(مُصَلِّيًَا) أي طالبا صلاة أي رحمة [1] (عَلَى الرَّسُولِ) بمعنى المرسل [2] . (الْمُصْطَفَى) أي المخلص من الكدر [3] (وَآلِهِ) أقاربه المؤمنين من بني هاشم قيل والمطلب [4] (الْمُسْتَكْمِلِينَ الْشَّرَفَا) أي العلو قال:
قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم كلا لعمري ولكن منه شيبان
وكم أب قد علا بابن ذرى حسب كما علت برسول الله عدنان [5]
(وَأَسْتَعِينُ [6] اللَّهَ فِي) [7] نظم قصيدة (أَلْفِيَّهْ) منسوبة إلى ألف أو ألفين بناء على أنها من كامل الرجز أو من مشطوره. (مقاصد [8] النَّحْوِ بِهَا مَحْوِيَّهْ) أي مجموعة والنحو لغة [9] القصد والقسم والمثل والمقدار والبعض والجهة [10] واصطلاحا [11] علم مستخرج بالمقاييس [12] المستنبطة [13] من استقراء [14] كلام العرب الموصلة إلى معرفة أحكام أجزائه التي ائتلف منها. وليس بقسيم التصريف خلافا لبعضهم، وخصته كثرة الاستعمال بهذا الاسم وإن كان كل علم منحوًا أي مقصودًا، وسبب تسمية هذا العلم نحوا ما روي أن عليًا كرم الله وجهه لما أشار على أبي الأسود الدؤلي أن يضعه وعلمه الاسم والفعل والحرف وشيئًا من الإعراب قال له: انح هذا النحو يا أبا الأسود.
4 ... تُقَرِّبُ الأَقْصَى بِلَفْظٍ مُوجَزِ ... وَتَبْسُطُ الْبَذْلَ بِوَعْدٍ مُنْجِزِ
5 ... وَتَقْتَضِي رِضا بغير سخط ... فَائِقَةً أَلْفِيَّةَ ابْنِ مُعْطِي
6 ... وهو بسبق حَائِزٌ تَفْضِيلًا ... مُسْتَوْجِبٌ ثَنَائِيَ الجَمِيلا
7 ... وَاللَّهُ يَقْضِي بهبَاتٍ وَافِرَهْ ... لِي وَلَهُ فِي دَرَجَاتِ الآخِرَهْ
(تُقَرِّبُ الأَقْصَى) أي الأبعد من المعاني للأفهام (بِلَفْظٍ مُوجَزِ) أي مختصر (وَتَبْسُطُ [15] الْبَذْلَ) أي العطاء لما تمنحه لقارئها من كثرة الفوائد (بِوَعْدٍ مُنْجِزِ) أي موفى به سريعًا. الجوهري: أوعد عند الإطلاق للشر ووعد للخير قال:
وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي [16]
(وَتَقْتَضِي) أي تطلب لما اشتملت عليه من المحاسن (رِضا) محضيا [17] (بغير سخط) يشوبه (فَائِقَةً أَلْفِيَّةَ) الإمام العلامة يحيى (ابْنِ مُعْطِي) بن عبد النور الزواوي الحنفي الملقب بزين الدين المكنى أبا زكريا [18] . (وهو بـ) سبب (سبقـ) ـه إياي [19] (حَائِزٌ تَفْضِيلًا) علي قال:
فلو قبل مبكاها بكيت صبابة ... بسعدى شفيت النفس قبل التندم
ولكن بكت قبلي فهيج لي البكا ... بكاها فقلت الفضل للمتقدم
والحق أن الفضل للأفضل لا للمتقدم ولا للمتأخر بدليل قوله:
إن يكن الإسكندري قبلي ... فالطل قد يبدو أمام الوبل
والفضل للوابل لا للطل
وقوله:
محا حبها حب الأولى كن قبلها ... فحلت مكانا لم يكن حل من قبل [20]
(مُسْتَوْجِبٌ ثَنَائِيَ) لما يستحقه السلف من ثناء الخلف [21] (الجَمِيلا [22] وَاللَّهُ يَقْضِي) أي يحكم [23] (بهبَاتٍ وَافِرَهْ) أي تامة [24] (لِي) وإنما بدأ بنفسه لأن النبي صلى الله عليه
(1) أي ومسلما لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة البتراء وهي التي لا سلام معها اهـ. . . . صلى على عزة الرحمن وابنتها* لبنى وصلى على جاراتها الأخر * من الحرائر لا ربات أخمرة * سود المحاجر لا يقرأن بالسور اهـ. . . . صلى الإله على امرئ ودعته * وأتم نعمته عليه وزادها.
(2) ورواية ش على النبي وهو مشتق من النبوة وهو الارتفاع لرفعة مرتبته على غيره أو من النبأ بمعنى الخبر لأنه مخبر عن الله تعالى ويصح فيهما أن يكون فعيل بمعنى مفعول كضمير وأن يكون بمعنى مفعل كسميع قال: أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوع. ويجب الإعلال على الأول لقوله: إن يسكن السابق الخ ويجوز الإعلال والفك على الثاني وبالفك قرأ نافع قال الملوي: رواية المشارقة على النبي ورواية المغاربة على الرسول لأن ذكر الرسول أمدح.
(3) مفتعل من الصفوة.
(4) أصل آل أهل فقلبت الهاء همزة ثم قلبت الهمزة ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها كما في آدم هذا مذهب س قال الكسائي: أول كجمل من آل يؤول تحركت الواو وانفتح ما قبلها وقد صغروه على أهيل وهو يشهد للأول وعلى أويل وهو يشهد للثاني ش ضعف باحتمال أنه تصغير أهل لا آل فلا يشهد للأول وأجيب بأن حسن الظن بالنقلة يقتضي أنهم لا يقدمون على التعليل إلا بدليل. صب.
(5) وبينهما: تسمو الرجال بآباء وآونة * تسمو الرجال بأبناء وتزدان. وروي بالضم جمع شريف وبالفتح وهو لغة ما ارتفع من الأرض قال: آتي الندى فلا يقرب مجلسي* وأقود للشرف الرفيع حماري.
(6) أي أطلب منه العون وهو عند الجمهور خلق القدرة وعند إمام الحرمين خلق القدرة على الطاعة اهـ
(7) بمعنى على بدليل والله المستعان على ما تصفون وأعانه عليه أو ضمن أستعين بمعنى أستخير اهـ
(8) جمع مقصد وهو أول الفكر وآخر العمل اهـ
(9) اللغة لغة ما يعبر به كل قوم عن أغراضهم واصطلاحا كلام عربي قح والاصطلاح لغة الاتفاق قال:
جدت إذا اصطلحوا خيرهم ... وزندك أثقب أزنادها
واصطلاحا ما اتفق عليه أهل الفن.
(10) قال: ترمي الأماعز بمجمرات * وأرجل رح محنبات * يحدو بها كل فتى هيات * تراه بعد الوهن ذا وجات * وهن نحو البيت عامدات. واجتمعت في قوله: نحونا نحو دارك يا حبيبي * وجدنا نحو ألف من رقيب * وجدناهم جياعا نحو كلب * تمنوا منك نحوا من شريب. . . . جمعها أحمد بن كداه بقوله: نحونا بأنحاء من الحاج نحوكم * تناهز نحو الألف أو هي أكثر * فنلنا جميع الحاج لا النحو عاجلا * فنحوكم يا سيخ بالمحو أجدر.
(11) حده ابن عصفور في المقرب بقوله: علم الخ
(12) جمع مقياس وهو ما يقاس عليه الشيء فيوافق به من القواعد الكلية والباء للتصوير.
(13) أي المستخرجة بجهد ومنه سمي ماء البئر نبطا لأنه مستخرج بجهد بخلاف ماء الغدير قال: عجب لنار أضرمت في صدره * فاستنبطت من جفنة ينبوعا اهـ
(14) أي تتبع كلام العرب كأنه جعل كلام العرب قرى مجازا وقرى في اللغة جمع قال: صاح هل ريت أو سمعت براع * رد في الضرع ما قرى في الحلاب * ومنه المقري لآلة الحلب قال: فما برحت شجواء حتى كأنما * بأشراف مقراها مواقع طائر.
(15) أي تنشر ولو بسط الله الرزق لعباده اهـ
(16) وقبله: ولا يرهب ابن العم والجار صولتي * ولا أختشي من صولة المتوعد.
(17) من الله أو من قارئها أو منهما معا.
(18) وقد حكي أنه لما وصل إلى هنا قال فائقة لها بألف بيت فلم يستطع الزيادة فرأى في المنام لم يعرف أنه ابن معط فقال له إني أنظم ألفية فقال أسمعني فقرأ الأبيات إلى أن قال فائقة لها بألف بيت فقال كمل فقال لم أستطع فقال أكمله لك قال نعم فقال: والحي قد يغلب ألف ميت فعرف أنه ابن معط فرجع عن هذا فقال: وهو بسبق حائز الخ وقوله بألف بيت جعلها فائقة لها بكل بيوتها وبخط شيخنا قوله فائقة يريد فائقتها في كثرة المسائل فهي أكثر منها لا أنها فائقتها في جميع الأشياء بل ألفية ابن معط فاقت ألفية ابن مالك في شيء آخر.
(19) في الزمن والتأليف.
(20) وقبله: أظن هواها تاركي بمضلة * من الأرض لا مال لدي ولا أهل * ولا أحد أمضي إليه وصيتي * ولا صاحب إلا المطية والرحل.
(21) والذي يستحقه السلف على الخلف الدعاء لا الثناء اهـ
(22) صفة لازمة لأن الثناء لا يكون إلا جميلا إلا إذا ازدوج نحو أنتم شهداء الله في أرضه فمن أثنيتم عليه بخير وجبت له الجنة ومن أثنيتم له بشر وجبت له النار أو مخصصة والثناء يطلق على الذكر بالشر أو أراد بالجميل الكامل.
(23) والمراد بالحكم هنا التعلق التنجيزي اهـ
(24) ولو قال وافرات لكان أولى لقوله: وجمع كثرة لما لا يعقل * الأفصح الإفراد فيه يا فل * في غير هذا الأحسن المطابقه * لا غيرها نحو هبات لائقه.