مضارعا اتفاقا أو أمرا على الأصح [1] حكى سيبويه كتبت إليه بأن قم [2] (و) منها (كي) وتوصل (بما ضارع للام) الدالة على التعليل لفظا أو تقديرا [3] (قفا و) منها (أن والوصل ابتداء وخبر) ثم إن كان الخبر مشتقا مسندا لضمير اسمها فالمصدر مؤول من لفظه وإلا فبالكون أو الاستقرار [4] (و) منها (ما) وتوصل (بـ) ـفعل (ذي تصرف لا ما أمر) نحو ولهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب وسمع:
أليس أميري في الأمور بأنتما ... بما لستما أهل الخيانة والغدر
وتختص بنيابتها عن ظرف الزمان موصولة في الغالب بفعل ماضي اللفظ أو ماضي المعنى وهو المنفي بلم نحو خالدين فيها أبدا ما دامت السماوات والأرض وقوله:
ولن يلبث الجهال أن يتهضموا ... أخا الحلم ما لم يستعن بجهول
ومن غير الغالب قوله:
نطوف ما نطوف ثم يأوي ... ذوو الأموال منا والعديم
وليست اسما مفتقرا إلى ضمير خلافا لأبي الحسن وابن السراج؛ وردا بقوله: بما لستما أهل الخيانة والغدر؛ وتوصل بجملة اسمية على رأي كقوله:
أحلامكم لسقام الجهل شافية ... كما دماؤكم تشفي من الكلب [5]
(و) منها (لو [6] وهي(كما) في غير النيابة وتوصل (بتلو مفهم التمن) غالبا نحو يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ومن غير الغالب قول قتيلة:
ما كان ضرك لو مننت وربما من الفتى وهو المغيظ المحنق
وقوله:
وربما فات قوما جل أمرهم ... من التواني وكان الحزم لو عجلوا [7]
وقد تغني عن التمني فينصب بعدها الفعل مقرونا بالفاء كقوله:
سرينا إليهم في جموع كأنها ... جبال شروري لو نعان فتنهدا [8]
(ومن يزد فيه الذي) كالفارسي وابن السراج (فما وهن) قوله أي فما ضعف وجعل منه: ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عباده، وقوله:
يا ليت من يمنع المعروف يمنعه ... حتى يذوق رجال مر ما صنعوا
(1) أبو حيان: جميع ما استدلوا به على وصلها بالأمر محتمل للتفسير ولا يقوى عندي وصلها له لأمرين أحدهما أنها إذا سبكت والفعل بمصدر فات معنى الأمر المطلوب والثاني أنه لا يوجد في كلامهم يعجبني أن قم ولا أحببت أن قم ولا يجوز ذلك ولو كانت توصل به لجاز ذلك كالماضي والمضارع اهـ همع.
(2) فأما وصلها بالمضارع فمجمع عليه ولا إشكال فيه وأما وصلها بالماضي فخالف ابن طاهر فيه مدعيا أن الموصولة بالماضي ليست الموصولة بالمضارع اهـ د. صواب الطرة على هذا أن يقال مضارعا اتفاقا أو ماضيا أو أمرا على الأصح.
(3) نحو لكيلا تأسوا؛ كي تقر عينها.
(4) بأن كان اسما جامدا أو ظرفا أو عديله نحو عجبت من أن زيدا حمار أو عندك أو في الدار والتحقيق أن الأخيرين يكونان من محمول إلا لأن الخبر فيهما كائن أو استقر.
(5) والجمهور منعوا من ذلك وقالوا هي في البيت كافة بل تجوز في حال نيابتها عن ظرف الزمان اهـ همع. . . وكقوله: واصل حبيبك ما التواصل ممكن * فلأنت أو هو عن قريب ذاهب.
(6) وأكثرهم لم يثبت لو مصدرية ويقول المانعون في يود أحدهم لو يعمر أنها شرطية وأن مفعول يود وجواب لو محذوفان والتقدير يود أحدهم التعمير ولو يعمر لسره ذلك ولا يخفى ما فيه من التكلف.
(7) قبله: قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل.
(8) قيل إنه من باب العطف على المصدر فكأنه قيل ردوا الإعانة فالنهد اهـ د. وإن على اسم خالص الخ.