الأصل في الجهاد أنه فرض كفاية
إذا قام به من تحصل بهم الكفاية سقط عن الباقيين. فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفروض الأعيان إلا أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له. وفرض العين لا يسقط عن أحد بفعل غيره. وفرض الكفاية إذا لم يقم به من تحصل به الكفاية أثم الناس كلهم والعياذ بالله.
جاء في السيل الجرار للشوكاني (الأدلة الواردة في فرضية الجهاد كتابًا وسنة أكثر من أن تكتب ههنا ولكن لا يجب إلا على الكفاية فإذا قام به البعض سقط عن الباقين وقبل أن يقوم به البعض هو فرض عيني على كل مكلف) [1] .
وقال ابن قدامة (ومعنى الكفاية في الجهاد أن ينهض للجهاد قوم يكفون في قتالهم، إما أن يكونوا جندًا لهم دواوين من أجل ذلك، أو يكونوا قد أعدوا أنفسهم له تبرعًا. بحيث إذا قصدهم العدو حصلت المنعة بهم ويكون في الثغور من يدفع العدو عنها، ويبعث في كل سنة جيش يغيرون على العدو في بلادهم) [2] .
وقال ابن حزم (والجهاد فرض على المسلمين فإذا قام به من يدفع العدو ويغزوهم في عقر دارهم ويحمي ثغور المسلمين سقط فرضه عن الباقين وإلا، فلا) [3] .
وقال شيخنا عبد اللطيف آل موسى (والجهاد ليس مفروضًا على كل فرد من المسلمين وإنما هو فرض على الكفاية إذا قام به البعض واندفع به العدو وحصل به الغناء سقط عن الباقين) [4] .
قلت: وإذا لم يقم به من يندفع به العدو ويحصل به الغناء تعين على كل مكلف حتى تتم الكفاية.
وقد قال الله {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} ] النساء: 95 [.
قال ابن قدامة (وهذا يدل على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم) [5] .
(1) السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار 4/ 515.
(2) المغني 9/ 162.
(3) المحلى 7/ 291.
(4) الياقوت والمرجان في عقيدة أهل الإيمان.
(5) المغني 9/ 162.