فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 253

وأما حديث معاذ المتقدم فقد كان قبل أمره بإخراجهم وقد أمر بإخراجهم عند وفاته وكانت وصيته عند موته وآخر كلامه - صلى الله عليه وسلم -.

أما ترك أبي بكرٍ لإجلاء أهل الحجاز مع الاتفاق على وجوب إجلائهم فلأنه كان مشغولًا بجهاد أهل الردة وليس ذلك بدليل على أنهم لا يجلون لأن عمر أجلاهم فقد فحص - رضي الله عنه - حتى أتاه البرد واليقين عن رسول الله أنه قال (لا يجتمع دينان في جزيرة العرب) فأجلى يهود خيبر وكذلك يهود نجران وفدك [1] .

قال الصنعاني (فالحق وجوب إجلائهم من اليمن لوضوح دليله) [2] .

وقال الإمام مالك (أرى أن يجلوا من أرض العرب كلها لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب) [3] .

وقال الصنعاني (ولا يخفي أن البانيان هم المجوس والمجوس حكمهم من حكم أهل الكتاب لحديث"سنوا بهم سنة أهل الكتاب"فيجب إخراجهم من أرض اليمن ومن كل محل في جزيرة العرب وعلى فرض أنهم ليسوا بمجوس فالدليل على إخراجهم دخولهم تحت"لا يجتمع دينان في أرض العرب") [4] .

قال ابن قدامة (ويجوز للكفار دخول الحجاز للتجارة .. ولا يأذن لهم في الإقامة أكثر من ثلاثة أيام على ما رُوي عن عمر ثم ينتقل عنه) [5] .

قال الشافعي (إلا مكة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخولها بحال. فإن دخل في خفية وجب إخراجه فإن مات ودفن فيه نبش وأخرج ما لم يتغير) [6] وحجته قول الله تعالى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} ] التوبة-28 [.

وفي المغني (فأما الحرم فليس لهم دخوله بحال .. ويخالف الحجاز لأن الله تعالى منع منه - أي الحرم - مع إذنه في الحجاز فإن هذه الآية نزلت واليهود بخيبر والمدينة وغيرها من الحجاز ولم يمنعوا من الإقامة به وأول من أجلاهم عمر. ولأن الحرم أشرف لتعلق النسك به، ويحرم صيده وشجره والملتجيء إليه فلا يقاس غيره عليه. فإن أراد كافر الدخول إليه منع منه) [7] .

إذًا أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - جزيرة العرب آمنة قوية بهذا الدين خالية من كل شرك ونجس حتى ينطلق المسلمون في تبليغه من قاعدة قوية وظهورهم محمية فقال - صلى الله عليه وسلم - (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) .

وقام الصحابة رضوان الله عليهم بقتال المرتدين وإجلاء اليهود حق قيام .. يقول ابن تيمية (والصديق - رضي الله عنه - وسائر الصحابة بدؤوا بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب فإن جهاد هؤلاء المرتدين حفظ لما فتح من بلاد المسلمين وأن يدخل فيه من أراد الخروج منه وجهاد من يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدين وحفظ رأس المال مقدم على الربح) [8] .

(1) سبل السلام 4/ 115.

(2) سبل السلام 4/ 116.

(3) المغني 9/ 285.

(4) سبل السلام 4/ 117.

(5) المغني 9/ 286.

(6) سبل السلام 4/ 117.

(7) المغني 9/ 287.

(8) الفتاوى 35/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت