فهرس الكتاب
وفتح بها عليكما»، فنظر إليّ أبو هارون نظرة منكرة وقال: «يا ورنيدة [28] لم [29] تدفع إلى السائل الستة دراهم كاملة؟ أما إنك لو دفعتها إليه كاملة لجاءتك ستون دينارا موفرة» .قال: ففرقناها على من كان في الرفقة [معنا] [30] من الضعفاء والمساكين ولم نخرج [31] من قابس ومعنا منها إلا التافه اليسير. فكنت معه تحت رفق الله عزّ وجل وتحت ستره حتى وصلنا [إلى] (30) مكة».
قال أبو بكر بن سعدون: رأيت أبا عقال على جبل [32] الرحمة يوم عرفة جاثيا بين يدي الله عزّ وجل على ركبتيه، باسطا ذراعيه، شاخصا ببصره ودموعه سكبا. فقلت له: «يا أبا عقال، إنه يوم عظيم، ألا تدعو؟ » فقال لي: «يا ابن سعدون، هو يعرف [33] حاجتي وفي أي شيء جئت» .
وقال أبو ميسرة: سمعت أبا عقال [يقول] [34] : «لو سبقني أحد لجلست مع المبتلين [35] الذين قد أيس [36] لهم من البرء، وأمسكت في يدي جرسا كما يفعل المجذومون [37] الذين قد ذهبت أعينهم وأيديهم وأرجلهم، فإن قال لي قائل: «وأنت أين بلاؤك؟ » قلت له: «أنا بلائي [في قلبي] [38] لا يرجى له برء أبدا» [39] .
قال أبو ميسرة أحمد بن نزار الفقيه: «وافيت أبا عقال (بمكة، فسلمت عليه
(28) في (ب) : يا ورنيد. والمثبت من (ق) . وقد تكرّر ورود هذه الكلمة في ثنايا الجزء الثاني بالصيغة المثبتة في النص. وعلقنا هناك: بأننا لم نعثر على تفسير لها في المعاجم، ورجحنا أن المقصود بها: يا مغفل أو يا غبي.
(29) في (ب) : لم لم. وأخذنا برواية (ق) .
(30) زيادة من (ق) .
(31) في (ق) : نخرجوا.
(32) في الأصلين: جبال.
(33) عبارة (ق) : يا ابن سعدون تعرف.
(34) زيادة من (ق) .
(35) في (ب) : المبتلايين. والمثبت من (ق) .
(36) في الأصلين: أويس. وأيس ويئس. لغتان. ينظر: تثقيف اللسان ص 117 والقاموس (أيس ويئس) .
(37) في (ب) : يفعل المجذومين. وفي (ق) : جعل المجذومون. وقد وفقنا بين الروايتين.
(38) زيادة من (ق) .
(39) في (ق) : ليس يرجوا له بروا أبدا.