فهرس الكتاب
بأبي جعفر إلى دراهما، فأقام ساكنا بها معهما إلى أن مات-رضي الله عنه وأرضاه-/فدارهم تعرف بدار الشيوخ إلى الآن بمدينة سوسة.
قال أبو عبد الله محمد [126] بن عمرون السوسي [127] : كان ببلدنا أبو جعفر القمودي، فكان يشبّه بالعابدين في الكدّ والاجتهاد في العبادة وكان له ذكر بالمشرق [128] والمغرب، فقال ذات يوم لأصحابه، لما دخلوا عليه: اتقوا الغيبة، فإنه اغتيب عندي رجل، فلم أساعدهم ولا أنهاهم فنمت، فأتاني آت [في منامي] [129] وفي يده [130] طبق فيه لحم، فقال: يا أحمد كل هذا اللحم، إن هذا الدين مثل العين غبارة تعكرها، فقال أصحابه: نبه والله الشيخ من ليلته.
قيل لبعض أهل الرقة: من أشجع الناس-قال: من جاهد الشيطان عن طاعة ربه، واحترس من ورود خواطر الهوى على قلبه.
حدث أبو محمد عبد الله بن يقظان السوسي قال: قدم أخوان من تجار أهل الأندلس (في مركب) [131] فوقعوا في مدينة عبيد الله، فغصب متولي الموضع رحلهم، فطلبوا إليه أن يردّ إليهم شيئا منه فأبى، فقال أحدهم للآخر: امض [بنا] [132] إلى عبّاد المنستير نسألهم في الدعاء فإن الله عزّ وجلّ يجيب دعاءهم، فأتى الرجل إلى/المنستير فسأل شيوخها فدعوا له ثم قالوا له [133] : امض إلى سوسة إلى أبي جعفر القمودي فدعاؤه مستجاب، إن شاء الله تعالى، فإن تعذّر عليك الدخول إليه فارفع صوتك وقل: أنا رجل مضطر جئت أسأل في الدعاء فمنعت [134] وحجبت. قال أبو محمد: وكذا كان شأنه، قل ما يفتح لأحد إلاّ
(126) في (ق) : قال أبو محمد عبد الله.
(127) ترجم عياض في المدارك 537: 4.لفقيه سوسي سمّاه «أبو حفص عمرون بن محمد بن عمرون السوسي» وأرّخ وفاته سنة 395 فلعل المذكور في نص المالكي أبوه.
(128) في (ب) : في المشرق
(129) زيادة من (ب)
(130) في (ب) : بيده
(131) ساقط من (ب)
(132) زيادة من (ب) ، (م)
(133) عبارة (ب) : فسأل شيوخها أن يدعوا له فقالوا له.
(134) في (ق) ، (م) : منعت