فهرس الكتاب
قال: خرج [42] البهلول بن راشد ذات يوم على أصحابه، وقد غطى خنصره بكمه [43] ، فأقبل على رجل [44] من أصحابه فأسرّ إليه كلاما دون سائر أهل المجلس، ثم انصرف الرجل ثم عاد إليه فكلمه فيما بينه وبينه، فأزال البهلول [45] كمه (43) عن خنصره وجعل يقول: الحمد لله الذي لم يجعلني ممن ابتدع بدعة في الإسلام. ثم أقبل على الرجل فقال له: «حدّث القوم بما كان بيني وبينك» ، فقال الرجل: أرسلني إلى ابن فروخ أسأله: هل كان أحد من السلف-إذا أوصي بحاجة-ربط في إصبعه خيطا؟ فتوجهت إلى عبد الله بن فروخ فسألته عن ذلك فقال: «نعم، كان عبد الله بن عمر يفعله» ، فقال بهلول عند ذلك: «إن أهلي سألوني في حاجة فربطت في خنصري خيطا لأذكر حاجتهم، ثم خفت أن أكون ابتدعت بدعة في الإسلام» .
عن ابن عمر قال [46] : «كان النبي، صلّى الله عليه وسلم، إذا أشفق أن ينسى الحاجة جعل في يده خيطا ليذكرها» .
سكن [47] الصائغ، قال [48] : «كنت أعمل السلاسل من نحاس وأطليها بماء الذهب الذي يجعل في اللّجم، وأبعث بها تباع ببلد السودان. فوقع في قلبي منها شيء، فسألت البهلول بن راشد فقال: «ما عندي فيها علم، ولكن اذهب إلى ابن فروخ الفارسي وانظر الجواب وأخبرني» ، فذهبت إلى ابن فروخ فسألته فقال:
«أهؤلاء الذين تبعث إليهم هذه السلاسل معاهدون [49] ؟ » قلت: «نعم» فقال: «ما أرى هذا، وهذا غش» .فرجعت إلى البهلول فأخبرته فقال: «يا بني، هو كما قال ابن فروخ» .ثم قال: «ابن فروخ الدرهم الجيد وأنا الدرهم الستوق» [50] . قال سكن
(42) في الأصل والمطبوع: خرج إليهم. ورأينا حذف كلمة «إليهم» لاستغناء السياق عنها واتباعا لرواية (م) والمدارك والمعالم.
(43) في المدارك: بيده. وفي المعالم: بكفه.
(44) في الأصل والمطبوع: فقال لرجل. والمثبت من (م) والمعالم.
(45) في الأصل والمطبوع: ابن البهلول. وكلمة «ابن» لا محل لها.
(46) الحديث من هذا الطريق في الفتح الكبير 346: 2 وعزاه لابن سعد والحكيم.
(47) للخبر رواية أخرى في المدارك 93: 3 (ترجمة البهلول) مسندة عن ابن اللّباد.
(48) لعله: سكن بن سعيد الصائع، أبو الحجاج، المترجم في طبقات أبي العرب ص 112.ونسب له أبو العرب رواية عن ابن فروخ والبهلول.
(49) في الأصل: معاهدين.
(50) ينظر عن أصل هذا اللفظ: شفاء الغليل ص 103، الألفاظ الفارسية المعربة ص 84.