فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 253

قال - صلى الله عليه وسلم - (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون ملكًا عاضًّا فيكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون ملكًا جبريًا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت) [1] .

ليس مستغربًا أن يجمع أهل الأرض لحرب المهدي وهو إمام الطائفة المنصورة في عصره يأوي إلى دولته كل موحد مطارد من كفار الشرق والغرب بل منذ اليوم الأول لقيام دولته في بلاد الحرمين يجمع له الناس يريدون إزالة دولته تحت ذرائع وحجج مختلفة.

فعن عبد الله بن الزبير أن عائشة قالت: عبث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منامه فقلنا: يا رسول الله صنعت شيئًا في منامك لم تكن تفعله. فقال: العجب أن أناسًا من أمتي يؤمون البيت برجلٍ من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم - الحديث) [2] وعبث: أي اضطرب.

فالله عز وجل يريد لهذه الدولة أن تقوم حتى يتحقق وعده بنشر العدل والإسلام. وديدن الكفار محاربة المؤمنين وكم من دولةٍ مسلمةٍ كادوا لها وسعوا في حربها وبذلوا كل جهدهم ألا يحكم الإسلام في أي بقعة من الأرض وما أفغانستان منا ببعيد ولكن أهلها والحمد لله قابضون على دينهم وسيخرج من أصلابهم وربما خرج من يوطيء للمهدي سلطانه.

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق وعامة من تبعه من كلب فيقتل حتى يبقر بطون النساء ويقتل الصبيان فتجمع لهم قيس فيقتلها حتى لا يمنع ذنب تلعة. ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرم فيبلغ السفياني فيبعث إليه جندًا من جنده فيهزمهم فيسير إليه السفياني بمن معه حتى إذا جاز ببيداء من الأرض خسف بهم فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم) [3] .

والبيداء المذكورة في الحديث هي الصحراء بين مكة والمدينة ويؤيده ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ويبعث إليه بعث من الشام فتخسف بهم البيداء بين مكة والمدينة فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه) [4] .

والمهدي خليفة المسلمين بحق لا يقيم دولة وطنية ثم يغفل عن معاناة المسلمين وعذاباتهم في البقاع الأخرى بل يسعى لتوحيد البلاد الإسلامية تحت راية التوحيد الحقيقية ويقف لليهود والنصارى بالمرصاد.

وعند نزول الروم بالأعماق يخرج إليهم جيش المهدي من المدينة المنورة مكان سكنه ومقر قيادته. وقد تقدم معنا الحديث بتمامه. والمتأمل للحديث يجد أن الروم يغدرون بعد هدنة مع المسلمين ويجمعون ما يقارب مليون جندي للملحمة وذريعتهم الواهية أن المسلمين يؤون جماعة سبوا منهم. ولكن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه. وهذه المعاني المفقودة للولاء والبراء لم يعتدها الروم على المسلمين من قبل فلطالما قتلوا وأسروا وشردوا دون رادعٍ أو نكير ... وتشتعل الملاحم ...

عن يسير بن جابرٍ قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة فجاء رجلٌ ليس له هُجيري (يا عبد الله بن مسعود جاءت الساعة) قال: فقعد وكان متكئًا فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يُقسم ميراث ولا يُفرح بغنيمة ثم قال بيده هكذا (ونحاها نحو الشام) فقال:

(1) الإسلام ومستقبل البشرية للشيخ عبد الله عزام 39.

(2) رواه مسلم.

(3) رواه الحاكم وصححه.

(4) ذكره ابن كثير في"النهاية في الفتن والملاحم"1/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت