فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 1110

وكان عالما بالعربية وعبارة الرؤيا: روى عيسى عن أبي خارجة [أنه قرأ] [23] أن المشط‍ يذهب الوباء، بالتصحيف. وحضره رجل أعرابي فقال له: «يا أبا خارجة، انظر في هذا الحرف إنما هو «الوناء» بالنون».فتفكر أبو خارجة قليلا ثم قال: «نعم والله، هو الوناء وهو الضعف والكلل؛ ودليل ذلك قوله تعالى (وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي) [24] يعني تضعفا» .

قال: وشكا نبي من الأنبياء إلى الله عزّ وجلّ الضعف في قومه، فأمره أن يأمرهم أن يأكلوا لحم الثنيان باللبن.

وعنه، رضي الله تعالى عنه [25] : أنه خرج إلى «سوسة» فنزل في بعض الطريق واستلقى، وقال لأصحابه: «يأتيكم الساعة رجلان على دابة، فيسألان عن شيء فيسمعان ما يكرهان» [26] . فبينما هم كذلك إذ أقبل رجلان على بغلة فسألا عن الشيخ أبي خارجة فأخبرا، فقالا له: رجل له عجل رأى في المنام كأنه خالفه إلى خمير [27] عنده فأكله. فقال له أبو خارجة: هذا رجل يخالفه [28] إلى أهله. فقال [أحد] [29] الرجلين لصاحبه: «قد نهيناه من دخوله إليه فلم ينته» .

وكان رحمه الله تعالى ممن ينطق بالحكمة:

عن أبي عثمان سعيد بن حسان أنه قال: أوصى أبو خارجة بعض إخوانه فقال:

يا عبد الله؛ أوصيك بوصية: وهي أن تكون ذاكرا غانما أو ساكتا سالما، وإياك وكثرة الكلام: إن العبد يسأل يوم القيامة عن فضول كلامه كما يسأل عن فضول ماله، وإياك وكثرة الضحك: فإنه يميت القلب، ويذهب بنور الوجه، ويورث الفقر.

(23) زيادة يقتضيها السياق.

(24) سورة طه آية 42.وقارن بتفسير ابن كثير 153: 3.

(25) النصّ في المدارك 318: 3.

(26) في الأصل: فتسمعا ما تكرها. وفي المدارك: فتسمعون ما تكرهون. والتصويب للناشر الأول.

(27) في الاصل حميره، حرفه الأول مهمل. وقرأه ناشر الطبعة السابقة: حميرة. والمثبت من المدارك. والخمير: العجين أو الخبز. (اللسان: خمر) .

(28) في الأصل: يخالف. والمثبت من المدارك. وروايته: عبد خلاسي يخالفه.

(29) زيادة من المدارك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت