قال أبو سهل: [فرات بن] [3] محمد العبدي: قدم زياد بن الحارث الصدائي إفريقية، وانفرد أهل إفريقية بحديثه، وحديثه من إحدى الغرائب التي أغرب بها عبد الرحمن ابن أنعم [4] .
دخل إفريقية وشهد المغازي. وأدخله محمد بن سنجر في «مسنده» في [جملة] [5] الصحابة رضي الله تعالى عنهم، أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم. وأغرب في حديث عنه، ما علمت أن أحدا أدخله من أصحاب المسانيد [6] :
عن ابن أنعم عن زياد [7] بن نعيم الحضرمي، عن [8] زياد بن الحارث الصدائي صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلم، قال [9] : «أتيت نبي الله صلّى الله عليه وسلم، فبايعته على الإسلام، فأخبرت أنه بعث جيشا إلى قومي، فقلت: «يا نبي الله اردد الجيش، وأنا لك بإسلام قومي وطاعتهم. قال: «فاذهب فردهم» .فقلت: «يا رسول الله، إن راحلتي قد كلّت» ، فبعث رسول الله صلّى الله عليه وسلم فردهم».قال الصدائي: «فكتبت إليهم، فقدم وفدهم بإسلامهم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «يا أخا صداء، إنك لمطاع في قومك» فقلت: «بل الله سبحانه هداهم للإسلام برسول الله» فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: أفلا أؤمّرك عليهم؟ » فقلت: «بلى يا رسول الله» فكتب لي يؤمّرني عليهم، فقلت: «يا رسول الله، مر لي بشيء من صدقاتهم» .قال: «نعم» ، فكتب لي كتابا آخر بذلك. وكان ذلك في بعض أسفاره، فنزل رسول الله صلّى الله عليه وسلم منزلا، فأتاه أهل
(3) زيادة من (م) . ومن ترجمته. طبقات الخشني ص 141.
(4) ينظر الطبقات ص 27.
(5) زيادة من (م) .
(6) بل أخرجه جماعة منهم أبو داود والترمذي وأخرجه أحمد في مسنده وذكر له ابن حجر طرقا أخرى غير طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم. ينظر: الإصابة، والتعليق الموالي.
(7) في المطبوع والمخطوط: زيد. وزياد بن نعيم الحضرمي معدود في الصحابة معروف برواية عبد الرحمن بن زياد عنه، ينظر: أسد الغابة 274: 3.وينظر تخريج الحديث أسفله.
(8) في الأصل: قال. وأخذنا برواية المسند.
(9) الحديث بنصّه وإسناده في فتوح مصر ص 312 - 313، وكنز العمال 12: 16 - 15، وأخرجه الامام أحمد في مسنده (169: 4) باختصار. وأخرجه أبو داود في سننه 142: 1 رقم 514 والترمذي في صحيحه 128: 1 رقم 199.وله رواية في كتب التراجم والطبقات كالاستيعاب وأسد الغابة. وأشار ابن حجر في الاصابة إلى وروده من طرق أخرى غير طريق ابن أنعم.