فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 253

فيكثرون) [1] قال ابن عثيمين رحمه الله تعليقًا على هذا الحديث في هامش رياض الصالحين(في قول النبي ?"تسوسهم الأنبياء".. دليل على أن دين الله - وهو دين الإسلام في كل مكان وفي كل زمان - هو السياسة الحقيقية النافعة وليست السياسة التي يفرضها علينا أعداء الإسلام من الكفار. والسياسة حقيقة ما جاء في شرع الله ولهذا نقول: إن الإسلام شريعةً وسياسة، ومن فرَّق بين السياسة والشريعة فقد ضل، ففي الإسلام سياسة الخلق مع الله وبيان العبادات، وسياسة الإنسان مع أهله ومع جيرانه ومع أقاربه ومع أصحابه ومع تلاميذه ومع معلميه ومع كل أحد، كل له سياسة تخصه، سياسة مع الأعداء الكفار ما بين حربيين ومعاهدين ومستأمنين وذميين. وكل طائفة قد بين الإسلام حقوقهم وأمر أن نسلك بهم كما يجب، فمثلًا الحربيون نحاربهم، ودماؤهم حلال لنا وأموالهم حلال لنا، وأراضيهم حلال لنا.

والمستأمنون يجب أن نؤمنهم كما قال تعالى {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ} [2] . والمعاهدون يجب أن نوفي لهم بعهودهم، ثم أن نطمئن إليهم أو نخاف منهم، أو ينقضوا العهد. وثلاث حالات كلها مبينة في القرآن، فإن اطمأننا إليهم وجب أن نفي إليهم بعهدهم، وإن خفنا فقد قال تعالى {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ} [3] .

قل لهم .. ما بيننا عهد إذا خفت منهم، ولا تنقض العهد بدون أن تخبرهم.

والثالث الذين نقضوا العهد {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُون} [4] إذا نقضوا العهد فلا أيمان لهم ولا عهد لهم ..

فالمهم أن الدين دين الله وأن الدين سياسة .. سياسة شرعية، سياسة اجتماعية، سياسة مع الأجانب، ومع المسالمين، ومع كل أحد .. ومن فصل الدين عن السياسة فقد ضل، وهو بين أمرين: إما جاهل بالدين ولا يعرف، ويظن أن الدين عبارات بين العبد وربه، وحقوق شخصية وما أشبه ذلك، يظن أن هذا هو الدين فقط أو أنه قد بهره الكفرة وما هم عليه من القوة المادية فظن أنهم هم المصيبون. وأما من عرف الإسلام حقَّ المعرفة عرف أنه شريعة وسياسة) أهـ كلام ابن عثيمين رحمه الله .. واعلم هداك الله أن الأصل في العلاقة مع الدول المعتدية ولو كانت معاهدة هو الحرب لقول الله تعالى {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [5] . ولأن النبي ? سار إلى قريش لحربهم بعد صلح الحديبية لأنهم نقضوا الصلح وُوجد منهم الإعتداء كما هو معروف في السيِّر ... واعلم أن الناس في الولاء والبراء على ثلاثة أقسام ذكرها الشيخ عبد اللطيف آل موسى ...

القسم الأول ... من يُحَب محبة خالصة لا معاداة معها ... وهم المؤمنون الخُلًص من الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وفي مقدمتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه تجب محبته أعظم من محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين، ثم زوجاته أمهات المؤمنين وأهل بيته الطيبين وصحابته الكرام، خصوصاًَ الخلفاء الراشدين وبقية العشرة المبشرين بالجنة والمهاجرون والأنصار وأهل بدر وأهل بيعة الرضوان ثم بقية الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ثم التابعون والقرون المفضلة وسلف هذه الأمة وأئمتها، كالأئمة الأربعة وكل المؤمنين الملتزمين بشرع الله وهدي نبيه. ولا يبغض الصحابة وسلف هذه الأمة مؤمن بل يبغضهم أهل الزيغ والنفاق وأعداء الإسلام كالرافضة والخوارج، وبقية أهل الباطل.

(1) - متفق عليه من حديث أبي هريرة

(2) - التوبة 6

(3) - الأنفال 58

(4) - التوبة 12

(5) - البقرة 149

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت