فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 1110

ذلك فبنوا به ما جلا، فدخل فيه ماء ساقه الله إليه، فما أرى بشرب ذلك الماء بأسا»، قال: فحدثت بذلك سعيد [98] بن إسحاق فقال لي: ما شرب سحنون من ماجل بناه الأمراء حتى لقي الله عزّ وجل، تورعا ونزاهة».

حدث أحمد بن أبي سليمان [99] ، قال: «كنا يوما جلوسا عند سحنون حتى أتاه غلامه بدرهم و [نصف فضة باع له به زيتونا] [100] ، فقال سحنون: «الحمد لله، زيتوننا وغلامنا ودابتنا» ، ثم رمى بها، ثم قال لنفسه: «يا شقي، يا شقي، يا شقي، تدري ممن باعها لك؟ » وهذا من إشفاقه، رضي الله تعالى عنه.

قال سليمان بن سالم [101] : ذكر «خشيش البزّاز» [102] يوما عند سحنون وصدقاته وزكواته وما كان يفعل من المعروف في ماله، فلما أكثروا عليه قال لهم سحنون:

«اسكتوا! فلو لم يكن موقف خشيش عند الله تعالى إلا أنه يسأله عن كسبه ماله من أين كسبه [لكان حسبه! .و] [103] قد قيل لابن هرمز [104] : مات فلان وترك من المال كذا وكذا .. فقال: لكن المال لا يتركه! » .

قال محمد عن أبيه سحنون [105] : «اعلموا أن ترك الحلال أفضل من عبادة

(98) في الأصل: احمد. ولا نعرف في أصحاب سحنون من يدعى بهذا الاسم ولذلك رجحنا ان يكون صواب الاسم: سعيد وهو سعيد بن اسحاق الكلبي من أصحاب سحنون المعروفين ينظر عنه: الرياض رقم

(99) النص في المدارك 80: 4 بهذا الاسناد.

(100) في الأصل: درهم ودرهم. وأخذنا برواية المدارك وعنها أكملنا النصّ.

(101) الخبر انفرد به الرياض.

(102) في الأصل بدون اعجام. وأخذنا ضبطه اعتمادا على الاكمال لابن ماكولا 250: 3 - 251 حيث ضبطه بالحروف: «بضم الخاء المعجمة وبشين معجمة مكررة، مصغرا» وذكره المالكي في الجزء الثاني من الرياض (رقم 233 وفيات 324) وعدد أعماله الخيرية كما ذكر انه كان بزازا. إلا اننا نلاحظ‍ ان المالكي ربما يكون قد خلط‍ أخبار الأب او الجد مع أخبار احد ابنائه او حفدته.

(103) زيادة من عمل الناشر السابق.

(104) يرجح انه: عبد الله بن يزيد بن هرمز احد فقهاء المدينة البارزين ومن شيوخ الامام مالك. توفي سنة 148.التاريخ الكبير ج 3 ق 224: 1 - 225.

(105) النصّ في المدارك 80: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت