أبي محرز، فراجع الأبزاري ابن أبي محرز وجفا عليه، فأمر بأدبه. فلما كان في تلك الليلة راجع ابن [أبي محرز] [26] القاضي نفسه في أمر الأبزاري فوقع عنده أنه أنتصر لنفسه، فلما أصبح وجه في طلب الأبزاري ليتحلل منه، فوجده قد رحل إلى المشرق للحج، فلحقه إلى مدينة «قلشانة» [27] فاجتمع معه وسأله [أن] (26) يحلله، فحلله [28] فرجع. فلما صار في بعض الطريق قال في نفسه: «رجل فعلت به ما فعلت في جماعة من المسلمين سألته أن يحللني بيني وبينه؛ هذا لا يصلح» [29] ، [فرجع] [30] إلى رفقة [31] الحاج وجلس في وسط الناس وطلب الأبزاري، وجمع الرفقة وأعلمهم بالقصة، وسأل الأبزاري بحضرتهم أن يحلّله أو يقتص منه، فحلّله الأبزاري وقال: «ما أردت، أصلحك الله، إلا خيرا. وأنا رفعت كلامي عليك ولم أجلّ القضاء، وقد أخطأت فيما فعلت وأنت في حلّ مما أمرت به وفي سعة في الدنيا والآخرة عن طيب نفس مني» ، فشكره على ذلك ودعا الناس لابن أبي محرز وشكروه على ذلك وبكوا لفرقته، وانصرف إلى مدينة القيروان.
فرحم الله ابن أبي محرز [32] : حاسب نفسه قبل أن يحاسب، ولم يتقلد لأحد قلادة يطالب بها يوم القيامة، فلقي الله تعالى خفيف الظهر.
وكان كثير البكاء غزير الدمعة؛ قال عبد الله الربعي: ذكر [33] يوما في مجلس ابن أبي محرز أن عمر بن عبد العزيز عزم على إبراهيم بن أبي عبلة [34] أن يوليه القضاء فامتنع من ذلك إبراهيم، فشدّد عليه عمر في ذلك فقال إبراهيم: «يا أمير المؤمنين،
(26) زيادة من المعالم.
(27) بلدة قريبة من القيروان. مسالك البكرى ص 29، الروض المعطار ص 466.وخريطة افريقية التونسية. الخلاصة ص 77.
(28) في الأصل: فحالله. والمثبت من المعالم.
(29) في المعالم: لا يصح.
(30) زيادة من المعالم.
(31) في الأصل: فقة. والمثبت من المعالم.
(32) في الأصل: أبا محرز. والتصويب من سياق الترجمة إذ الحديث عن ابن أبي محرز وليس عن أبيه.
(33) الخبر في المعالم 42: 2.
(34) في الأصل: أبي علية. والمثبت من (م) والمعالم. وهو ابراهيم بن أبي عبلة شمر بن يقظان، أبو اسماعيل، محدث شامي ثقة. توفي سنة 152 مشاهير علماء الأمصار ص 117.