون بين المسلمين وغيرهم من الكافرين وهذا ما يصرح به كلام الله تعالى {وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [1] قال الحافظ ابن كثير في التفسير (أي إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت فتنة في الناس وهو التباس الأمر واختلاط المؤمنين بالكافرين فيقع بين الناس فسادٌ منتشر عريض طويل) أهـ.

فتنة في الأرض وفساد كبير باختلاط المبادىء الصالحة بالمبادئ الفاسدة. فساد كبير بالتنازل عن القيم والتعاليم الصحيحة ليصبح الكافر هو المشرع والمُقِر لقوانين الجاهلية الرافضة للحق والمحاربة لأهل هذا الحق. يقول ابن العربي رحمه الله (قطع الله الولاية بين الكفار والمؤمنين فجعل المؤمنين بعضهم أولياء بعض. وجعل الكافرين بعضهم أولياء بعض. يتناصرون بدينهم ويتعاملون باعتقادهم) [2] .

يقول سيد قطب رحمه الله(والولاية المنهي عنها تشمل ولاية التناصر والتحالف. فالولاء والتحالف والتناصر في حياة المسلم تتجه ابتداءً إلى إقرار عقيدة الإسلام في الأرض، وتحقيق منهج الإسلام في الحياة. ففيم الولاء والتناصر والتحالف بين المسلم وغير المسلم في شأن من هذه الشؤون.

والحياة الواقعية: السياسية والاجتماعية والاقتصادية والخلقية والعلمية والفنية، إن هي إلا الترجمة العملية للعقيدة في الإسلام .. فلا انفصال بين أيٍّ منها وهذه العقيدة فكيف يكون الولاء والتناصر والتحالف بين المسلم وغير المسلم في شأن من هذه الشؤون) [3] .

اعلموا أيها الكرام أن تطبيق هذه التعاليم الربانية هو أساس انتصار المسلمين في كل زمانٍ ومكان. ولا ريب أن إهمالها والانصراف إلى ما يخالفها هو أساس الضعف والتفكك وتألب الأعداء علينا من كل حدب وصوب _وهذه هو الحاصل اليوم _ فقد ابتعد المسلمون عن دينه بما فيه من معانٍ عظيمةٍ بل ساهم بعض الذين ينتسبون إلى هذا الدين ظلمًا وزورًا في الحرب المستعرة على الإسلام. فبدلًا من نصرة المجاهدين الذين تركوا الأهل والمال والبلد ونفروا في سبيل الله مولاهم ونصر دينه راحوا يساومونهم على دينهم ومواقفهم بل سلموهم للكفار ليقتلوهم ويعذبوهم ويخلدوهم في السجون. وشنوا مع الكفار هجوماتهم وغاراتهم على الموحدين جهارًا نهارًا. وهذا من نواقض الإسلام والعياذ بالرحمن ولكنَّ الله حسبنا ونعم الوكيل.

واعلم أخا التوحيد أن دار الإسلام قد انقلبت إلى دار كفر بعد سقوط الخلافة واستبدال شرع الله تعالى وحكمه بقوانين وأحكام وضعية تحكم بين العباد في كل البلاد وبعيدًا عن الخوض في تفصيلات هذا الموضوع نقول أنه في حال وجود دارٍ للإسلام إن شاء الله فإنَّ المسلمين الذين يعيشون في دار الكفر في بلاد الكفر إذا وقع عليهم اعتداء سواء من الدولة الكافرة التي يعيشون فيها أو من أهل البلاد المستوطنين فيها أو حتى من دولة أجنبية أخرى. فيجب على المسلمين المنتمين إلى دار الإسلام الذين يعيشون فيها نصرة هؤلاء المسلمين المعتدى عليهم المنتمين إلى دار الكفر .. ولكنَّ ذلك يتم وفق شروط ...

(1) - الأنفال 73

(2) - أحكام القرآن 2/ 876

(3) - مقومات التصور الإسلامي: فصل ألوهية وعبودية 115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت