إلى أبي عثمان سعيد بن الحداد فتحقق ذلك [148] واستقصاه كما يجب ثم قال [149] لابنه عبد الله: يا بنيّ، قد علمت برّ هذا الشيخ بنا-يعني ابن طالب-وقد صار إلى ما صار إليه وقد ذهب أكثر عقله/وفهمه لعظيم [150] محنته، وإنما يعدّ [151] الناس الإخوان لمثل [152] هذه الحال، فجئني [153] بقرطاس ودواة، فأتاه بهما، فكتب إليه كتابا [154] ذكر له فيه جميع جواب المسائل التي سأله عنها ابن عبدون وبيّن له الحجة في جميعها، فكان ممّا أمره أن يحتج به في أمر العباسي [155] أن بني هاشم إنما حرّمت عليهم الصدقات إذ كان يصل إليهم سهم ذي القربي، فيأخذونه، فأما الآن فالصدقة جائزة عليهم وأخذهم لها حلال لحاجتهم إليها وقال لابنه: امض [156] بهذا الكتاب وادخل إليه إلى السجن واحذر أن يشعر أحد بهذا وقل له يقرؤه في خلوته فمضى به ودفعه إليه، فلما كان اليوم [157] الذي جلس فيه ابراهيم أمر ابن عبدون بإحضاره ومناظرته فلم يسأله (عن شيء مما) [158] كان [قد] [159] عجز عن جوابه في الجمعة الماضية إلاّ أجاب فيه بجواب [160] صحيح في كل ما سئل عنه. فاغتمّ ابراهيم لذلك وأمر بردّه إلى السجن، ثم عمل على قتله-رضي الله تعالى عنه-.
وكان سعيد [161] كثيرا ما يردّد قول الشافعي-رضي الله عنه وأرضاه-
(148) عبارة (ب) : واتصل بأبي عثمان بن الحداد فحقق ذلك
(149) في (ب) : وقال
(150) في (ب) : لعظم
(151) في (ق) : يعدوا، وفي (ب) : نعد والمثبت من المدارك
(152) في (ق) : بمثل
(153) في (ق) : فجئنا
(154) في (ب) : كتاب
(155) في (ق) : أبي العباس، وفي (ب) : بني العباس، والتصويب مما سبق في أول النص ومن المدارك.
(156) في (ب) : امضي
(157) في (ب) : كان في اليوم
(158) ساقط من (ب)
(159) زيادة من (ب)
(160) في (ق) : أجابه بجواب
(161) في (ب) : سعيدا