بها كربةً من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة) [1] ومعنى (لا يسلمه) .. أي لا يسلمه للأعداء والكفار فيقتلونه أو يحبسونه أو يؤذونه .. واعلم رعاك الله أن المسلم في المجتمع الإسلامي والجماعة المؤمنة عضو كأي عضو في الجسد والجسد يتأثر باختلال أي عضو فيه. وفي هذا المعنى يقول النبي ? (ترى المؤمنين في توادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمَّى) [2] ويقول النبي ? (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) [3] واعلم أخا التوحيد أن هذا الواجب هو أساس انتصار المسلمين اليوم بعد أن يتمسكوا بدينهم ويلتزموا بتعاليمهم .. نؤمن بذلك ونشدد عليه فهذه عقيدتنا وهذا ديننا ومنهاجنا .. جاء في كتاب الولاء والبراء للقحطاني ما نصه(ولن ينتصر المسلمون إلا إذا تحقق فيهم - بعد صفاء العقيدة ووضوحها - حب المسلم لأخيه المسلم كحبه لنفسه وشعوره بآلام أخيه المسلم كما يصيبه هو، وحب نصرته كما يحب أن ينصره هو والله ينصر من ينصره إن الله لقوي عزيز، وتتحقق النصرة بعدة أمور منها ..
الدفاع بالنفس عن الأخ المسلم وكسر شوكة الظالمين وبذل المال له لإعزازه وتقوية جانبه، والذب عن عرضه وسمعته، والرد على أهل الباطل الذين يريدون خدش كرامة المسلمين، والدعاء للمسلم بظهر الغيب وبالنصر والتوفيق وتسديد الخطى، وتتبع أخبار المسلمين في أنحاء المعمورة والوقوف على أحوالهم ودعمهم بقدر الإستطاعة) [4] .
أقول وبالله التوفيق أن المسلمين اليوم بحاجة إلى هذه المعاني الجليلة الطيبة التي هي من براهين الإسلام والإيمان الحقيقية .. وما خالفها فليس من الدين الإسلامي البتة .. فكم من بلدٍ إسلامي مستباحة حرمته محتلة أرضه يفعل به الصليبيون واليهود أفاعيلهم .. وكم من مسلم مشردٍ جائعٍ طريدٍ تائه وما من أحدٍ من المسلمين يحرك ساكنًا، فقد ابتعد المسلمون عن إسلامهم وما يحمله من معانٍ جليلة عزيزة وكان جزاؤهم أن أذلهم الله وأخزاهم .. إن الشعوب المسلمة تئن تحت وطأة الجوع والجهل والسوط .. وأموال الأمة تبددها الأنظمة المرتدة الخائنة على صفقات سلاحٍ الغرض منها ردع الشعوب وقمع أي محاولةٍ للتنوير والتغيير، ولكن المولى هو الله والناصر هو الله ولن يضيع الله جنده، إنه قوي عزيز {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [5] والجند هم المؤمنون من أتباع المرسلين .. واعلموا هداكم الله أن جميع الفقهاء والعلماء والأئمة اتفقوا على أن المسلمين إذا قدروا على استنقاذ المستضعفين أو المأسورين أو المظلومين من إخوانهم المسلمين في أي جهة من جهات الأرض ثم لم يفعلوا فقد باءوا بإثم عظيم .. يقول أبو بكر العربي رحمه الله (إذا كان في المسلمين أسراء أو مستضعفين فإن الولاية معهم قائمة والنصرة لهم واجبة بالبدن بأن لا تبقى مناعين تطرق حتى تخرج إلى استنفاذهم وإن كان عددنا يحتمل ذلك، أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم، حتى لا يبقى لأحدٍ درهم من ذلك) [6] .
رحم الله ابن العربي وأيقظ المسلمين من سباتهم، فأين هم اليوم من المستضعفين والمأسورين في فلسطين والعراق وأفغانستان وغوانتانامو وسجون الكفر والطواغيت المختلفة ... أين هم من أولئك وآبار البترول تفيض ليذهب خيرها إلى بنوك أمريكا وأوروبا وإسرائيل وأعوانهم .. بل يقيمون السجون السرية في بلدانهم ليأسروا فيها الموحدين ويُريحوا أسيادهم من مهام التنكيل القذرة. ولم يلتفتوا بسبب ردتهم إلى حديث رسولهم صلى الله عليه وسلم (عودوا المريض وأطعموا الجائع وفُكَّوا العاني) [7] والعاني أي الأسير. أين هم من الجياع والمقهورين في شتى بقاع الأرض من الموحدين وقد راح المبشرون بالكفر والباطل يسرحون في ديارهم ويبثون فيهم سمومهم وينصبون لهم شباكهم مستغلين
(1) - متفق عليه
(2) -متفق عليه و اللفظ للبخاري
(3) - متفق عليه
(4) -الولاء والبراء للقحطاني 299
(5) - الصافات 173
(6) - أحكام القرآن 2/ 876
(7) - متفق عليه