فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 1110

قال أبو العرب [3] : كان أحمد بن أبي محرز ورعا، لم يحكم بحكم حتى مات.

وكان سحنون إذا تكلم فيمن تقدمه من القضاة لم يتكلّم فيه إلا بخير [لفضله] [4] .

وكان [5] سبب توليته القضاء أن الناس احتاجوا إلى قاض، وكانوا في ذلك الوقت إذا عرض القضاء على أحد امتنع من ذلك، فجمعهم الأمير عنده في مقصورة وقال لهم: «ليس تخرجوا من عندي من هذا المكان حتى تشيروا عليّ بقاض أوليه على المسلمين» فامتنعوا من ذلك. فلما رأى الأمير ذلك دسّ عليهم من عنده عينا وقال [له] [6] ،: «انظر إليهم وقت الصلاة من يقدمونه يصلّي بهم» ، /فرجع إليه الرسول فأخبره أنهم قدموا على أنفسهم أحمد بن أبي محرز، فقال الأمير: رضوه لدينهم رضيته أنا للدنيا [7] ».فعندها أجبره على القضاء وأطلق الباقين.

فلما ولي القضاء اشترط‍ على الأمير ألاّ يقبل من أحد من أقاربه أو حشمه أو من يلوذ به وكيلا.

وقال [8] من له عناية بأخبار القضاة: تخاصم رجل من أهل القيروان مع رجل يعنى به عليّ بن حميد الوزير في دار من دور مدينة القيروان بقرب موضع يعرف «بسقيفة المساكين» «بالسماط‍ الأعظم» ، فلما نشبت الخصومة في هذه الدار عند أحمد بن أبي محرز وجب عقلها [9] حتى يفصل [10] فيها، فطبعها [11] على الرجل الذي كان يعنى به

(3) النصّ في الطبقات ص 85.

(4) زيادة من الطبقات.

(5) الخبر في المعالم 40: 2 - 41 باختلاف يسير.

(6) زيادة للسياق.

(7) كذا في الأصل. ورواية (م) : «وقال: رضوه لدينهم فأنا أرضاه لدنياهم» وجاءت العبارة في المعالم: «قد رضوه لدينهم من رضيته أنا لديني» .

(8) الخبر بتمامه في المعالم 44: 2 - 46 مسندا عن المالكي.

(9) العقلة: اصطلاح شرعي وقانوني مغربي، يقصد به حجز العقار أو المال ووضع القاضي يده عليه. وتقابل في الفرنسية لفظ‍ Saisie . ينظر: العضد اليمين ص 141.

(10) في الأصل: يفتصل. وفي (م) ينفصل. والمثبت من المعالم.

(11) الطابع هنا يفسره ما جاء قبله: «وجب عقلها» .ينظر التعليق السابق رقم 9.فيكون المقصود ب‍ «الطابع» أمر القاضي وإذنه الذي يكون مختوما بختمه. وربما تعدى ذلك بالنسبة للعقارات إلى الإقفال وما يشبهه. ينظر: ما جاء في مادة طبع: النهاية في غريب الحديث 112: 3، ملحق القواميس 23: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت