فهرس الكتاب
الصائغ: فما عرفت أي شيء الدرهم الستوق، فسألت عنه فقيل لي الدرهم النحاس».
ذكر [51] [أبو عثمان سعيد بن محمد أنه قال: حدثني من أثق به] [52] أن روح ابن حاتم أرسل إلى عبد الله بن فروخ ليوليه القضاء فلما جاءه، قال: [له] [52] : «بلغني أنك تريد الخروج علينا» فقال ابن فروخ: «نعم! » فتعاظم ذلك روح من قوله، فقال له [ابن] فروخ: «أرى ذلك مع ثلاثمائة وسبعة عشر رجلا، عدة أصحاب بدر، كلهم أفضل مني» فقال له روح: «قد أمناك أن تخرج علينا أبدا» .
ثم عرض [53] عليه القضاء فأبى من ذلك وامتنع، فأقعده في الجامع، وأمر الخصوم أن يكلموه [54] وهو يبكي ويقول لهم: «ارحموني يرحمكم الله [55] ! » .ولما [56] أبي من ذلك أمر به أن يربط ويصعد به على سقف الجامع فإن هو قبل وإلا طرح من أعلاه، فصعد به إلى سطح الجامع. وقيل له: «تفعل [57] ؟ » قال: «لا! » وحلّ على أن يطرح. فلما رأى العزيمة جدا [58] ، وكان يظن أنه لن يطرح حقا [59] ، فقال: «قد قبلته» ، فأجلس للناس وجعل معه حرس، فتقدم إليه خصمان فلما صارا بين يديه نظر إليهما، فبكى وطال بكاؤه فأقام طويلا باكيا، ثم رفع رأسه إليهما وقال:
«سألتكما بالله إلا أعفيتماني من أنفسكما ولا تكونا أول مشئومين عليّ» فرحماه وقاما من بين يديه، فأعلم الحرس بذلك روحا، فقال: امضيا إليه فقولا له [60] : «فأشر علينا بمن نولّي [61] أو اقبل» فقال: «إن يكن أحد فعبد الله بن عمر بن غانم، فإني أراه
(51) الخبر في الطبقات ص 35 والمدارك 106: 3 - 107.وأسنده عياض عن الأجدابي.
(52) زيادة من الطبقات.
(53) قارن بنص الطبقات ص 35، المدارك 107: 3.
(54) رواية الطبقات: وامر بالخصوم فاجلسوا حوله، فجعل الخصوم يكلمونه
(55) تختم رواية الطبقات الخبر هكذا: فبلغ ذلك روحا فعافاه وخلى عنه.
(56) النصّ في المدارك 106: 3 والمعالم 242: 1، وقارن بنصّ تاريخ إفريقية ص 174.
(57) في المدارك: تقبل؟ وفي المعالم: أتقبل القضاء؟
(58) في الاصل: جدّ.
(59) في الاصل: حق.
(60) كذا في الأصل. وفي المدارك والمعالم بصيغة الجمع.
(61) في (م) : يولى.