فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 94

2- ( 69 ) عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ ضِفْتُ عُمَرَ فَتَنَاوَلَ امْرَأَتَهُ فَضَرَبَهَا وَقَالَ يَا أَشْعَثُ احْفَظْ عَنِّى ثَلاَثًا حَفِظْتُهُنَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « لاَ تَسْأَلِ الرَّجُلَ فِيمَ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ وَلاَ تَنَمْ إِلاَّ عَلَى وِتْرٍ » . وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ أخرجه أحمد. ( ضعيف ) .

[ فيه: داود بن يزيد الأودي وهو ضعيف،وعبد الرحمن المسلي وهو مجهول ]

قلت: أخرجه أحمد (124) 1/20 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوَُد - يَعْنِى أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِىَّ - قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ دَاوُدَ الأَوْدِىِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُسْلِىِّ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ ...

أما داود فهو دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَوْدِىِّ كما هو مصرح به عند ابن ماجة (2062) وغيره وهو ثقة باتفاق .

وأما عبد الرحمن المسلي فلم يرو عنه سوى داود بن عبد الله الأودي وفي التقريب مقبول .

وأخرجه الحاكم (7342 ) وصححه ووافقه الذهبي ، وعنده من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المكي وهو ثقة !!

وسكت عنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (1722)

وقال عنه في غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب - (ج 3 / ص 446) : وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ .وصححه الحافظ ابن حجر في تنبيه الأخبار .. الأذكار (977)

والراجح عندي أنه حديث حسنٌ .

قال النووي رحمه الله:"فِيهِ أَنَّ ضَرْبَ الزَّوْجَة وَالْخَادِم وَالدَّابَّة وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لِلْأَدَبِ فَتَرْكُهُ أَفْضَلُ" [1] .

ويَجِبُ فِي ضَرْبِ الزَّوْجَةِ لِلنُّشُوزِ أَوْ لِغَيْرِهِ: أَنْ يَكُونَ الضَّرْبُ غَيْرَ مُبَرِّحٍ،وَلاَ مُدْمٍ،وَأَنْ يَتَوَقَّى الْوَجْهَ،وَالأَْمَاكِنَ الْمُخِيفَةَ،وَلاَ يَضْرِبَهَا إِلاَّ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّهِ كَالنُّشُوزِ،فَلاَ يَضْرِبُهَا لِحَقِّ اللَّهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ،كَتَرْكِ الصَّلاَةِ . [2]

وقال تعالى: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } (19) سورة النساء .

قال ابن كثير:"أي: طيِّبُوا أقوالكم لهن،وحَسّنُوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم،كما تحب ذلك منها،فافعل أنت بها مثله،كما قال تعالى: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [البقرة:228] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأهْلِهِ،وأنا خَيْرُكُم لأهْلي" [3] وكان من أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - أنه جَمِيل العِشْرَة دائم البِشْرِ،يُداعِبُ أهلَه،ويَتَلَطَّفُ بهم،ويُوسِّعُهُم نَفَقَته،ويُضاحِك نساءَه،حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين يَتَوَدَّدُ إليها بذلك. قالت: سَابَقَنِي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَسَبَقْتُهُ،وذلك قبل أن أحملَ اللحم،ثم سابقته بعد ما حملتُ اللحمَ فسبقني،فقال:"هذِهِ بتلْك" [4] ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان،ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها. وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد،يضع عن كَتِفَيْه الرِّداء وينام بالإزار،وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يَسْمُر مع أهله قليلا قبل أن ينام،يُؤانسهم بذلك - صلى الله عليه وسلم - وقد قال الله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [الأحزاب: 21] ." [5]

وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - امْرَأَةً لَهُ قَطُّ،وَلَا جَلَدَ خَادِمًا لَهُ قَطُّ،وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ،أَوْ تُنْتَهَكُ مَحَارِمُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ ِعَزَّ وَجَلَّ." [6]

وعَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَادِمًا لَهُ،وَلا امْرَأَةً،وَلا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ،إِلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهُ،وَلا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ،إِلا كَانَ أُحِبُّهُمَا إِلَيْهِ أَيْسَرَهُمَا،حَتَّى يَكُونَ إِثْمًا،فَإِذَا كَانَ إِثْمًا،كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ الإِثْمِ،وَلا انْتَقَمَ لِنَفْسِهَ مِنْ شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ،حَتَّى يُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهُ فَيَكُونَ هُوَ يَنْتَقِمُ لِلَّهُ" [7] "

وعَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ"فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: ذَئِرْنَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ ، فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ ، فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ". [8]

وفِيهِ الضَّمَانُ فِيمَا يَنْشَأُ مِنْهُ مِنْ تَلَفٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ،وَلاَ ضَمَانَ فِيهِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ إِنْ ظَنَّ السَّلاَمَةَ . [9]

ـــــــــــــــــ

(1) - شرح النووي على مسلم - (ج 8 / ص 39)

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 28 / ص 177)

(3) - سنن الترمذى (4269) صحيح

(4) - سنن أبى داود (2580) صحيح

(5) - تفسير ابن كثير - (ج 2 / ص 242) والوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 896)

(6) - صحيح مسلم (6195)

(7) - مصنف عبد الرزاق (17943) وعشرة النساء للنسائي (367) بتحقيقي وهو صحيح

(8) - سنن أبى داود (2148 ) صحيح -ذئر: اجترأ

(9) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 2 / ص 388) وابن عابدين 5 / 375 ، والهداية 2 / 117 ، والمغني 8 / 327 ، والتبصرة 2 / 349 ، ومنح الجليل 4 / 556 ، ونهاية المحتاج 8 / 28

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت