فهرس الكتاب
أن أذهب لأحرث ثم أرجع إليكم إذا فرغت أسمعكم».قال عبد الجبار: «فقلت له: أنا أذهب أحرث لك، واجلس أنت تسمع أصحابنا فإذا رجعت قرأت عليك ما فاتني به أصحابي. قال: فدفع إليّ المحراث، فذهبت به فحرثت فلما رجعت أدخلت البقر [116] الدار. قال: فقرب إليّ سحنون غداءه فإذا هو خبز شعير وزيت قديم، فأكلت معه ثم قرأت عليه ما فاتني» .
وحدث إسماعيل بن إبراهيم قال: دخلت على سحنون، وهو يومئذ قاض وأنا يومئذ غلام، فإذا هو جالس في بيته وفي عنقه تسبيح وهو يسبح به [117] وفي الدار جشيش [118] قد طبخ، فقال: «احتس من هذا الجشيش» فأبيت عليه من ذلك، فقال: «يا بني، خذ هذه الشقة فقل لأخيك يبيعها وأخبره أنه قد دخل في طعمتها [119] كذا وكذا، وتبين لمن تبيعها منه أن قيامها [120] أصطبة [121] ، وعجل عليّ بثمنها، فإن لشيخك ثلاثة أيام لم يجد ما يشتري به سخينة [122] يأكلها» قال:
فذهبت بالشقة فبعتها، وجئته بالثمن عشية وهو ينظر بين الناس، فأخذ الدراهم، وكنت قد جعلتها في كمي وجعلتها بين أصبعين من أصابعي، قال: فعرك سحنون أذني بيده وقال: «ليس هكذا تمسك الدراهم، إنها يا بني حلال، فإذا ذهبت فأين أجد مثلها؟ » .قال: ثم وجه ربع درهم فاشترى به أربع ثردات [123] ، فطبخها وأفطر عليها، فلما خرج لصلاة العشاء قال: «ما أطيب الثرد! اشتري لي
(116) في (م) : الزوج.
(117) قوله: «وفي عنقه تسبيح يسبح به» كذا جاءت العبارة في الأصل والمدارك 77: 4 والمعيار 56: 11.
(118) الجشيش: السويق. وحنطة تطحن جليلا فتجعل في قدر ويلقى فيها لحم أو تمر فيطبخ. (القاموس ج جشش) .
(119) ج. طعم: وهو اللحمة. وجمعها لحم ما سدّي به بين سدى الثوب. أي ما نسج عرضا وهو خلاف سداه. ملحق القواميس 46: 2.
(120) القيام: الخيط الذي يتخذ سداة للمنسوجات. فانيان: تكميلات القواميس. الغربية ص 148.
(121) الاصطبة: مشاقة الكتان. النهاية في غريب الحديث 52: 1.
(122) السخينة-كسفينة-: طعام رقيق يتخذ من دقيق (القاموس: سخن) .
(123) في المصباح (ثرد) : يقال: ثردت الخبز ثردا. وهو أن تفته ثم تبله بمرق. والاسم الثردة.