8- ( 373 ) عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنه - قَالَ اسْتَأْذَنْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فِى الْعُمْرَةِ فَأَذِنَ لِى وَقَالَ: « لاَ تَنْسَنَا يَا أُخَىَّ مِنْ دُعَائِكَ » . فَقَالَ كَلِمَةً مَا يَسُرُّنِى أَنَّ لِى بِهَا الدُّنْيَا قَالَ شُعْبَةُ ثُمَّ لَقِيتُ عَاصِمًا بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ فَحَدَّثَنِيهِ وَقَالَ: « أَشْرِكْنَا يَا أُخَىَّ فِى دُعَائِكَ » .". حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح."
وذكره أيضًا في 92 / باب وداع الصاحب ووصيته عند فراقه لسفر وغيره والدعاء له وطلب الدعاء منه رقم ( 714)
( ضعيف ) . [ فيه عاصم بن عبيد الله بن عاصم العدوي،وهو ضعيف ] .
قال ابن عثيمين رحمه الله [1] :"فهذا حديث ضعيف- وإن صحَّحه المؤلفُ- فإن المؤلف رحمه الله له منهجه الذي منه أنه إذا كان الحديث في فضائل الأعمال فإنه يتساهل في الحكم عليه والعمل به،وهذا وإن كان يصدر عن حسن نية،لكن الواجب اتباع الحق،فالصحيح صحيح والضعيف ضعيف،وفضائل الأعمال تدرك بغير تصحيح الأحاديث الضعيفة".
قلتُ: أخرجه أبو داود (1500 ) وابن ماجة (1006) وأحمد (200و5351 )
عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ به.
وأخرجه الترمذى (3910 ) من طريق سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فِى الْعُمْرَةِ فَقَالَ: « أَىْ أُخَىَّ أَشْرِكْنَا فِى دُعَائِكَ وَلاَ تَنْسَنَا » . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وقال الإمام النووي في"الأذكار"1 / 187: قال الترمذى: حديث حسن صحيح .
ورواه البزار (119) وقال عقبه:وَهَذَا الْحَدِيثُ لاَ نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إِلاَّ عَنْ عُمَرَ بِهَذَا الإِسْنَادِ،وَرَوَاهُ شُعْبَةُ،وَالثَّوْرِيُّ،عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ. [2]
وله شاهد في الطبقات الكبرى لابن سعد - (ج 3 / ص 273) 3514 قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ،عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ الْمَوْصِلِيِّ،عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْعُمْرَةِ وَقَالَ:"إِنِّي أُرِيدُ الْمَشْيَ"،فَأَذِنَ لَهُ،قَالَ: فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ:"يَا أَخِي،شُبْنَا بِشَيْءٍ مِنْ دُعَائِكَ،وَلَا تَنْسَنَا". ولكن هذه الرواية فيها انقطاعٌ .
فعاصمُ بن عبيد الله العمري فيه ضعف [3] ،ولكن الذي روى عنه هذه الرواية إماما الجرح والتعديل سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج - وهما من هما - فلو كانت روايته هنا واهية لما روياها عنه،فالراجحُ عندي أنها حسنَةٌ، ولا سيما الشاهد المذكور، ولكن لا تبلغ درجة الصحَّةِ ،والله أعلم.
وأما قول ابن عثيمين:"فإنَّ المؤلف رحمه الله له منهجُه الذي منه أنه إذا كان الحديث في فضائل الأعمال فإنه يتساهلُ في الحكم عليه والعمل به".
قلت: فهذا الكلام بحق الإمام النووي رحمه الله غير سائغ،فمذهبه في الأحاديث الضعيفة هو مذهب كافة العلماء من السلف والخلف [4] ،وأين هذا التساهل المزعوم،فقد حسَّن و صحح هذا الحديث عددٌّ من علماء الحديث قبله،فهل اخترع شيئًا جديدًا في هذا الباب ؟!!.
أم أنَّ المسألة هي عدم فهم منهج القوم الذي سار عليه علماء الجرح والتعديل؟!.
قال ابن تيمية- رحمه الله-:"وَيُشْرَعُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَطْلُبَ الدُّعَاءَ مِمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ وَمِمَّنْ هُوَ دُونَهُ فَقَدْ رُوِيَ طَلَبُ الدُّعَاءِ مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَدَّعَ عُمَرَ إلَى الْعُمْرَةِ وَقَالَ: « يَا أَخِى لاَ تَنْسَنَا مِنْ دُعَائِكَ » " [5] .
وقال أيضًا:"بَلْ طَلَبُ الدُّعَاءِ مَشْرُوعٌ مِنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعُمَرِ لَمَّا اسْتَأْذَنَهُ فِي الْعُمْرَةِ: « يَا أَخِى لاَ تَنْسَنَا مِنْ دُعَائِكَ » - إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ - وَحَتَّى أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَطْلُبَ مَنْ أُوَيْسٍ القرني أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِلطَّالِبِ [6] ،وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ أَفْضَلَ مِنْ أُوَيْسٍ بِكَثِيرِ" [7]
وقال أيضًا:"وَمِنْ هَذَا الْبَابِ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِي وَصَحَّحَهُ وَابْنُ مَاجَه عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنه - قَالَ اسْتَأْذَنْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فِى الْعُمْرَةِ فَأَذِنَ لِى وَقَالَ: « لاَ تَنْسَنَا يَا أُخَىَّ مِنْ دُعَائِكَ » .فَطَلَبُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ عُمَرَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ كَطَلَبِهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ لَهُ الْوَسِيلَةَ وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ،وَهُوَ كَطَلَبِهِ أَنْ يَعْمَلَ سَائِرَ الصَّالِحَاتِ فَمَقْصُودُهُ نَفْعُ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ وَالْإِحْسَانُ إلَيْهِ . وَهُوَ - صلى الله عليه وسلم - أَيْضًا يَنْتَفِعُ بِتَعْلِيمِهِمْ الْخَيْرَ وَأَمْرِهِمْ بِهِ،وَيَنْتَفِعُ أَيْضًا بِالْخَيْرِ الَّذِي يَفْعَلُونَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَمِنْ دُعَائِهِمْ لَهُ" [8] .
قلتُ:لو كان هذا الخبرُ منكرًا - حسب زعم البعض -ما استدلَّ به ابن تيمية في عدة مواضع،وبعضها نقل تصحيح الترمذي وسكت عليه .
وجاء في الموسوعة الفقهية [9] :"الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: اسْتِغَاثَةٌ فِي سُؤَال اللَّهِ: وَهِيَ أَنْ يَسْتَغِيثَ الإِْنْسَانُ بِغَيْرِهِ فِي سُؤَال اللَّهِ لَهُ تَفْرِيجَ الْكَرْبِ،وَلاَ يَسْأَل اللَّهَ هُوَ لِنَفْسِهِ . وَهَذَا جَائِزٌ لاَ يُعْلَمُ فِيهِ خِلاَفٌ ."
وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: « هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلاَّ بِضُعَفَائِكُمْ » [10] أَيْ بِدُعَائِهِمْ،وَصَلاَتِهِمْ،وَاسْتِغْفَارِهِمْ،وَمِنْ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِصَعَالِيكِ الْمُهَاجِرِينَ [11] . أَيْ يَسْتَنْصِرُ بِهِمْ . فَالاِسْتِنْصَارُ وَالاِسْتِرْزَاقُ يَكُونُ بِالْمُؤْمِنِينَ بِدُعَائِهِمْ،مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَفْضَل مِنْهُمْ . لَكِنَّ دُعَاءَهُمْ وَصَلاَتَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الأَْسْبَابِ،وَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْتَنْصِرِ بِهِ وَالْمُسْتَرْزِقِ بِهِ مَزِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ،فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِى طِمْرَيْنِ لاَ يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ » [12] .
وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَدِيثِ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ: فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يُسْتَغْفَرَ لَكَ فَافْعَل [13] ،وَقَوْل الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - لِعُمَرَ لَمَّا وَدَّعَهُ لِلْعُمْرَةِ: لاَ تَنْسَنَا مِنْ دُعَائِكَ" [14] ."
ـــــــــــــــــ
(1) - في شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (ج 3 / ص 4)
(2) - انظر ألفاظه وتخريجه في المسند الجامع - (ج 13 / ص 1258) (10595) وهوفي المختارة للضياء - (ج 1 / ص 123) برقم (181 و182) وضعف سنده ، والطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى لِابْنِ سَعْدٍ (3512 و3513 و3514) وإتحاف السادة المتقين للزبيدي 4 / 325 و 406 و 407
(3) - تقريب التهذيب [ ج 1 - ص285 ] (3065) وتهذيب التهذيب [ ج 5 - ص42 ] (79)
(4) - انظر كتابي الخلاصة في أحكام العمل بالحديث الضعيف
(5) - مجموع الفتاوى - (ج 1 / ص 79) ومجموع الفتاوى - (ج 27 / ص 69)
(6) - عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ ، سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ فَقَالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: لَكَ وَالِدَةٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ:"يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ ، مِنْ مُرَادٍ ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ"فَاسْتَغْفِرْ لِي ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ: الْكُوفَةَ ، قَالَ: أَلَا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا ؟ قَالَ: أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ . قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ ، فَوَافَقَ عُمَرَ ، فَسَأَلَهُ عَنْ أُوَيْسٍ ، قَالَ: تَرَكْتُهُ رَثَّ الْبَيْتِ ، قَلِيلَ الْمَتَاعِ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ:"يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ ، إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ"فَأَتَى أُوَيْسًا فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي ، قَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ ، فَاسْتَغْفِرْ لِي ، قَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي ، قَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ ، فَاسْتَغْفِرْ لِي ، قَالَ: لَقِيتَ عُمَرَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ ، فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ ، فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ ، قَالَ أُسَيْرٌ: وَكَسَوْتُهُ بُرْدَةً ، فَكَانَ كُلَّمَا رَآهُ إِنْسَانٌ قَالَ: مِنْ أَيْنَ لِأُوَيْسٍ هَذِهِ الْبُرْدَةُ"صحيح مسلم (6656) "
(7) - مجموع الفتاوى - (ج 1 / ص 326)
(8) - مجموع الفتاوى - (ج 1 / ص 192)
(9) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 4 / ص 27) وانظر (ج 42 / ص 372) - طَلَبُ الدُّعَاءِ مِنَ الْمُسَافِرِ وَالدُّعَاءُ لَهُ
(10) - أخرجه البخارى برقم (2896 )
(11) -المعجم الكبير للطبراني - (ج 1 / ص 367) برقم (854- 857) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني - (ج 3 / ص 154) وشرح السنة للبغوي - (ج 6 / ص 394) برقم (3886) وهو صحيح
(12) - الترمذى برقم (4227 ) وهو حديث صحيح ،لا يؤبه: لا يهتم به لحقارته = الطمر: الثوب البالى
(13) - أخرجه مسلم برقم (6656 ) وقد مرَّ بطوله
(14) - مرَّ تخريجه