لأهل الدين، لما كان عليه من البدعة ومخالفة السنّة، وذلك أن ابن عبدون بلغه أن أبا عبد الله تكلّم في أبي حنيفة رضي الله عنه، فأراد التوسل [11] إلى إهانته، فارتصده حتى عجن خمرة طين [12] ليرفعها على سقوفه. وتركها [13] كما يترك الناس حتى تطيب فيرفعها [14] فجاز [به] [15] ابن عبدون فقال لحاجبه: كلّمه يزيل هذا [16] (الطين) [17] من طريق المسلمين ومضى، ففعل الحاجب [18] . وظن أبو عبد الله خيرا فلم يرفعها في ذلك اليوم فلما كان من الغداة [19] بكّر ابن عبدون إلى الجامع فقال لحاجبه: أعرّفته [20] بما قلت لك؟ فقال: نعم. فقال: أخرجوه فأخرج-رحمة الله عليه-فبطح على خمرة الطين [21] وضربه تسعا وسبعين درة، نفعه الله عزّ وجلّ بها، وانتقم ممن ضربه وأخذ له منه بحقه.
/وكان-رحمة الله عليه-من أهل التحقيق في التصديق بكرامات الأولياء. وكان يقول: من أنكر الكرامات فليس من أهل المدينة ولا كرامة، لأنها زيادة في الإيمان وجمال للمذهب، والقول بها ردّ على المعتزلة وبغض فيهم، وما أدركت أحدا [22] أقتدي به في (ديني) [23] بالمشرق ولا بالمغرب إلاّ وهو يقول بالكرامات ويتزيّن بذكرها في كل الأوقات.
قال [24] ربيع القطان: حدثنا أبو عبد الله المرجي قال: مضيت أنا وأبو بكر
(11) في (ب) : التوصل
(12) في القاموس (خمر) : ترك العجين والطين ونحوه حتى يجود. كالتخمير. والفعل كضرب.
(13) في (ب) : فتركها.
(14) في (ب) : ويرفعها.
(15) زيادة يقتضيها السياق.
(16) في (ب) : هذه.
(17) سقطت من (ب) .
(18) عبارة (ب) : ففعل الحاجب ومضى.
(19) في (ق) : بالغداة. والمثبت من (ب) .
(20) في (ق) : عرفته. والمثبت من (ب) .
(21) في الأصلين: الخمرة الطين.
(22) في (ب) : أحد.
(23) سقطت من (ب)
(24) في (ب) : وقال