ومن حيث خرجت فول (فادر كلما) نحو كلما جاء أمة رسولها كذبوه؛ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها [1] .
15 ... وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِي ... لِشَبَهٍ مِنَ الْحُرُوْفِ مُدْنِي وَالْمَعْنَوِيِّ فِي مَتَى وَفِي هُنَا
16 ... كَالْشَّبَهِ الْوَضْعِيِّ فِي اسْمَيْ جِئْتَنَا وَكَنِيَابَةٍ عَنِ الْفِعْلِ بِلاَ ... تَأَثُّرٍ وَكَافْتِقَارٍ أُصِّلا
(المعرب [2] والمبني) المشتقان من الإعراب والبناء وإنما قدم الفرع على الأصل وإن كانت معرفة المشتق متوقفة على معرفة المشتق [3] منه لطول الكلام [4] على الإعراب والبناء تأصيلا وتفريعا وإنما بدأ في الذكر بالمعرب لشرفه وفي التعليل بالمبني لكون علته وجودية والآخر عدمية.
(الاسْمُ) [5] بعد التركيب ضربان ضرب (مِنْهُ مُعْرَبٌ) وهو الأصل لاختصاصه بتعاقب معان عليه يفتقر في التمييز بينها إلى الإعراب [6] كالفاعلية والمفعولية والإضافة ويسمى متمكنا لتمكنه في باب الاسمية ثم إن كان منصرفا سمي أمكن وإلا فلا، وأما قول بعضهم إن المضاف لياء المتكلم ليس معربا ولا مبنيا فليس بشيء (وَ) ضرب منه (مَبْنِي) [7] وهو الفرع ويسمى لعدم إعرابه غير متمكن وإنما يبنى الاسم (لِشَبَهٍ) قوي (مِنَ الْحُرُوفِ مُدْنِي) لقوته وذلك (كَالشَّبَهِ الْوَضْعِيِّ) وضابطه [8] أن يوضع الاسم وضعا أصليا على حرف أو حرفين كما (في اسْمَيْ) كقولك (جِئْتَنَا وَ) كالشبه (الْمَعْنَويِّ) وضابطه أن يتضمن معنى حرف أغنى عنه لفظا وتقديرا [9] سواء وضع لذلك المعنى حرف أو لا فالأول (فِي مَتَى) الاستفهامية والشرطية [10] (وَ) الثاني كما (فِي هُنَا) لتضمنها معنى حرف الإشارة الذي كان يستحق الوضع ولم يوضع [11] (وَ) للشبه الاستعمالي وضابطه أن يلزم الاسم طريقة من طرائق الحروف (كَنِيَابَةٍ عَنِ الْفِعْلِ بَلا تَأَثُّرٍ [12] بالعوامل كأسماء الأفعال [13] وأما قوله:
فلنعم حشو الدرع أنت إذا ... دعيت نزال ولج في الذعر
فمن باب الإسناد إلى اللفظ (وَكَافْتِقَارٍ أُصِّلاَ [14] إلى جملة [15] كإذ وإذا وحيث والموصولات وأي وإنما أعربت أي الشرطية والاستفهامية والموصولة وذان وتان واللذان واللتان [16] لضعف الشبه لما عارضها لما هو من خصائص الأسماء من لزوم الإضافة ومن المجيء على صورة التثنية.
18 ... وَمُعْرَبُ الأَسْمَاءِ مَا قَدْ سَلِمَا ... مِنْ شَبَهِ الْحَرْفِ كَأَرْض وَسُمَا وَأَعْرَبُوا مُضَارِعًَا إنْ عَرِيَا
19 ... وَفِعْلُ أَمْرٍ وَمُضِيٍّ بُنِيَا ... نُوْنِ إنَاثٍ كَيَرُعْنَ مَنْ فُتِنْ
20 ... مِنْ نُوْنِ تَوْكِيْدٍ مُبَاشِرٍ وَمِنْ
(وَمُعْرَبُ الأَسْمَاءِ) هو (مَا قَدْ سَلِمَا مِنْ شَبَهِ الْحرْفِ) الشبه المذكور وهو على قسمين صحيح يظهر إعرابه (كَأَرْضِ) وزيد (وَ) معتل يقدر إعرابه نحو فتى و (سُمَا [17] وَفِعْلُ أَمْرٍ وَمُضِيَ بُنِيَا) على الأصل فالأول على ما يجزم به مضارعه من سكون أو حذف خلافا لمن [18] جزمه بلام الأمر محذوفة فتبعها حرف المضارعة بدليل ظهورها في قوله:
لتقم أنت يا ابن خير قريش ... كي لتقضي حوائج المسلمينا [19]
والثاني مبني على الفتح لفظا أو تقديرا لخفته ما لم يتصل به واو جمع فيضم أو ضمير رفع متحرك فيسكن لكراهتهم توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة
(1) لأن العرب تبرز المستقبل المعدوم في معرض الحاصل المحقق إظهارا للاعتناء به.
(2) وهو ما تغير آخره بحسب العوامل لفظا أو تقديرا والمبني ما ليس كذلك.
(3) قال: وغير من قام به وصف فلا * يشتق منه اسما له من عقلا
(4) قوله لطول الكلام الخ فيه شيء إذ الكلام عليه غير طويل فلا وجه لتقديم المبني عليه إلا أن يكون من باب الازدواج أي لما قدم المعرب الذي لتقديمه سبب قدمه معه ازدواجا.
(5) وفي بعض النسخ: والاسم وعليه فالواو عاطفة ولا يضرها الفصل بالترجمة على حد: ولكن دعاك الخبز أحسب والتمر. أو لواو الاستئناف على حد قوله: ويوم كتنور الإماء سجرنه* جمعن عليه الجزل حتى تأجما * رميت بنفسي في أجيج سمومه * وبالعنس حتى جاش مسهما دما.
(6) فخرج الحرف لأنه لا يتعاقب عليه معان يفتقر في التمييز بينها إلى الإعراب وغيره كحلول الاسم محله نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن بالرفع والنصب والجزم فالمعنى على الأول ولك شرب اللبن وعلى الثاني مع شربه وعلى الآخر لا يكن منك أكل سمك ولا شرب لبن وقد يختلف الإعراب دون المعنى كزيد حسن وجهه بالرفع والنصب والجر قال ابن لب: وما الذي إعرابه مختلف * من غير أن تختلف المعاني.
(7) ولا واسطة بينهما على الأصح ش وقيل المضاف إلى الياء لا معرب ولا مبني والصحيح أنه معرب صب.
(8) والضابط والقاعدة والحد والقانون ألفاظ مترادفة ومعناها المنطبق على الجزئيات.
(9) لفظا وتقديرا ثلاثة يرى * في طرة ابن بون عند من درى * في باب الإعراب وباب التعديه * وعمل المصدر أيضا فادريه.
(10) فإن كلا منهما قامت مقام حرف وهو همز الاستفهام وإن الشرطية في اللفظ والتقدير بخلاف الظرف فإنه متضمن معنى في لكن لم يغن عنها فيهما.
(11) كحرف التنبيه والخطاب وعدل عن قول أكثرهم لأنه كالتمني والترجي إلى الأولين لأنهما يكتنفان الإشارة في بعض المواضع كاجلس هاهناك الهاء للتنبيه والكاف للخطاب والاسم أي هنا للإشارة.
(12) الصواب حذف بلا تأثر وجعل الألف في أصلا ضمير تثنية عائد لنيابة والافتقار لأن المعنى عليه من شرط بناء اسم الفعل أن لا يكون معربا وهذا محال وأما المصدر النائب عن فعله فنيابته عارضة بخلاف اسم الفعل فنيابته عنه متأصلة في المرتجلات ومنزلة منزلته في المنقولات.
(13) فإنها تعمل نيابة عن الأفعال ولا يعمل غيرها فيها بناء على الصحيح من أن أسماء الأفعال. . . . . ولأنها عاملة غير معمولة كإن وأخواتها.
(14) الخامس: الشبه الإهمالي ذكره ابن مالك في الكافية ومثل له في شرحها بأوائل السور فإنها تشبه الحروف المهملة كبل ولو لأنها لا عاملة ولا معمولة وهذا على القول بأن أوائل السور لا محل لها من الإعراب لأنها من المتشابه الذي لا يعلم معناه إلا الله وجعل بعضهم من هذا النوع الأسماء قبل التركيب وأسماء الهجاء المسرودة كألف وياء وتاء وأسماء العدد كواحد اثنان ثلاثة. والسادس: اللفظي ذكر ابن مالك في حاشى الاسمية أنها بنيت لشبهها بحاشى الحرفية في اللفظ ومثلها على الاسمية وكلا بمعنى حقا ذكرهما ابن حاجب.
(15) فخرج زيد لعدم افتقاره وسبحان وعند لافتقارهما إلى الإضافة إلى المفرد فقط ويوم والنكرة لعدم أصالة افتقارهما إلى الجملة.
(16) وقيل إن ذان وتان والذان والتان معربات وتثنيتهما حقيقية وقيل مبنيات وتثنيتهما صورية وأما كونهما معربات وتثنيتهما صورية ففيه نظر.
(17) مثلثة السين لغة في الاسم قال: والله أسماك سما مباركا * آثرك الله به إيثاركا. لكن المختار الفتح لما فيه من إيهام التضاد لأن ذكر الشيء نعد ما يضاده حسن كحسنه بعد ما يناسبه قال تعالى: والنجم والشجر يسجدان ذكر النجم وهو ما لا ساق له من الشجر لمناسبة القمر قبله.
(18) نفاه وقال إنه مضارع و. . . .
(19) ولأنه معنى والأصل في المعاني أن تؤدى بالحروف ولأنه أخو النهي وقد دل عليه بحرف ولبنائه على الحذف ولم يعهد قال ابن هشام وبقولهم أقول.