وقال ابن قدامة (وتجوز مهادنتهم على غير مال، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هادنهم يوم الحديبية على غير مال يأخذه منهم فإنها إذا جازت على غير مال فعلى مال أولى) [1] .
والمرتد لا يقبل منه إلا الإسلام أو السيف لقوله تعالى {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} ] الفتح-16 [وقد قيل أنها نزلت في بني حنيفة الذين ارتدوا. فلا تقبل من المرتد جزية كما لم يشرع فيهم استرقاق.
قال القرطبي (قال الأوزاعي: تؤخذ الجزية من كل عابد وثن أو نار أو جاحد أو مكذب وكذلك مذهب الإمام مالك فإنه رأى أن الجزية تؤخذ من جميع أجناس الشرك والجحد، عربيًا وأعجميًا تغلبيًا أو قرشيًا كائنا من كان إلا المرتد) [2] .
ولأن العقد مع الكافر الأصلي إنما يكون وسيلة للإسلام وهذا مستبعد في حق المرتد لأنه انتقل عن الإسلام بعدما عرف محاسنه وشرائعه المحمودة في العقول وليس هذا إلا لخبثه وسوءه وفساده فلا يرجي فلاحه بعقد الذمة ويبقى مخيرًا بين الإسلام أو السيف.
ولما علمنا أن هذه الجماعات العلمانية والشيوعية والديمقراطية وغيرها ممن يدينون لغير الله هم مسلمون ارتدوا -وهذه مسألة قد فرغنا من أصولها الشرعية - فلا يجوز مصالحتهم أو مسالمتهم أو التعاون معهم في قتال الكفار والطواغيت في بلادنا تحت دعوى المصلحة.
بل الواجب جهادهم باليد واللسان والغلظة معهم وتحذير الناس منهم ومن شرهم وفسادهم. والمرتدون الذين تابوا بعد حروب الردة في عصر الصديق جُرِّدوا من سلاحهم ولم يستعن المسلمون بهم في فتوحات الشام والعراق، هذا بعد أن تابوا فكيف وهم مرتدون؟!
وقتال المرتدين (جهاد في سبيل الله) لأن تعريف الجهاد الذي بيّناه ينطبق على هذا القتال فهو قتال الكفار لإعلاء كلمة الله. والمرتدون كفار. وقتالهم لإعلاء كلمة الله وتحكيم شرعه.
والذي يقتله المرتدون هو شهيد في سبيل الله لأنه قاتلهم حتى تكون كلمة الله هي العليا والله لا يضيع أجر المؤمنين.
(1) المغني 9/ 239.
(2) الجامع لأحكام القرآن 8/ 110.