قال أبو عبد الله الخراط: كان [5] كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صالحا، فاضلا، ثقة. ألّف في الأحمية كتابا وما يجب على سكان الحصون [أن يعملوا به، فكان سكان الحصون] [6] يبغضونه لذلك ويؤذونه [7] .
سمع من يحيى بن عمر ومن فرات بن محمد العبدي وغيرهما. كان [8] يخبز قوته فيثرده وهو سخن بالزيت ويجعله في إناء ويفطر كل ليلة [9] على شيء يسير منه، وكان يسرد الصيام طول عمره، وأقام أربعين سنة ما طبخ قدرا ولا أوقد في بيته مصباحا.
قال يونس القفصي: كنت أرى له قدرا موضوعة في مكان واحد وإلى جانبها حطب موضوع، أقمت زمانا أراها، فرفعت يوما الغطاء عنها/فإذا هي مملوءة بالعنكبوت.
قال يونس [10] : وكنت إذا رابطت لم أزل ملازما [له] [11] أتبرك بخدمته ومحادثته، وذلك في المنستير قبل خروجه إلى قصر سهل، فإني لجالس عنده إذ أخرج لي [12] دقيقا، فأمرني بصدقته، ففعلت، ثم أخرج إليّ خبزا وأمرني بصدقته، ففعلت، ثم قال لي: لقد ضاقت نفسي من هذه الويبة [13] ، لي اليوم منذ طبختها ستون يوما. قال يونس: فقدّرت أنه كان فيما فرقته [14] من دقيق وخبز مثل ثمنين قمحا [15] ، فكان قوت الشيخ في الستين يوما (الذي ذكر) [16] ثمنين قمحا (15) .
(5) الخبر في المدارك 343: 5 - 344 بتصرف يسير.
(6) زيادة من (ب) والمعالم 12: 3.والمدارك 344: 5.
(7) عبارة (ق) : يأذونه في ذلك ويبغضونه.
(8) الخبر في المدارك 344: 5 والمعالم 13: 3 عن أبي بكر الوراق.
(9) في (ب) : ويفطر عليه كل ليلة.
(10) الخبر في المعالم 13: 3 باختصار.
(11) زيادة من (ب)
(12) في (ق) : الي
(13) جاء في مسالك البكرى ص: 26 والويبة أربعة أثمان والثمنة ستة أمداد بمدّ أوفى من مد النبي صلّى الله عليه وسلم. وانظر المغرب للمقدسي ص: 50.وتقدم تعريف الثمن.
(14) في (ب) : فرقت.
(15) في الأصلين: ثمنين قمح
(16) ساقط من (ب) .