فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 1110

فدفع إليه الصرة، فلما أخذها ألقى الذي بيده وقال: «هذه ميتة، كانت حلاّ لنا [145] فحرمت الآن علينا» .

فكانت هذه الفراسة من سحنون من العجب، إذ وقعت على غائب لم يشهده. وله في ذلك حكايات من عطاء ومسامحة وتفريق [146] غلة زيتون يطول بها الشرح.

قال بعض أصحابنا: «مررت [147] بمحمد بن بشار المعروف بالزريني [148] الفقيه وهو جالس في صحن مسجده، فصعدت إليه فسلمت عليه، فرد عليّ ردا [149] فيه انكسار، فسألته: «ما بالك مغتما؟ » فقال: «وكيف لا أغتم وخادم لي سوداء كانت تكفيني مؤونة الفرن والماء أصبت بها؟ » قال: «فمضيت إلى سحنون فأعلمته باغتمام الزريني بموت خادمه، فقال سحنون [150] : «اذهب إلى فندق كذا وكذا فإن فيه رجالا [151] خمسة من الساحليين فائتني بهم» .قال: فذهبت فأتيته بهم، فأقعدهم وقال لي: «اذهب إلى جامع العطار [152] ، وقل له: «الشيخ يقول لك:

ادفع إليّ خمسين [153] دينارا».فأتيت بها إلى سحنون، فعدها عشرة عشرة إلى أولئك الساحليين وقال: فرقوها [154] على زيت من ثقات [155] ، وكان ذلك قريبا من

(145) في الأصل: حلّ لنا. والتصحيح من المدارك.

(146) في الأصل: افراق.

(147) الخبر في المدارك 400: 4 (ترجمة محمد بن بشار الزريني) .

(148) في الأصل: الزربي. وسيذكره المؤلف في المرتين القادمتين باسم: الزريني. وهي رواية مدعمة برواية المدارك. وبها أخذنا. بينما قرأها ناشر الطبعة السابقة: الزريبي.

(149) في الأصل: ردّ.

(150) تكررت هنا في الأصل كلمة «فقال» .ويبدو أنها مقحمة فحذفناها.

(151) في الأصل: رجال.

(152) يبدو أنه من أصحاب سحنون. لم نقف له على ترجمة واشتهر ابن اخته بالنسبة إليه وبه عرف. وهو محمد بن سعيد بن غالب الازدي. يعرف بابن اخت جامع العطار. خصّه صاحب المدارك بمادة قصيرة (403: 4) وتصحف لقبه «العطار» في المطبوعة المغربية الى «القصار» .

(153) في الأصل: خمسون.

(154) في الأصل: أفرقوها. والمثبت من المدارك.

(155) في الأصل بدون إعجام. وقرأها ناشر الطبعة السابقة: زيت من نبات. واستعنّا في قراءته برواية المدارك. ونصّها: فرّقوها على ثقات في زيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت