فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 253

ولا بد لنا من الإيمان الراسخ لكي يتحقق فينا الإسلام الصحيح ... لا بد من التصديق الجازم بوجود الله الخالق وأنه سبحانه الإله الحق في السماوات والأرض لا شريك له وليس كمثله شيء ... وبوجود الملائكة المخلوقين من نور الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ولا يعلم عددهم إلا الله ... والتصديق كذلك بالكتب السماوية وأنها شرع الله قبل أن تنالها أيدي البشر بالتحريف والتبديل وأن القرآن الكريم هو كتابه الباقي المحفوظ من كل تحريف أو تبديل ... والتصديق بجميع الرسل المختارين من الله لهداية خلقه والاعتقاد بأنهم بشر معصومون ... والتصديق بيوم آخر يبعث الله فيه الناس من قبورهم ويحاسبهم على ما قدموا من خيرٍ أو شر ... والتصديق بأن كل ما يجري في هذا الكون صغيرًا كان أو كبيرًا هو بتقدير الله عز وجل وإرادته وداخل تحت مشيئته ولحكمةٍ لا يعلمها إلّا هو ... ولعله من المهم أن نعرف أن المسألة عبارة عن دوائر يرتقي فيها المرء حسب نسبة الاقتناع والجهد لديه، فالإيمان كما نعرف درجة أرفع من الإسلام مع أن الإسلام أشمل وأعم من حيث المعنى، يقول الله تعالى {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا} [1] وعن أنسٍ روى عن النبي قال (( الإسلام علانيةً والإيمان في القلب وأشار على صدره ) ) [2] والإحسان درجةً أرفع وأدق من الإيمان فليس كل المؤمنين وصلوا إلى درجة الإحسان وإن كانوا قد أحسنوا في بعض المواقف، إلا أن الإحسان بمعنى أن يصل المؤمن إلى درجة اليقين المطلق هو بمعنى"أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" [3] وفي هذا المعنى يقول علي (( والله لو رأيتُ الله ما ازددت يقينًا ) ).. لأنه تمثل الإحسان في عبادته رضي الله عنه فعاش اليقين الأعظم وكأن الله أمامه، ولكي نستكمل موضوع الإيمان فيجب على المسلم كذلك أن يؤمن بوجود عالمي الجن والشياطين، لأن الإيمان بهما واجب حتمًا وجزءًا من عقيدة المؤمن وإنكار وجودهما يعتبر كفرًا صراحًا مخرجًا من الملة الإسلامية لأن في ذلك تكذيب لله تعالى في إخباره وتكذيب للرسول صلى الله عليه وسلم وكفى بتكذيبهم كفرًا وباطلًا. ولا بد للمسلم كذلك من الإيمان بوجود قرين من الجن موكل بكل إنسان والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم (( ما من أحدٍ إلّا وقد وكل به قرينه من الجن. قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلّا بخير ) ) [4] والله تعالى يقول {قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} [5] واعلموا أيها الموحدون أن أعظم نعمة أنعمها الله علينا أن خلقنا مسلمين وهدانا لتعليم هذا الدين الكفيلة بسعادتنا في ديننا وآخرتنا ... ولكن المآل إلى الخزي والسفال إذا لم نقم بأداء الأمانة وتبليغ الديانة وحملها للعالمين والسير في ذلك على خطى سيد المرسلين الذي حمل الأمانة العظيمة وكان على قدر التكليف وكان لنا فيه الأسوة الحسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا فما ترك أمرًا يقربنا إلى الله إلا أمرنا به ولا أمرًا يبعدنا عن الله تعالى إلا نهانا عنه، نطقت بذلك سنته ودلت على ذلك سيرته ومضى على ذلك خلفائه الراشدون وأصحابه المهتدون وبذلك قامت الحُجة واتضحت المحجة بيضاء ساطعة ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلّا هالك ولا ينكبها إلّا ضال.

ونحن بعون الله على أثرهم سائرون بدين الله الكامل وشرعه الشامل نصدع به جهارًا نهارًا لا نخشى في الله لومة لائم ... {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ} [6]

ولن نرتد بإذن الله .. فقد رأينا العزة والنور و الهدى .. ولن نُفرِّط مهما كان من ثمن .. ولإخواننا جند الله نقول ...

(1) 124 - الحجرات 14

(2) 125 - رواه الترمذي

(3) 126 - رواه مسلم

(4) 127 - رواه مسلم

(5) 128 - ق 27

(6) 129 - المائدة 54

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت