فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 1110

عنا خيرا، فقد انقطع عنا البق فما رأيناه من الوقت الذي/دعا فيه واصل»؛ رحمه الله تعالى.

وذكر سعدون أيضا، قال: أردت الحج، فمضيت إلى واصل الجمّي أودعه وأسأله الدعاء، قال: فدخلت إليه فإذا عنده من البراغيث والبق أمر عظيم، قال:

فأقبلت أتحرك كلّما أكلوني، وواصل جالس لا يتحرك، فلما رأى قلقي قال: «يا سعدون، ما لك؟ » فأخبرته بما أصابني من ذلك، فقال لي: «أتحسهم يا سعدون؟ » فقلت له: «نعم» فقال: «يا سعدون، عاذك في أبي جاد [65] ، ما أتى بك؟ » فقلت له: «إني أردت التوجه إلى الحج، فأتيت إليك لأودعك وتدعو لي» فقال لي:

«وجمعت الدنانير يا سعدون، دينارا على دينار، حتى لزمتك [66] فريضة الحج؟ لقد أكلت، يا سعدون، على هذا الحصير طعاما لم تمسه الأيدي. وما أخبرتك بهذا إلا لتعمل! » .

وذكر عن أبي محمد الجبي أن [67] واصلا خرج ليلة من المسجد، فلما صارت إحدى رجليه خارج المسجد والأخرى داخله عرضت له فكرة، فرفع رأسه إلى السماء وقال لنفسه: «أطاعته السّماوات والأرضون على عظمتهن ومن فيهن، وعصيته أنت على صغرك وضعفك! » ، قال ذلك يخاطب نفسه، فبقي باهتا حينا طويلا حتى استغرق واسترخت يداه [68] وسقط‍ مغشيا عليه، وصادف رأسه الحائط‍ فجرحه، فبادر سكان القصر فحملوه وغسلوا الدم عنه وربطوا رأسه وهو في حاله، رحمه الله تعالى.

ولما حكى أبو الحسن [69] عن واصل قوله لسعدون: «لقد أكلت طعاما على هذا الحصير لم تمسه الأيدي ... » قال له بعض من حضر: «لعله يريد الفواكه، لأنها لم

(65) كذا في الأصل. وهي غير واضحة تماما وربما كان المقصود: إني عوذتك بأبي جاد وهي حروف أبجد. والمعروف ان لها خواصّ وأسرارا عند طلاب الطلاسم وأسرار الحروف. ينظر: مقدمة ابن خلدون ص 923 وما بعدها.

(66) في الأصل: لزمك.

(67) الخبر في المدارك 199: 4 - 200 مسندا عن المالكي.

(68) في الأصل: يده.

(69) يرجح ان المراد هنا: أبو الحسن علي بن محمد بن الخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت