فهرس الكتاب
فإنك أشغلت سرّك بي، وسألت الله أن نأتيك ونراه قد فعل فهل من حاجة؟ فقال: أتكون ابن سحنون؟ قال]: نعم، فمدّ يده إليه وصافحه، وأقبل عليه وقال له: «لقد سألت الله تعالى أول أمس ضحوة النهار أن يجمع بيني وبينك» .وسرّ به سرورا عظيما، ودعا له ولأصحابه ووادعه ثم انصرف.
سعدون الخولاني-وكان يخدم واصلا-قال: «كنت أخدمه إلى أن تزوجت ابنة عمي، وأنا ابن ثماني عشرة سنة، فقال لي يوما: «يا سعدون، اشتهيت زرازير [54] بيضاء، فإذا مضيت إلى قرية خولان فأتنا بها» .فمضيت بالغد [وبلغت قريتي وأهلي] [55] فقلت لهم: «هل وقع عندكم زرازير (54) ؟ » فقالوا: «والله ما وقع منها شيء [56] حتى الساعة، لا بيض ولا سود [57] » ، فأخذت دجاجا وفراريج فسلقتها وسويت بعضها [58] ، وأخذت بيضا وجبنا وتمرا وزيتونا مملحا وخبز قمح، وملأت جرابا، وجعلته بين يدي. وركبت حتى وصلت به إلى واصل. فجعلت الجراب بين يديه، فقال: «اللهم طول أعمارهم وتقبل أعمالهم وأصلح نسلهم، وأمت سعدونا على السنة والاعتصام بحبل الله تعالى» .فقلت له: «يا سيدي، هذه الدعوة أحب إليّ من الدنيا وما فيها. تقول لك العروس ابنة عمي: «والله ما وقع عندنا من الزرازير البيض شيء في هذه السنة، وهذه هديتي، فأشتهي [أن] [59] تقبلها» فقال: «قد قبلتها» .
وفتح الجراب فأخرج منه منديلا فيه اثنتا عشرة تردة [60] ما رأيت مثل بياض شحومها وهي مسلوقة، فعزل منها اثنين، وأعطاني أنا اثنين، وأعطى أبا الفرج
(54) في الأصل: زرازيرا.
(55) زيادة مستحسنة. وهي من عند الناشر السابق.
(56) في الأصل: شيئا.
(57) في الأصل: ولا سودا.
(58) في الأصل: فسلقتهم وسويت بعضهم.
(59) زيادة يقتضيها السياق.
(60) كذا في الأصل. والتردة أنثى الترد وهو من رتبة الجواثم مثل الزرازير. ينظر معجم يوسف خياط (سمن) وقارن بملحق القواميس (ترد) .