فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 1110

وانصرف [19] الغلام، والكفيف وزوجته يسمعان ما قال. فقالت له زوجته: «والله ما اشتهيت إلا أن آكل من هذا الشواء» ، وكانت حاملا. فقال لها: «أنت طالق إن تغديت إلاّ منه» فلما سمعت ذلك منه قالت: «لا تمش معي ولا تصحبني، لأنك حلفت بالطلاق» .قال: فلما رجع القاضي سبقاه [20] إلى الدار وجلسا حتى أتى القاضي فدخل، وكان في سقيفة داره بيت يجلس فيه للنظر بين الناس ويتغدى فيه إذا حضر غداؤه.

قال: فلما جلس القاضي وجلس معه إخوانه قال الكفيف لزوجته: « [إذا رأيت] [21] هذا الخروف قد جاء على رأس الغلام فتسمعي [22] لوقوع الماء في الطست» فقالت [23] له: «ما الذي يوصلك إليه؟ » فقال [23] لها: «اسكتي عني» ، فلما سمعت وقوع الماء في الطست أخبرته، فقال الكفيف: «يا قاضي، قال الله تبارك وتعالى:

(وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ) [24] ، وقال تبارك وتعالى: (إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُورًا، إِنّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا، فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا) [25] » قال: فصاح القاضي للصقلبي وقال له: «صح بالغلام واجعل على رأسه هذا الخوان كما هو بما فيه وامض معه حتى توصله إلى دار هذا المتكلم، وفرّغه ورد الخوان» ، ففعل الغلام ذلك. وكان [26] إبراهيم بن أحمد الأمير قد فوّض [إليه] [27] النظر في الولاة والجباة والحدود والقصاص والعزل والولاية، فقطع المنكر والملاهي من القيروان.

وجعل على أكتاف اليهود والنصارى رقاعا بيضاء، في كل رقعة [صورة] [27] «قرد»

(19) في الأصل: وانصرفت.

(20) في الأصل: سبقوه. وينظر المدارك 318: 4.

(21) زيادة يقتضيها السياق.

(22) رواية الأصل: ولكن تسمعي. ويقارن برواية المدارك.

(23) في الأصل: «وهي تقول لها ... » في كلا الموضعين والمثبت من المدارك والمعالم.

(24) سورة الحشر آية 9.

(25) سورة الانسان الآيات 9 - 11.

(26) الخبر في المدارك 323: 4.

(27) زيادة من المدارك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت