الغالب أتعدانني [1] أن أخرج بالفتح في قراءة وليست دليل الإعراب مقدرا قبل الثلاثة [2] خلافا للأخفش [3] (الْنُّونا رَفْعًَا) نيابة عن الضمة (وَتَدْعِينَ وَتَسْأَلُونَا وَحَذْفُهَا) أي النون (لِلْجَزْمِ) نيابة عن السكون (وَالْنَّصْبِ [4] نيابة عن الفتحة(سِمَهْ كَلَمْ تَكُونِي لِتَرُومِي مَظْلَمَهْ) ونحو فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا [5] .
36 ... (وحذفها لنون توكيد وجب ... وفي كمثل تأمروني غلب)
37 ... (وربما في هذه قد أدغمت ... وشذ حذفها إذا ما أفردت)
(وحذفها) أي نون الرفع (لنون توكيد وجب) لكثرة توالي الأمثال [6] (وفي كمثل تأمروني غلب) على المعتمد خلافا للأخفش والمبرد مستدلين بأن نون الوقاية حصل بها التكرار والاستثقال فكانت أولى بالحذف وبأن نون الرفع علامة إعراب فالمحافظة عليها أولى وبأنها العامل فلو حذفت لزم وجود مؤثر بلا أثر مع إمكانه (وربما في هذه قد أدغمت) نون الرفع كقراءة التشديد أتحاجوني (وشذ حذفها إذا ما أفردت) أي نون الرفع كقوله:
أبيت أسري وتبيتي تدلكي [7] ... وجهك بالعنبر والمسك الذكي
وقوله:
كل له نية في بغض صاحبه والحمد لله نقليكم وتقلونا [8]
وكقراءة أبي عمرو: وقالوا ساحران تظاهرا [9] .
(1) بفتحها وذكر ابن الفلاح في المغني أنها تضم أيضا قرأ شاذا لا يأتيكما طعام ترزقانه بضمها قاله الدوداني.
(2) على لام الفعل منع من ظهورها حركة المناسبة أي ثبوت النون أو حذفها دليل على ذلك المقدر.
(3) ورد بأنه يلزم عليه تقدير ما هو موجود كالنون معدوما وما هو معدوم كحركة الإعراب موجودا.
(4) قدم الجزم على النصب لأن النصب محمول على الجزم كما حمل النصب على الجر في المثنى والمجموع على حده لأن الجزم نظير الجر في الاختصاص فيفعلان كالزيدان ويفعلون كالزيدون وتفعلين كالزيدين في مطلق الحركات والسكنات وقد جعلوا علامة الرفع في الزيدون الواو ولم يمكنهم ذلك في يفعلون لأنه يؤدي إلى اجتماع واوين فجعلوا النون علامة للرفع حينئذ لأن النون شديدة الشبه بحروف العلة والواو والياء والألف ولهذا تدغم في الواو والياء وزيدت ساكنة ثانية في نحو جنفل كما زيدت واو فدوكس وياء سميدع وألف عذافر وأبدل منها الألف في نون رأت زيدا أو حذفت همزته في نحو قل هو الله أحد الله الصمد اهـ يس عن ابن هشام في الحواشي.
(5) وأما إلا أن يعفون فالواو لام الكلمة والنون ضمير النسوة والفعل مبني مثل يتربصن وزنه يفعلن بخلاف قولك الرجال يعفون فالواو ضمير المذكرين والنون علامة رفع فتحذف ونحو وإن تعفوا أقرب للتقوى وزنه تفعوا وأصله تعفووا اهـ موضح كافية وقل حذف دون ذي نثرا كما * لا تؤمنوا حتى ومما نظما * بيت أسر الخ مثال ذلك ما روي من قول النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤموا ولا تؤمنوا حتى تحابوا اهـ من شرحها للمصنف.
(6) نحو: ليقولن ما يحبسه؛ فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ، و لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ. . . أي حذف نون الرفع لنون الوقاية عند س والناظم لأن ياء المتكلم لا تأتي مع الفعل إلا ومعها نون الوقاية ولأنها قد تحذف بلا سبب ولم يعهد ذلك في نون الوقاية وحذف ما عهد حذفه أولى ولأنها نائبة عن الضمة وقد عهد حذفها تخفيفا نحو وما يشعركم في قراءة من سكن ولأنها جزء وحذف الجزء أسهل من حذف الكل ولأنها إذا حذفت لا يحتاج إلى حذف آخر للجازم والناصب ولا إلى تغيير بكسرها بعد الياء والواو ولو كان المحذوف نون الوقاية لاحتيج إلى الأمرين ولأنها تحذف لسبب كنون التوكيد.
(7) الشاهد تدلكي وأما تبيتي فيجوز أن يكون منصوبا في جواب استفهام حذفت همزته فالأصل أأبيت.
(8) أصله تقلوننا فالثانية بعض الضمير ولا يجوز حذفه وسهل حذفها نقلوكم وتبيتي في الآخر.
(9) أصله تتظاهران فأدغمت التاء في الظاء وحذفت النون.