الواحدة [1] (وَأَعْرَبُوا مُضَارِعًا) حملا على الاسم لمشابهته إياه في الإبهام والتخصيص وقبول لام الابتداء والجريان على لفظ اسم الفاعل [2] (إِنْ عَرِيَا مِنْ نُونِ تَوْكِيدٍ مُبَاشِرٍ) بأن لم يتصل به أصلا كنقوم أو اتصلت به ولم تباشره لفظا نحو لتبلون ولا تتبعان فإما ترين أو تقديرا نحو ولا يصدنك [3] (وَمِنْ نُونِ إِنَاثٍ) وإلا بني لضعف الشبه لما عارضه مما هو من خصائص الأفعال فمع الأولى على الفتح نحو لتجدن ومع الثانية على السكون حملا على الماضي المتصل بها [4] (كَيَرُعْنَ) النساء في الآخرة (مَنْ فُتنْ) بحبهن في الدنيا.
21 ... وَكُلُّ حَرْفٍ مُسْتَحِقٌّ لِلْبِنَا ... وَالأَصْلُ فِي الْمَبْنِيَّ أّنْ يُسَكَّنَا
22 ... وَمِنْهُ ذُو فَتْحٍ وَذُو كَسْرٍ وَضَمْ ... كَأَيْنَ أّمْسِ حَيْثُ وَالسَّاكِنُ كَمْ
(وَكُلُّ حَرفٍ مُسْتَحِقٌّ لِلْبِنَا) ومتصف به إجماعا لأن الحروف لا تتصرف ولا يتعاقب عليها من المعاني ما يحتاج معه إلى الإعراب [5] ، والبناء لغة وضع شيء على شيء يراد به الثبوت [6] والدوام، واصطلاحا لزوم آخر الكلمة حالة واحدة لغير عامل [7] ولا اعتلال [8] على القول بأنه معنوي؛ وعلى القول بأنه لفظي ما جيء به لا لبيان مقتضى العامل من سكون أو حذف أو حركة وليس حكاية [9] ولا نقلا [10] ولا إتباعا [11] ولا تخلصا [12] من سكونين ولا مناسبة [13] وألقابه أربعة فتح وكسر وضم وسكون. (وَالأَصْلُ فِي الْمَبْنَيِّ) اسمًا كان أو فعلًا أو حرفًا (أَنْ يُسَكَّنَا) لخفته وثقل الحركة، والمبني ثقيل ولو حرك لاجتمع ثقيلان (وَمِنْهُ [14] ما حرك لعارض اقتضى تحريكه والمحرك إما(ذُو فَتْحٍ وَ) إما (ذُو كَسْرٍ وَ) إما ذو (ضَمْ) فأما الفتح ففي الكلم الثلاث لكونه أخف الحركات وأقربها إلى السكون [15] (كَأَيْنَ) وقام وسوف، وأما الكسر والضم فلثقلهما وثقل الفعل لم يدخلا فيه ودخلا في الاسم والحرف لخفتهما لدلالتهما على شيء واحد [16] كـ (أَمْسِ) وجير و (حَيْثُ) ومنذ (وَالْسَّاكِنُ) الآتي على الأصل في الكلم الثلاث نحو (كَمْ) وقل وبل.
16 ... (حرك من أجل وحدة والساكن ... والشبه المبني والتمكن)
17 ... (وافتح لخفة وللأصل كذا ... فرق وإتباع فراع المأخذا)
18 ... (واكسر لذي الثلاث واضمم واكسرا ... للحمل والساكن من حيث يرى)
19 ... (تناسب واضمم لخلف المعرب ... وكونه كالواو فاعلم تصب)
(حرك من أجل وحدة) كبعض الحروف والمضمرات (و) لأجل التقاء (الساكن) مع آخر كأمس [17] (والشبه) بالمعرب كالماضي فإنه أشبه المضارع في وقوعه صلة وصفة وحالا وشرطا وخبرا (المبني و) أن يكون له أصل في (التمكن) كأول وعل (وافتح لخفة) كضرب (وللأصل) [18] كيا مضار ترخيم مضارر اسم مفعول [19] (كذا فرق) بين معنيين بأداة واحدة كيا لزيد لعمرو وكتاء المخاطبة [20] (وإتباع) كأين وسوف (فراع المأخذا واكسر لذي الثلاث) كيا مضار ترخيم مضارر اسم فاعل وكضمير المخاطبة وكذه وته (واضمم) لهن كيا تحاجُ ترخيم تحاجج مصدرا إذا جعل اسما وكتاء الفاعل [21] وكمنذ (واكسرا للحمل) على المقابل كلام الأمر كسرت حملا على لام الجر لأنها في الفعل نظيرتها في الاسم (والساكن [22] من حيث يرى) كأمس وقم الليل (تناسب) للعمل كلام الجر وبائه (واضمم لخلف المعرب) كقبل وبعد ويحمل عليهما حيث [23] (وكونه [24] كالواو) في الدلالة على الجمعية كنحن (فاعلم تصب) .
في الإعراب وهو لغة التغيير والتبيين والتحسين واصطلاحا تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظا أو تقديرا على القول بأنه معنوي؛ وعلى القول بأنه لفظي ما جيء به لبيان مقتضى العامل من حركة أو سكون أو حذف أو حرف وأقسامه أربعة رفع ونصب وخفض وجزم [25] .
(1) هذا في الثلاثي وحمل عليه غيره.
(2) نحو يواصل ومواصل ويضرب وضارب بخلاف الماضي فيهن. فإن قيل يقوم رجل فكل منهما مبهم فإن قيل سيقوم الرجل اختص كل منهما.
(3) وضابطه أنه إذا أعرب بالحركات واتصلت به بني لتركيبه معها وإن أعرب بالحروف واصلت به أعرب لأن العرب لا تركب ثلاثة أشياء.
(4) وذهب قوم إلى أن المتصل بنون الإناث معرب بإعراب مقدر منع من ظهوره ما عرض من الشبه بالماضي. ش
(5) فخرجت الأفعال والأسماء.
(6) فخرج نصب الكعاب.
(7) فخرج سبحان ولعمرك.
(8) فخرج الفتى.
(9) كمن زيدا لمن قال رأيت زيدا.
(10) نحو ألم تعلم أن الله.
(11) نحو الحمد لله.
(12) نحو فإن يشأ الله.
(13) كجاء غلامي.
(14) أشار به إلى عدم الانحصار فيما ذكره كيا زيدان ويا زيدون ويا رجلين وادع واضربوا.
(15) ما بني من الأسماء على سكون فيه سؤال واحد لم بني؟ وما بني منها على الحركة فيه ثلاثة أسئلة: لم بني ولم حرك ولم كانت حركته كذا؟ وما بني من الحروف والأفعال على السكون لا يسأل عنه وما بني منها على حركة فيه سؤالان: لم حرك ولم كانت حركته كذا؟
(16) وسمي الأول فتحا لأنه يتولد بمجرد فتح الفم وسمي الثاني كسرا لأنه ينشأ من انجرار اللحى الأسفل انجرارا قويا وسمي الثالث ضما لأنه ينشأ من ضم الشفتين أولا ثم رفعهما ثانيا.
(17) ملفوظ به كما مر أو مقدر كهو وهي وذه وته للتشديد والمد المقدرين.
(18) أي لكونه أصلا في ذات الكلمة كيا مضار أو أصلا فيما هو بمعناها مراعاة للأصل كشتان وهيهات.
(19) هذا مردود لأن المرخم إما أن ينتظر آخره فتكون الحركة حركة وسط أو لم ينتظر فيبنى على الضم كغيره.
(20) اعترض بأن الفرق يحصل بالعكس وأجيب بأن المراد الفرق المصحوب بالمناسبة وهو هنا أن المستغاث منادى والمنادى كضمير المخاطب.
(21) صوابه تاء المتكلم.
(22) لأجل تمام التخلص من التقاء ساكن مع آخر.
(23) في كونها لا يظهر جرها للجملة التي أضيفت لها فصارت كأنها منقطعة عن الإضافة اهـ. . . أو في اللفظ بأن كان المبني ياء نحو اخشين يا هند بالكسر اهـ. . . ابن كداه: لم تكسر الكاف ولا واو القسم * إذ ليس جر بهما بملتزم* فالكاف عند العرب تظهر اسما * والواو للعطف وغيره انتمى ... اباه: إبداء ما ناسب للإثبات * لثابت الأحكام توجيهات.
(24) يمكن عود الضمير على الضم أي كونه أي الضم مناسب للمبني بأن كان المبني واوا كاخشون.
(25) وسمي جزما لقطعه عن الحركة أو الحرف.