فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال
ونحو جئت وزيدا (والنصب إن لم يجز العطف يجب) نحو سار زيد والنيل وما شأنك وزيدا (أو اعتقد إضمار عامل) ينصب الاسم مفعولا به لامتناعهما معا (تصب) كقوله:
علفتها تبنا وماء باردا ... حتى شتت همالة عيناها
وقال:
إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا [1]
وذهب أبو عبيدة ومن وافقه إلى العطف على تقدير تضمين معنى الفعل المذكور عاملا يصح انصبابه عليهما بتأويل زججن بحسن وعلفتها بأنلتها كما في قوله:
أعمرو بن هند ما ترى رأي صرمة ... لها شنب ترعى به الماء والشجر
357 ... (ونصبوا في نحو حسبي وعمر ... حب النبي المصطفى بما استتر)
358 ... (والنصب في ويلا لمن لا يعترف ... بحبه ومن طغى بالمنحذف)
359 ... وأفرد الحال إذا ما أخرا ... عنه كذا الخبر والعكس يرى)
(ونصبوا) الاسم مفعولا به على الأصح [2] (في) ما عامله فيه معنى الفعل دون حروفه (نحو حسبي وعمر حب النبي المصطفى) وقوله:
لا تحبسنك أثوابي فقد جمعت ... هذا ردائي مطويا وسربالا
وقوله:
وحسبك والضحاك سيف مهند ... وقد يقتني بسيفه البطل المجدا
وقوله:
فقدني إياهم فإن ألف بعضهم ... يكونوا كتزهير السنام المسرهد [3]
(بما) أي عامل (استتر والنصب في) نحو ويله وزيدا (ويلا لمن لا يعترف بحبه ومن طغى بالمنحذف) الناصب للمصدر وفي ويل له وزيدا بألزم مضمر [4] (وأفرد الحال) كجاء البرد والطيالسة شديدا (إذا ما أخرا عنه كذا الخبر) ككان زيد وعمرا منطلقا (والعكس يرى) كجاء زيد وعمرا منطلقين [5] .
وهو لغة مطلق الإخراج واصطلاحا الإخراج بإلا [7] أو إحدى أخواتها [8] لما كان داخلا أو منزلا منزلة الداخل مقدر الوقوع بعد لكن عند البصريين [9] وبعد سوى عند الكوفيين [10] .
(1) فلما مضى شهر وعشر لغيرها * وقالوا تجيء الآن قد حان حينها * أمرت من الكتان خيطا وأرسلت * جريا إلى أخرى قريبا تعينها * فما يجري السلك في حرف وجهها * وجبهتها حتى ثنته قرونها اهـ
(2) مم: وخالدا من نحو حسبك وخا * لدا لقاء الخود في يوم الرخا * تنصبه بحسب لا بمضمر * على المعية لدى الزمخشري * وإنما حسب اسم فعل عنده * والكاف في محل نصب بعده * وأيد الزجاج ما له جنح * وابن عطية وذا غير الأصح اهـ
(3) تقطيع أو تهديد أو تعجيل وهي رواية ح اهـ
(4) إذا قلت ويل له وأباه التقدير ألزم الله الويل أباه اهـ مساعد.
(5) وكان زيد وعمرا مذكورين وهذا مذهب الأخفش والإفراد أولى اهـ مساعد.
(6) وفي بعض التراجم باب المستثنى وبعضها المفعول دونه.
(7) فخرج الإخراج بغيرها من قول ابن غازي: صف واشترط علل ولقب ثنيا * وعد ظرفين وحصر إغيا. قوله صف: أي مفهوم الصفة مفردة تقدمت كفي سائمة الغنم الزكاة وقوله وإن سقيت كرام الناس فاسقينا أو تأخرت نحو رقبة مؤمنة أو جملة نحو من باع نخلا أبرت فثمرها للبائع ولا تكون حينئذ إلا متأخرة. قوله اشترط: أي مفهوم الشرط نحو اقتلوا الأزمى إن حارب. قوله علل: أي مفهوم العلة نحو أكرم زيدا لعلمه والحديث لا ينظر الله إلى من خرج يجر ثوبه بطرا ورياء مفهوم بطرا أن من جره لحر أو برد أو عجز يجوز. قوله لقب: أي مفهوم اللقب وهو الاسم الجامد ضد الصفة نحو الإبل في كل خمس ضائنة أي شاة ذكر أو أنثى مفهوم الإبل البقر والغنم ليسا كذلك خلافا لعباد الصيرمي وألزم قائله الكفر قال لأن قولنا محمد رسول الله لو كانت تخرج لانتفى غيره من الأنبياء ورد بأن ذلك فيما جهل حكمه كالزكاة قبل مجيء حكمها وأما ما علم حكمه ضرورة كرسالة الأنبياء فليس محله. قوله ثنيا: أي إخراج بالاستثناء نحو قام القوم إلا زيدا والظاهر أنه منطوق لا مفهوم. قوله: عد: أي مفهوم العدد وله ثلاث حالات تارة يخرج ما تحته فقط نحو إطعام عشرة مساكين لأن أقل منها لا يجزئه إطعامه ولا حرج في الزيادة عليها وتارة يخرج ما فوقه فقط نحو من أسلم على أكثر من أربع فليتخير أربعا وليفارق باقيهن فالمحذوف الزيادة عليهن ويجوز مفارقة جميعهن وأحرى البعض وتارة يخرجهما معا نحو فاجلدوهم ثمانين جلدة وقيل إن المخرج ما فوق الثمانين أما ما تحتها فتطلب الزيادة عليه. قوله ظرفين: أي مفهوم ظرف الزمان وظرف المكان نحو فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام. قوله حصر: أي مفهوم الحصر نحو وما محمد إلا رسول إنما إلهكم إله. قوله إغيا: أي مفهوم الغاية نحو فأتموا الصيام إلى الليل ومفهوم البدل نحو أكلت الرغيف ثلثه فهذا مفهوم المخالفة ومفهوم الموافقة نوعان لحن وفحو قال: فحو الخطاب أن يكون أجلى * بالحكم من منطوقه وأجلى * فالضرب من أف بنهي أجدر * واللحن أن يساوين ما يذكر اهـ
(8) أو إحدى أخواتها فخرجت إلا الزائدة لتوكيد أو غيره والواصفة والعاطفة والمركبة من إن ولا لأن هذه لا أخوات لها ولا تخرج وهي وأخواتها سبع يجمعهن قوله: اسمان اتفاقا وهما غير وسوى وفعلان وهما ليس على المشهور وقيل حرف مطلقا وقيل في باب الاستثناء ولا يكون والمشهور أن لا حرف ويكون فعل وقيل ركبا وغلبت الفعلية وقيل غلبت الحرفية ومترددان وهما خلا اتفاقا وعدا عند غير القائل بفعليتها فقط حرفان إلا اتفاقا وحاشى عند سيبويه وغيره جعلها مترددة ما استثنى وهو ثمان لما كان داخلا في العموم السابق نحو قام القوم إلا زيدا فيكون متصلا أو منزلا منزلة الداخل لكون ما وقع مما قبله يصح أن يقع منه فبسبب ذلك جاز قدم الركب إلا حمارا ولا يجوز قدم الركب إلا شجرة فيكون الاستثناء منقطعا وبعد سوى عند الكوفيين فيكون الاستثناء من الاسم فقط لأن سوى لا يكون بعدها إلا مفرد فمعنى قام القوم إلا زيدا عندهم أي قاموا سوى زيد فزيد ليس محكوما عليه.
(9) مقدر الوقوع بعد لكن عند البصريين فيكون الاستثناء من الاسم والصفة ليكون ناصب في محل ناصب وحرف في محل حرف وبدليل استثناء الجملة نحو لست عليكم بمصيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله. ووجه تقديرهم ذلك أن لكن لا يكون بعدها إلا جملة فمعنى قام القوم إلا زيدا أي قاموا إلا زيدا لم يقم فزيد مستثنى من القوم وصفته مستثناة من صفتهم وهو عدم قيامه وثبوته لهم.
(10) وبعد سوى عند الكوفيين فيكون الاستثناء من الاسم فقط لأن سوى لا يكون بعدها إلا مفرد فمعنى قام القوم إلا زيدا عندهم أي قاموا سوى زيد فزيد ليس محكوما عليه اهـ