فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 253

واعلم رعاك الله أن هناك شرطين أساسيين لهذه الكلمة العظيمة كذلك لا بد منها اليوم في ظل هذا الغبش والغموض واللبس وعدم استبانة طريق المسلمين الصالحين من طريق المشركين المجرمين واختلاط الشارات والعناوين والجهل بمدلول لا إله إلا الله والإسلام من جهة وبمدلول الشرك والجاهلية من جهة أخرى ... والشرطان هما ...

1 -المحبة والولاء لهذه الكلمة ولما اقتضته ولأهلها العاملين بها الملتزمين بشروطها .. قال تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} [1] قال الشيخ حافظ الحكمي (وعلامة حب العبد ربَّه، تقديم محابّه وإن خالفت هواه وبغض ما يبغض ربه وإن مال إليه هواه، وموالاة من والى الله ورسوله ومعاداة من عادى الله ورسوله واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم واقتفاء أثره وقبول هداه) [2] اهـ.

وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يؤمن عبدٌ حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين) [3] .

قال أبو سليمان الخطابي في شرحه للحديث فمعناه لا تصدق في حبي حتى تفنى في طاعتي نفسك وتؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه هلاكك) [4] وقال ابن القيم رحمه الله في نونيته ...

شرط المحبة أن توافق من تحب ... ... على محبةٍ بلا عصيانِ

فإذا ادّعيت له المحبة مع خلافك ... .... ... ما يحب فأنت ذو بهتانِ

أتحب أعداء الحبيب وتدّعي ... .... ... حبًا له ما ذاك في إمكانِ

وكذا تعادي جاهدًا أحبابه ... ... أين المحبة يا أخا الشيطانِ

ليس العبادة غير توحيد المحبة ... ... ... مع خضوع القلب والأركانِ

ولقد رأينا من فريق يدّعي ... .... ... الإسلام شركًا ظاهر التبيانِ

جعلوا له شركاء والوهم ... ... ... وسوّوهم به في الحب لا السلطانِ

2 -البراءة والبغض والمعاداة لأعداء هذه الكلمة الغير ملتزمين بها وبشروطها .. قال صلى الله عليه وسلم (أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله) [5] يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب (إن الإنسان لا يستقيم له إسلام ولو وحّد الله وترك الشرك إلا بعداوة المشركين كما قال تعالى في سورة المجادلة {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} ) ويقول أبو الوفاء بن عقيل رحمه لله (إذا أردت أن تعرف الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى ازدحامهم في أبواب المساجد ولا في ضجيجهم بلبيك ولكن انظر لمواطأتهم لأعداء الشريعة فاللجا اللجا إلى حصن الدين والاعتصام بحبل الله المتين والانحياز إلى أوليائه المؤمنين والحذر الحذر من أعدائه المخالفين. فأفضل القرب إلى الله تعالى مقت من حادَّ الله ورسوله وجهاده باليد واللسان والجنان بقدر الإمكان) [6] يقول العلامة ابن القيم (لمّا نهى الله تعالى المؤمنين عن موالاة الكفار اقتضى ذلك معاداتهم والبراءة منهم ومجاهرتهم بالعدوان في كل حال) [7] واعلم هداك الله أننا إذ أوضحنا لك كلمة التوحيد

(1) 155 - البقرة 165

(2) 156 - معارج القبول

(3) 157 - رواه مسلم

(4) 158 - شرح صحيح مسلم 2/ 15

(5) 159 - رواه أحمد وغيره، صحيح الجامع الصغير 2539

(6) 160 - من الدرر السنية جزء الجهاد ص238

(7) 161 - بدائع الفوائد 3/ 69

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت