فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 1110

الرجل الصالح اثنين، وفرق باقيها على قوم صالحين، ثم قال: «يا سعدون، فرق هذا المزود الذي فيه الهدية على جيراننا واحبس بعضه، فإنه ليس لنا منه إلا شبعة» .

قال: «فبقيت متعجبا لأني لا أعرف [أنه كان فيه] (59) زرازير بيضاء. فأدلجت في السحر إلى ابنة عمي» قال: «فسألتها، فقالت: «لا والله ما جعلت فيه إلا ما رأيت» .فرجعت إلى القصر، ففطن لي واصل فقال: «يا سعدون، إنما أريتك هذا لتعلم يا بني أنه من أطاع الله تعالى نال الدنيا والآخرة» .

وذكر [61] أنه زار سعدون الخولاني واصلا الجمّي، فلما دخل القصر قام المرابطون فسلموا عليه وقالوا له: «نحب منك إذا سلمت على واصل تسأله أن يدعو لنا في زوال البق عنا، فقد حلّ علينا منه أمر عظيم» ، فاستأذن سعدون على واصل، فأذن له، فدخل إليه فوجده في بيت مظلم جالسا على حصير قد اسود من طول ما لبس [62] فسلم عليه وجلس، فأصابه من البق ما أقلقه، فقال له واصل: «ما قصتك؟ » قال:

«آذاني البق» ، وأخبره [63] بما شكا أهل القصر من ذلك، فدعا الله تبارك وتعالى في إزالة ذلك عنهم، ثم ودعه وانصرف.

قال سعدون: «فلما صرت في الباب سمعته يقول: «أعوذ بالله منك يا ملعون» ثلاث مرات، ثم أطلت القيام فلم أسمع شيئا، فاستأذنت عليه، فأذن فدخلت عليه وسألته ما السبب فيما سمعته منه، فقال: «نعم، لما خرجت تصور لي الشيطان في صورة [امرأة] [64] أقبلت بين يديّ وأدبرت، فقلت: «أعوذ بالله منك يا ملعون» ، ثم تصور في صورة حية قرناها في السقف ورأسها في الأرض فقلت: «أعوذ بالله منك يا ملعون» ، ثم تصور في صورة أخرى-نسيها أبو بكر الزويلي راوي هذه القصة- فقلت: «أعوذ بالله منك يا ملعون» فذهب عني، وكفاني الله عزّ وجلّ شره».

قال: «فوادعته فانصرفت وأخبرت المرابطين بما كان منه من الدعاء. فلما كان بعد ذلك بمدة، دخلت القصر لزيارة واصل، فقام إليّ المرابطون فقالوا لي: «جزاك الله

(61) الراوي هنا هو أبو بكر الزويلي كما سيجيء في النصّ.

(62) كذا في الأصل: وهو يقصد: من كثرة ما استخدم. وأصلحه ناشر الطبعة السابقة: ديس.

(63) في الأصل: واخبرته.

(64) زيادة يقتضيها السياق رغم ان الناسخ لم يترك فراغا في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت