فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 253

* أن يكون المكرِه (بكسر الراء) قادرًا على إيقاع ما يهدد به، والمأمور المكرَه عاجزًا عن الدفع ولو بالفرار.

* أن يكون ما هدّد به فوريًا. فلو قال: إن لم تفعل كذا ضربتك غدًا، لا يعد مكرهًا.

* أن يغلب على ظنه إنه إذا امتنع أوقع به ذلك.

* ألا يظهر من المأمور ما يدل على تماديه بأن يعمل زيادة على ما يمكن أن يزول به عنه البلاء .. كما فرق العلماء بين الإكراه على المعاصي والإكراه على قول الكفر أو موالاة الكافر وأمثاله .. فلم يجوِّزوا الثاني إلا لم عذب عذابًا لا طاقة له به، وذكروا القتل والتحريف والتقطيع وأمثال ذلك .. ومعلوم أن عمار بن ياسر رضي الله عنه هو الذي نزلت بسببه آيات التقية ومعلوم أنه لم يقل ما قال إلا بعد أن عذب عذابًا شديدًا وقد قُتل أبوه وأمه على مرأى منه ومسمع ... وأكثر المتعذرين بالتقية في هذا الزمان ممن أوضعوا في الشرك والفتن ودخلوا في دين الكفار والطواغيت اختيارًا من غير إكراه حقيقي .. ما نالهم عشر معشار ما ناله وإنما استحبابًا للدنيا وشهواتها وحسبنا فيهم قول الله تعالى {وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا} [1]

واعلم أخا التوحيد أن الأخذ بالعزيمة والصبر على الأذى أعظم عند الله أجرًا وللدعوة أكثر نفعًا وانظر إلى مواقف الصحابة والتابعين وكيف وقفت شاهدة عبر العصور على صلابتهم في دين الله لإظهاره وتمكينه وانظر إذا أردت صحيح البخاري باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر.

ونحن والحمد لله لا نحكم إلا على الظاهر ولم نكلف بالبواطن ... فكما أننا نكف سيوفنا عمن أبطن الكفر والنفاق وأبدى شعائر الإسلام وموالاة أهله .. فكذلك نُعمِلها في هام من أظهر مولاة الكفار وشايعهم وانحاز إليهم وإن زعم أنه يبطن الإسلام .. فالله أعلم به وهو يتولى السرائر ويعلم الصادق من الكاذب ويبعث الناس على نياتهم يوم القيامة فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يُخسف بهم بأولهم وآخرهم) قالت: قلت يا رسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟! قال (يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم) [2] وفي هذا المعنى يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (إن أناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن أظهر لنا خيرًا أمنّاه وقربنا وليس إلينا من سريرته شيء الله يحاسب سريرته. ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدّقه وإن قال إنَّ سريرته حسنة) [3] .

على أننا سنوضح هنا مسألتين من النواقض بعد أن استعرضناهما بإيجاز وهما الشرك والسحر لما تعانيه مجتمعاتنا اليوم منهما وإن كانت في معظمها تعاني من النواقض المتقدمة كلها والعياذ بالله. فلا بد لنا من حسم هذه القضية الأصيلة مع القوم قبل الإنشغال بالفروع والرقائق والفقهيات، وأنَّى للجهود أن تثمر دون الأصل المبين والجذر المتين أن نقرره في نفوس الناس ونوضح لهم ما يناقض هذا الأصل من الشرك ومقتضاه .. والسحر وبلواه .. وسائر ما يناقض الدين وينقضه ويهدم البنيان ويقضّه ...

يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب (فالله الله يا إخواني تمسكوا بأصل دينكم وأوله وأُسَّه ورأسه شهادة أن لا إله إلا الله واعرفوا معناها وأحبوها وأحبوا أهلها واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين منكم نسبًا واكفروا بالطواغيت وعادوهم وأبغضوهم وابغضوا من أحبهم أو جادل عنهم أو لم يكفرهم أو قال ما عليَّ منهم أو قال ما كلفني الله بهم فقد كذب هذا على الله وافترى إثمًا مبينًا فقد كلّف الله كل مسلم ببغض الكفار وافترض عليه عداوتهم وتكفيرهم والبراءة منهم، ولو كانوا آباءهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم، فالله الله تمسكوا بذلك لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئًا) [4] اهـ.

(1) 142 - المائدة 41

(2) 143 - متفق عليه واللفظ للبخاري

(3) 144 - رواه البخاري

(4) 145 - مجموعة التوحيد النجدية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت