وسلم كان إذا دعا بدأ بنفسه فتندب البداءة بالنفس لذلك وقال تعالى حكاية عن نوح: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَي، وعن موسى: قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي. وكان الأحسن أن يقول:
والله يقضي بالرضا والرحمة ... لي وله ولجميع الأمة
لأن التعميم مطلوب لخبر الدعاء إذا عم نفع وإذا خص ارتفع [1] . المكودي [2] : ورد علينا تلميذ من أهل العراق ينشد بيتا ثامنا:
فما لعبد وجل من ذنبه ... غير الدعاء ورجاء ربه
(وَلَهُ فِي [3] دَرَجَاتِ الآخِرَهْ) أي مراتبها والدرج إلى أعلى والدرك إلى أسفل.
(الْكَلامُ [4] وهو لغة [5] القول وما كان مكتفيا بنفسه [6] كالخط والإشارة وما يفهم من حال الشيء [7] وحديث النفس [8] ، كقول عائشة رضي الله عنها: ما بين دفتي المصحف كلام الله وقال:
إذا كلمتني بالعيون الغوائر ... رددت عليها بالدموع البوادر
وقال:
شكا إلي جملي طول السرى ... صبر جميل فكلانا مبتلى
وقال:
إذا حدثتك النفس أنك قادر ... على ما حوت أيدي الرجال فكذب
وقال:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا [9]
واصطلاحا ما أشار إليه بقوله: كلامنا الخ.
(وَمَا يَتَأَلَّفُ منه [10] .
(1) لما يستحقه السلف من ثناء الخلف والذي يستحقه السلف على الخلف الدعاء لا الثناء ولما علمت من ارتكاب خلاف الأفصح.
(2) بفتح الميم وضم الكاف مخففة قبيلة قريبة من فاس ومن شعره: نحن بنو مكود * أهل التقى والجود * نكر في الأعادي * ككرة الأسود.
(3) أي من.
(4) بالفتح مأخوذ منه بالكسر لأن الكلام يؤذي كما تؤذي الكلام قال: جراحات السنان لها التآم * ولا يلتام ما جرح اللسان. وجرح اللسان كجرح اليد قال: فإن تتعدني أتعدك بمثلها * وسوف أزيد الباقيات القوارصا.
(5) أربعة أشياء:
(6) عن غيره في إفادة القصد للسامع وقال بعضهم صوابه ما كان مكتفى به.
(7) كقوله تعالى: أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم وقوله: حواجبنا تقضي حوائج بيننا * ونحن سكت والهوى يتكلم الحل العقد والنصب وصوابه ما يفهم حال الشيء. . . . . . والتكليم قال: قالوا كلامك هندا وهي مصغبة * يشفيك قلت صحيح ذاك لو كانا.
(8) قال: إذا حدثتك النفس أنك قادر * على ما حوت أيدي الرجال فكذب.
(9) وقبله: لا تعجبنك من خطيب خطبة * حتى يكون مع الكلام أصيلا.
(10) التألف والتأليف وقوع الألفة والتناسب بين الجزءين وهو أخص من التركيب إذ التركيب ضم كلمة إلى أخرى أو أكثر فكل مؤلف مركب وليس كل مركب مؤلفا.