فهرس الكتاب
وذكر [117] عنه أنه كان يخدمه رجل من إخوانه فسخّن له ماء في يوم بارد لوضوئه للصلاة [118] فأخذ أبو جعفر ليتوضأ به فرآه سخنا فقال: من سخن هذا [الماء] [119] ؟ فقال له: أنا-أصلحك الله- [فإني] [119] رأيته يوما باردا فسخنته [لك] [119] فقال له: لا تعد [لذلك] [119] إنّا نحن ننظر في زيادة الحبّة والحبّتين.
قال: أرى أبا جعفر تأوّل الحديث الذي جاء في فصل الوضوء في السّبرات [120] .
وكان أول سكناه بقصر زياد وكان سبب خروجه منه أن عبيد الله [121] السلطان أخلى القصر من سكانه المرابطين وجعله مخزنا لعدة البحر، فأخرج كلّ من في القصر غير أبي جعفر القمودي ما جسر عليه أحد [122] يخرجه فأقام به مدة وحده وهو يظن أنه عامر بأهله لانفراده في بيته وشغله بعبادة ربه، فخرج يوما يتوضأ للصلاة فتأمل القصر فرآه خاليا لا أنيس به، فقال: ما بال الناس؟ فقيل له: أخرجوا ولم يبق [فيه] [123] غيرك، فقال: وما الفرق بيني وبين إخواني المسلمين؟ فأخذ ركوته وجلدا مصوّفا كان عنده وخرج إلى قصر الطوب المجاور لمدينة سوسة فبلغ خروجه أبا جعفر الأربسي، وكان فقيها [متعبدا، وأبا قحطان قائدا أخاه، وكان فقيها] [123] وغيرهما من أهل العلم والخير، فخرجوا إليه إلى قصر الطوب، فلما وصلوا سألوا عنه رجلا كان يخدمه فقال لهم: لي أربع عشرة سنة أخدمه ما رأيته قط وجد راحة في النهار (إلاّ الساعة) [124] وقد نعس، فاقعدوا (فقعدوا) [124] ساعة حتى قام من نعسته، فسألوه ورغبوا إليه (في) [124] أن يرجع معهم وسأله كلّ إنسان منهم أن يكون عنده، فقال لهم: دعوني مع صاحبي [125] -يعني أبا جعفر الأربسي-فرجع أبو جعفر وأبو قحطان ولدا سعدون
(117) في (ق) : يذكر
(118) في (ب) : لوضوء الصلاة
(119) زيادة من (ب)
(120) جمع سبرة وهي الغداة الباردة. بسكون الباء-وقيل: هي ما بين السحر إلى الصباح. وانظر نصّ الحديث وشرحه في النهاية لابن الأثير واللسان (سبر) .
(121) في (ق) : عبد الله
(122) في (ق) : أحدا
(123) زيادة من (ب)
(124) ساقط من (ب) .
(125) في (ب) : اصحابي