واعلم هداك الله أن"لا إله إلا الله"تعني لا معبود بحق إلا الله فهي تنفي جميع أنواع العبادة لغير الله وتثبتها لله وحده لا شريك له.
وكلمة التوحيد العظمى"لا إله إلا الله"تنفي أربعة أمور وتثبت أربعة أمور _ تنفي ..
1 -الآلهة .. وهي كل ما قصده المرء بشيء من جلب خير أو دفع ضُر فيما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل.
2 -الطواغيت .. وهي كل ما عبد من دون الله أو رُشح للعبادة وهو راضٍ بذلك.
3 -الأنداد .. وهو كل ما جذبك عن دين الله من مسكن أو أهل أو مال أو وطن وغيرهما ...
4 -الأرباب .. وهي كل ما أفتاك بمخالفة الحق وأطعته مصداقًا لقول الله تعالى {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} [1] وهي في المقابل تثبت أربعة أمور أخرى ...
1 -القصد .. أي لا تقصد إلا الله.
2 -التعظيم والمحبة .. لقوله تعالى {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} [2] .
3 -الخوف والرجاء .. لقوله تعالى {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} [3] .
4 -التقوى .. وهي كما قال ابن مسعود (أن تعمل بطاعة الله على نورٍ من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نورٍ من الله تخاف عقاب الله) [4] .
واعلم أيها المجاهد أن"لا إله إلا الله"قُيّدت بقيود وأُشتُرط لها شروط لا بد من مراعاتها والأخذ بها والعمل بمضمونها، لأن قائلها الذي يدخل بها الجنة لا بد له من مراعاة تلك القيود والشروط في نفسه حتى يكون من المفلحين.
منها قوله صلى الله عليه وسلم (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله) [5] فقيدت بشرط الكفر بالطاغوت.
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة) [6] فقيدت بالعلم بمعناها المراد منها نفيًا وإثباتًا ومعرفة متطلباتها. ومنها قوله صلى الله عليه وسلم (ما من أحدٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار) [7] وقال (أبشروا وبشروا من ورائكم، أنه من شهد أن لا إله إلا الله صادقًا بها دخل الجنة) [8] فأضاف قيد الصدق والإخلاص المنافي للتكذيب والنفاق. وقد قال ابن القيم رحمه الله (يجب مع كل عمل حتى يكون إسلاميًا موافقًا الإخلاص والصواب) .. والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة.
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم (أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبدٌ غير شاك فيهما إلا دخل الجنة) [9] فقيدت بشرط اليقين المنافي للشك وهو اليقين الجازم من قائلها بمدلولها ومعانيها.
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم (ما من عبدٍ قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة) فلا بد من الموافاة عليها أي على التوحيد ...
(1) 146 - التوبة 31
(2) 147 - البقرة 165
(3) 148 - السجدة 16
(4) 149 - انظر الياقوت والمرجان ص15
(5) 150 - رواه البخاري
(6) 151 - رواه أحمد والطبراني، صحيح الجامع 35
(7) 152 - رواه مسلم
(8) 153 - رواه البخاري
(9) 154 - رواه مسلم