بيني وبينك كتاب الله عزّ وجل» قال: «وما هو؟ » قال: «قوله تعالى: (إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماااتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها) [35] [فلم ي] [36] كرهها [37] على حملها ولا عتب [38] إذ أشفقت منها» .
فبكى ابن أبي محرز عند ذلك بكاء عظيما حتى انصرف الناس، /ولم ينتفع به باقي يومه ذلك.
ولم يزل قاضيا بالقيروان لزيادة الله حتى توفي [39] ، وكانت ولايته تسعة أشهر.
ولما احتضر أحمد [40] ، قال لابنه عمران [41] : «إني أظن هذا الملك-يعني زيادة الله-إذا أنا متّ يبعث [42] إليّ بكفن وحنوط ويصلّي عليّ، فإذا أنا مت فاستر موتي وغسّلني [43] وكفني وحنطني وصل [44] عليّ أنت ومن حضرك من أهل خاصتنا، ثم أظهر موتي وأخرجني إلى قبري» ؛ ثم مات رحمه الله تعالى، وفعل عمران ما أمره. فلما أخرجه وصار على باب داره، وافاهم «خلف» الخادم من عند الأمير زيادة الله ومعه اثنا عشر ثوبا وبرمة فيها مسك، فقال: يا عمران ما هذا الذي صنعت؟ » [فقال له: ما كان عندنا علم من هذا الذي صنعتم] [45] قال: فلا بدّ [46] أن تدخلوا هذه الثياب في كفنه؟ » فقال: «ليس إلى هذا سبيل، ولا يصلح هذا» .فأخذ خلف
(35) سورة الأحزاب آية 72.
(36) موضع محو بالأصل أكملناه من (م) والمعالم.
(37) في الأصل: يكرههما. والمثبت من (م) والمعالم.
(38) كذا في الأصل. وفي (م) : وأعتقها. وفي المعالم: ولا عنفها.
(39) أرخ الدباغ وفاته: «في جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين ومائتين. وبه أرخ ابن عذاري وابن الاثير وصاحب العيون والحدائق ولكن بدون ذكر الشهر.
(40) الخبر في المعالم 48: 2.وباختصار وتصرف في البيان المغرب 106: 1.
(41) في رواية البيان أوصى أخاه عمران. وربما كان هو الصحيح كما يفهم مما جاء عنه في قطب السرور ص 487، 486.
(42) في الأصل: أن يبعث. وقد حذفنا «ان» اقتداء بعمل الناشر السابق.
(43) في الأصل: واغسلني.
(44) في الأصل: وصلّى.
(45) ما بين المعقفين أضفناه من (م) .
(46) في الأصل: فلا سبيلى ان. بدون إعجام. وفي المعالم: فهل من سبيل إلى ... والمثبت من (م) .