فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 1110

فوقع في نفسه منها شيء، فقال: اللهم إنك كنت جعلت لي بصري نعمة، وقد خشيت أن يكون [عليّ] [64] نقمة، فاقبضه إليك».قال: «فعمى، فكان يروح إلى المسجد يقوده ابن أخ له، فإذا [استقبل به الأسطوانة] [64] اشتغل الصبي مع الصبيان، فإذا عرضت له حاجة دعاه فأقبل إليه. فبينا هو ذات يوم ضحوة في المسجد إذ أحس في بطنه شيئا فحصب [65] الصبي فشغل عنه باللعب مع الصبيان ولم يعلم به. فقال: «اللهم إنك جعلت لي بصري نعمة، فسألتك أن تقبضه إليك فقبضته، اللهم وقد خشيت الفضيحة على نفسي فاردده إليّ» .قال: «فانصرف إلى منزله وهو صحيح البصر» .قال مالك: «فرأيته أعمى ورأيته بصيرا» .

حدث عبد الرحيم صاحب ابن فروخ، قال [66] : «كنا عند البهلول حتى أتاه رجل معه ابن له صغير قد أصابه جدري وهو لا يبصر، فقال: ادع الله تعالى لولدي أن يرد الله على هذا الصبي بصره» ، قال: «فقام البهلول والصبي وأبو الصبي معنا حتى دخلنا على شقران بن عليّ، فسلمنا عليه، فقال له البهلول: «إن أخانا هذا ليس له غير ابنه الذي معه، وقد ابتلى في بصره، فادع الله تعالى أن يرد إليه بصره» .قال: فقال له شقران: «ادع يا أبا عمرو ونؤمن نحن» .قال: [فقال البهلول: بل أنت يا أبا علي فادع الله ونحن نؤمّن] [67] فاستقبل شقران القبلة وهو على سريره، فحمد الله عزّ وجل وصلّى على نبيه صلّى الله عليه وسلم ثم قال: «اللهم إن أخانا هذا قد سألنا ما علمت، فنسألك أن ترد إلى ولده بصره» .فالتفت الصبي إلى أبيه وقال: «يا أبت، ما هذا؟ » فلما سمعه البهلول أخذ بيد الصبي والرجل وقام فخرج. فطرح شقران بنفسه على وجهه فرددنا عليه الباب وخرجنا بالصبي بصيرا».

أخبر حمدون بن العسال، قال [68] : قحط‍ الناس عندنا بالقيروان، فجاء قوم إلى شقران وأنا عنده جالس فقالوا: «يا أبا عليّ، ادع الله يسقنا، فقد ترى ما الناس فيه

(64) زيادة من صفة الصفوة.

(65) كذا في الأصل وصفة الصفوة: أي رماه بالحصباء. المعجم الوسيط‍ (حصب) . واستعاض عنها ناشر الطبعة السابقة ب‍ «فطلب» واعتبر ما في الأصل خطأ من الناسخ؟ .

(66) الخبر في المعالم 285: 1 بهذا الاسناد.

(67) زيادة من المعالم.

(68) الخبر في المعالم 286: 1 بنفس الاسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت