49 ... وَأَيُّ فِعْلٍ آخِرٌ مِنْهُ أَلِفْ ... أوْ وَاوٌ أوْ يَاءٌ فَمُعْتَلاًّ عُرِفْ
50 ... فَالأَلِفَ انْوِ فِيْهِ غَيْرَ الْجَزْمِ ... وَأَبْدِ نَصْبَ مَا كَيَدْعُو يَرْمِي
(وَأَيُّ فِعْلٍ) كان (آخِرٌ مِنْهُ أَلِفْ) كيخشى (أَوْ وَاوٌ) كيدعو (أَوْ يَاءٌ) كيرمي (فَمُعْتَلاًّ عُرِفْ فَالأَلِفَ انْوِ فِيهِ غَيْرَ الْجَزْمِ) نحو يخشى ولن يخشى خلافا لابن السراج في قوله لا تقدير في الفعل لكون الإعراب فيه فرعا (وَأَبْدِ نَصْبَ مَا) آخره واوا (كَيَدْعُو) أو ياء كـ (ـيَرْمِي) ويقدر في الضرورة كثيرا وفي السعة قليلا قال:
فما سودتني عامر عن وراثة ... أَبَى اللَّهُ أَنْ أَسْمُو بأُمَ ولاَ أَبِ [1]
وقال:
أرجو وآمل أن تدنو مودتها وما إخال لدينا منك تنويل
وقال:
مَا أَقْدَرَ اللَّهُ أَنْ يُدْنِي عَلَى شَحَطٍ ... مَنْ دارُهُ الْحَزْنُ مِمَّنْ دارُهُ صُولُ
وقرئ إلا أن يعفون أو يعفو الذي.
51 ... وَالرفعَ فِيْهِمَا انْوِ واحْذِفْ جَازِمًَا ... ثَلاَثَهُنَّ تَقْضِ حُكْمًَا لاَزِمًَا
(وَالرَّفْعَ فِيهِمَا) لثقله عليهما نحو يدعو ويرمي (انْوِ) على الواو والياء، وأما قوله:
إذا قلت عل القلب يسلو قيضت هواجس لا تنفك تغريه بالوجد
وقوله:
فعوضني عنها غناي ولم تكن تساوي عنزي غير خمس دراهم
فضرورة (وَاحْذِفْ جَازِمَا) للأفعال الثلاثة بذلك الحذف نيابة عن السكون [2] (ثَلاَثَهُنَّ تَقْضِ حُكْمًا لاَزِمًَا) عليك وأما قوله:
إذا العجوز غضبت فطلق ... ولا ترضاها ولا تملق [3]
وقوله:
هَجَوْتَ زَبَّانَ ثُمَّ جِئْتَ مُعْتَذِرًا ... مِنْ هَجْوِ زَبَّانَ لَمْ تَهْجُو وَلَمْ تَدَعِ
وقوله:
أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي ... بِمَا لاَقَتْ لَبُوْنُ بَنِي زِياد
وقوله:
وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ ... كَأَنْ لَمْ تَرَى قَبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا
فضرورة [4] وأما قوله تعالى: إنه من يتق ويصبر في قراءة قنبل فمؤول [5] .
النَّكِرةُ وَالْمَعْرِفَةُ [6]
52 ... نكرة قابل أل مؤثرا ... أو واقع موقع ما قد ذكرا
53 ... وغيره معرفة كهم وذي ... وهند وابني والغلام والذي
(نَكِرَةٌ [7] هي ما شاع في جنس موجود كرجل وفرس أو مقدر كشمس وقمر وأما قوله:
حمى الحديد عليهم فكأنه ... لمعان برق أو شعاع شموس
وقوله: وجوههم كأنها أقمار. فالتعدد باعتبار الأيام والليالي وعلامتها أنها (قَابِلُ أَلْ [8] [9] حال كونه(مُؤَثّرَا) فيه التعريف كرجل وفرس ودار وكتاب [10] (أَوْ وَاقِعٌ) في المعنى (مَوْقِعَ ما قَدْ ذُكِرَا) كمررت بمن معجب لك [11] وبما معجب لك [12] وذي بمعنى صاحب [13] . (وَغَيْرُهُ مَعْرِفَةٌ) إذ لا واسطة بينهما على الأصح [14] وهي الفرع
(1) قبله: وإني وإن كنت ابن سيد عامر * وفارسها المشهور في كل موكب * فما سودتني الخ. ولكنني أحمي حماها وأتقي * أذاها وأرمي من رماها بمنكبي.
(2) على قول ابن السراج بأن هذه الأفعال لا يقدر فيها الإعراب وجعل العامل كالدواء المسهل إن وجد فضلة أزالها وإلا أخذ من قوى البدن وذهب سيبويه إلى تقدير الإعراب فعلى قول س لما دخل الجازم حذف الحركة المقدرة واكتفى بها ثم صارت صورة المجزوم والمرفوع واحدة ففرقوا بينهما بحذف حركة العلة فحرف العلة محذوف عند الجازم لأنه حرف وعلى قول ابن السراج الجازم حذف نفس حرف العلة اهـ ح
(3) وبعده: واعمد لأخرى ذات دل مونق * لينة الميس كميس الخرنق.
(4) أو على مذهب من يجزم بسكون مقدر أو كل واحد من هذه الأحرف مدة إشباع وأواخر الأفعال محذوفة للجازم اهـ ... وقد يجزم بالحرف والتسكين كقوله: قالت سليمى اشتر لنا دقيقا * فاشتر وعجل خادما لبيقا. وقوله: ومن يتق فإن الله معه * ورزق الله موتاب وعاد.
(5) ابن حنبل: تسكين يصبر بعد رفع يتقي * إن قيل من موصولة قد أنتقي * بأن توالت حركات أربع * أو خيف وزن مهمل ممتنع * أو وصل القارئ ناو وقفا * أو ذا على المعنى يكون عطفا * إذ هي في العموم والإبهام * شرطية حاكت لدى الأقوام * وقيل من شرطية وجزمت * مشبعة ولامها قد حذفت * أو قيل إن الجزم منوي على * آخر ذي الأفعال فافهم واعقلا اهـ قوله والإبهام لأنه إذا ثبت الجزم بعد ما هو نص في الموصول كقوله: ولا تحفرن بئرا تريد بها أخا * فإنك فيها أنت من دونه تقع * كذاك الذي يبغي على الناس ظالما * تصبه على رغم عواقب ما صنع. فالجزم بعد ما هو مشترك أولى وقد يجزم مسبب عن صلة الذي أو عن نعت نكرة صالح للشرط تشبيها له به كقوله: وإن امرأ لا يرتجى الخير عنده * يكن هينا ثقلا على من يصاحبه.
(6) وهما اسما مصدري نكر وعرف والمراد بهما اسم المفعول وبدأ بالنكرة لأنها الأصل ولا يعترض بما من المعارف لم يسبق عليه تنكير لقلته.
(7) خبر.
(8) والمسوغ قصد الجنس ش أو الوقوع في معرض التقسيم اهـ
(9) مبتدأ
(10) حيوانا أم لا عاقلا أم لا منتقلا أم لا.
(11) أي رجل.
(12) أي شيء.
(13) وكذا صه منونا فإنه واقع موقع سكوتا ومنه أسماء الشرط والاستفهام والأسماء الملازمة للنفي وهذا الذي ذكر ليس حدا وإنما هو تعريف بالخاصة كتعريفك الإنسان بالضاحك وقال في شرح التسهيل من تعرض لحد النكرة والمعرفة عجز عن الوصول إليه دون استدراك عليه لأن من الأسماء ما هو معرفة لفظا نكرة معنى كأسامة وقولهم هو عبد بطنه أي لئيم ومن الأسماء ما هو بالعكس كعاما أول وهي ما شاع في جنس موجود كرجل أو مقدر كشمس وقمر فإنهما مقدر تعددهما بتعدد الأيام والليالي بدليل: تالله لولا فتية صغار * وجوههم كأنها أقمار * أخاف أن يمسهم ضرار * لما رآني ملك جبار * ببابه ما طلع النهار. وقوله: حمى الحديد عليهم فكأنه * لمعان برق أو شعاع شموس. قال في الكافية: ما شاع في جنس كعبد نكره * وغيره معرفة كعنتره * فمضمر أعرفها ثم العلم * فذو إشارة فموصول متم * فذو أداة فمنادى عينا * وذو إضافة بها تبينا.
(14) مقابله أن النكرة الموصوفة كرجل قائم أو المضافة كغلام رجل ومن وما الاستفهاميتين واسطة لأن غلام رجل ليست كغلام ورجلا فاضلا ليس كرجل ومن وما تجابان بالنكرة والمعرفة مخرجين من بحبوحة التنكير ولم يبلغن درجة التعريف ورد بأن النكرة تتفاوت في التنكير كالمعرفة ومن وما واقعتان موقع أي إنسان وشيء.