فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 253

القسم الثاني ... من يبغض ويعادي بغضاًَ ومعاداة خالصين لا محبة ولا موالاة ...

وهم الكفار الخُلٌَص من الكفار والمشركين والمنافقين والمرتدين والملحدين على اختلاف أجناسهم، يقول تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [1]

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب (إن الإنسان لا يستقيم له إسلام ولو وحّد الله وترك الشرك إلا بعداوة المشركين) . ثم استدل بآية المجادلة رحمه الله.

القسم الثالث ... من يُحب من وجه ويبغض من وجه ... فتجتمع فيه المحبة والعداوة وهم عصاة المؤمنين، يُحبون لما فيهم من الإيمان ويبغضون لما فيهم من المعصية التي هي دون الكفر والشرك، ومحبتهم تقتضي مناصحتهم والإنكار عليهم، فلا يجوز السكوت على معاصيهم بل يُنكر عليهم ويُؤمرون بالمعروف ويُنهون عن المنكر وتُقام عليهم الحدود والتعزيرات حتى يكفوا عن معاصيهم ويتوبوا من سيئاتهم [2] .

اعلم أخا التوحيد أننا لا نكفر أحدًا من المسلمين بمعصية حتى لو لم يتب منها. بل مذهبنا في مرتكب الكبيرة أنه مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، وإذا مات على الكبائر التي هي دون الكفر والشرك فأمره إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه. وهذا ما ندين الله به ... واعلم أن الولاء مع المسلم المنحرف قائم لا ينقطع إلا بالردة والخروج من دائرة الإسلام. ونحن إنما نتبرأ من باطل المسلم المنحرف ومن بدعته أو انحرافه مع بقاء أصل الموالاة التي هي حق للمسلم على المسلم ولا نجيز بحالٍ من الأحوال التبرؤ منهم بالكلية. ومهما شددنا على إخواننا الموحدين المنحرفين عن جادة الصواب والمخالفين لطريق الأنبياء بالنصح لهم والنقد لانحرافهم فلأن المقصود من هذه الشدة سلامة الجماعة والمجتمع وإظهار التوحيد وقمع البدع والمسلم للمسلم كاليدين تغسل إحداهما الأخرى وميزان الولاء والبراء عندنا قائم والحمد لله ولا نقر أعين الطغاة والمجرمين بعكس ذلك .. ألم تر أن أحكام قتال البغاة وأمثالهم تختلف مثلًا عن أحكام قتال المرتدين.

وإننا لنعجب من دعاةٍ اختلَّ عندهم ميزان الولاء والبراء فأظهروا البراءة من مخالفيهم الموحدين وعملوا ليل نهار على تحذير الناس منهم ومن الحق الذي عندهم عبر وسائل الإعلام المختلفة من فضائيات وإذاعات وصحف ومجلات بل وصل الحد بكثيرٍ من هؤلاء الدعاة إلى ترقيع الفتاوى للسفهاء من الحكام والطواغيت لقمعهم والقضاء عليهم وإلصاق التهم الباطلة بهم كقولهم عن الموحدين: بغاة أو خوارج أو أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى ... وإننا أخا التوحيد نعرف الكثير ممن يفرح فرحًا شديدًا بوقوع أحد الموحدين في أيدي الكفار والطواغيت أو باستشهاده ويقولون بكل قبحٍ وجرأةٍ على الحق: (يستاهل) أو (الله لا يرده) أو (أراحوا الناس من شرِّه) .

يقول الدكتور عمر عبد الرحمن (إن الذين يتهموننا بأننا خوارج حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد .. إننا لا نكفر أحدًا بالمعصية حتى لو أصر عليها ولم يتب منها .. وأما بدعة الخوارج وما خالفوا فيه أهل السنة والجماعة فهي تكفيرهم مرتكب الكبيرة المصر عليها .. فأين وجه الشبه بيننا وبينهم .. فضلًا عن المساواة بهم؟!) [3]

واعلم أخا التوحيد أن النصرة لها أهمية كبيرة في دين الله وقد وردت الأوامر النبوية الكثيرة الحاضَّة عليها .. يقول النبي صلى الله عليه وسلم (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخي كان الله في حاجته ومن فرَّج عن مسلم كربةً فرج الله عنه

(1) - المجادلة 22

(2) - أنظر الياقوت والمرجان 34 - 35

(3) -كلمة حق 104

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت