فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 94

6- ( 356 ) عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِى شَبِيبٍ أَنَّ عَائِشَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ مَرَّ بِهَا سَائِلٌ فَأَعْطَتْهُ كِسْرَةً وَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَهَيْئَةٌ فَأَقْعَدَتْهُ فَأَكَلَ فَقِيلَ لَهَا فِى ذَلِكَ فَقَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ » . قَالَ أَبُو دَاوُدَ مَيْمُونٌ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ..

وقد ذكره مسلم في أول صحيح تعليقا فقالت: وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله تعالى عنها - أَنَّهَا قَالَتْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نُنَزِّلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ. [1] ،وذكر الحاكم أبو عبد الله في كتابه"معرفة علوم الحديث"وقال: هو حديث صحيح [2] .

[ فيه علتان: الانقطاع،وتدليس حبيب بن أبي ثابت ] .

قلت: هو في سنن أبى داود (4844 ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَابْنُ أَبِى خَلَفٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ الْيَمَانِ أَخْبَرَهُمْ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِى شَبِيبٍ أَنَّ عَائِشَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ مَرَّ بِهَا سَائِلٌ فَأَعْطَتْهُ كِسْرَةً وَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَهَيْئَةٌ فَأَقْعَدَتْهُ فَأَكَلَ فَقِيلَ لَهَا فِى ذَلِكَ فَقَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ » . قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدِيثُ يَحْيَى مُخْتَصَرٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ مَيْمُونٌ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ. [3]

وهو حديث حسن لغيره .

أمَّا تدليس حبيب فقد صرح بالتحديث في الزهد لابن أبي عاصم (88 ) أَخْبَرَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ،أَخْبَرَنَا ابْنُ يَمَانٍ،أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ،أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ،حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ،عَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ:"أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نُنْزِلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ"فزالت شبهة تدليسه.

وأمَّا عن العلَّة الثانية فقد قَالَ النَّوَوِيّ فِي مُقَدِّمَة شَرْح صَحِيح مُسْلِم فِي فَصْل التَّعْلِيق: وَأَمَّا قَوْل مُسْلِم فِي خُطْبَة كِتَابه وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ"أَمَرَنَا رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نُنْزِل النَّاس مَنَازِلهمْ"فَهَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّ لَفْظه لَيْسَ جَازِمًا لَا يَقْتَضِي حُكْمه بِصِحَّتِهِ وَبِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّهُ اِحْتَجَّ بِهِ وَأَوْرَدَهُ إِيرَاد الْأُصُول لَا إِيرَاد الشَّوَاهِد يَقْتَضِي حُكْمه بِصِحَّتِهِ،وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ حَكَمَ الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ فِي كِتَابه كِتَاب مَعْرِفَة عُلُوم الْحَدِيث بِصِحَّتِهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه بِإِسْنَادِهِ مُنْفَرِدًا بِهِ،وَذُكِرَ أَنَّ الرَّاوِي لَهُ عَنْ عَائِشَة مَيْمُون بْن أَبِي شُبَيْب وَلَمْ يُدْرِكهَا . قَالَ الشَّيْخ اِبْن الصَّلَاح وَفِيمَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ نَظَر،فَإِنَّهُ كُوفِيّ مُتَقَدِّم قَدْ أَدْرَكَ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة،وَمَاتَ الْمُغِيرَة قَبْل عَائِشَة،وَعِنْد مُسْلِم التَّعَاصُر مَعَ إِمْكَان التَّلَاقِي كَافٍ فِي ثُبُوت الْإِدْرَاك،فَلَوْ وَرَدَ عَنْ مَيْمُون أَنَّهُ قَالَ لَمْ أَلْقَ عَائِشَة اِسْتَقَامَ لِأَبِي دَاوُدَ الْجَزْم بِعَدَمِ إِدْرَاكه وَهَيْهَاتَ ذَلِكَ اِنْتَهَى [4] .

قَالَ النَّوَوِيّ: وَحَدِيث عَائِشَة هَذَا قَدْ رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنَده وَقَالَ:هَذَا الْحَدِيث لَا يُعْلَم عَنِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه،وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَة مِنْ غَيْر هَذَا الْوَجْه مَوْقُوفًا" [5] ."

قلت: وقد روي موصولا عن معاذ كما في مكارم الأخلاق للخرائطي (41 ) حَدَّثَنَا التَّرْقُفِيُّ،حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ،حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو مُعَاذٍ،عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْفِلَسْطِينِيِّ،عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ،عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ،عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَنْزِلِ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ،وَأَحْسِنْ أَدَبَهُمْ عَلَى الْأَخْلَاقِ الصَّالِحَةِ".

وهناك متابع لميمون في الْجَامِعُ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ لِلْخَطِيِبِ الْبَغْدَادِيِّ (804) أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ،نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ،نا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ،نا أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ،كُوفِيُّ قَرَابَةُ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ نا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ،عَنْ سُفْيَانَ،عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ،عَنْ عُمَرَ بْنِ مِخْرَاقٍ،عَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ:"أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نُنْزِلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ" [6]

وقال القرطبي:"استدلالُ مسلمٍ بهذا الحديث يدُلُّ - ظاهرًا - على أَنَّه لا بأسَ به،وأنّه ممّا يحتجُّ به عنده،وإنما لم يُسْنِده في كتابه ؛ لأنَّه ليس على شَرْطِ كتابه" [7] .

فالحديث حسن لغيره على الأقل،ولا حجَّة لمن ضعفه سوى قلَّة بحثه وعدم واطلاعه على طرقه وأسانيده .

أي عَامِلُوا كُلّ أَحَد بِمَا يُلَائِم مَنْصِبه فِي الدِّين وَالْعِلْم وَالشَّرَف،قَالَ الْعَزِيزِيُّ: وَالْمُرَاد بِالْحَدِيثِ الْحَضّ عَلَى مُرَاعَاة مَقَادِير النَّاس وَمَرَاتِبهمْ وَمَنَاصِبهمْ وَتَفْضِيل بَعْضهمْ عَلَى بَعْض فِي الْمَجَالِس وَفِي الْقِيَام وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْحُقُوق . [8]

وقال القرطبي:"وفيه الحَضُّ على مراعاةِ مقادير الناس،ومراتبهم،ومناصبهم،فيعامل كلُّ واحد منهم بما يليقُ بحاله،وبما يلائمُ منصبه في الدينِ والعلمِ والشَّرَفِ والمرتبة ؛ فإنَّ الله تعالى قد رتَّبَ عبيده وخَلْقَه،وأعطى كلَّ ذي حَقٍّ حَقَّه،وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « خِيَارُهُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِى الإِسْلاَمِ إِذَا فَقُهُوا » " [9] .

ـــــــــــــــــ

(1) - صحيح مسلم - (ج 1 / ص 2)

(2) - معرفة علوم الحديث للحاكم - (ج 1 / ص 88) -ذكر النوع السادس عشر من علم الحديث هذ النوع منه معرفة الأكابر من الأصاغر

(3) - والإتحاف 6/265 وأخبار قزوين 3/354 علي والبيهقي في الشعب (10999) وأبو يعلى في مسنده (4826) والزهد لأحمد (91) وحلية الأولياء 4/379 ومعجم الصحابة (972) معاذ وموضح أوهام التفريق 2/396 معاذ ،وذكره مسلم في مقدمة صحيحه دون سند المقدمة

(4) - الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 537) والتقييد والإيضاح للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 62)

(5) - عون المعبود - (ج 10 / ص 364)

(6) - شعب الإيمان للبيهقي (10561 ) و قال الإمام أحمد: وعمر بن مخراق ، عن عائشة مرسل ، ورواه يحيى بن يمان أيضا ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ميمون بن أبي شبيب ، عن عائشة ، وهو أيضا مرسل

(7) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (ج 1 / ص 45) وعاد فقال:"قال الشيخ ـ رضى الله عنه ـ وعلى هذا: فالحديثُ منقطعٌ ؛ فقد ظهر لأبي داود من هذا الحديث ما لم يظهَرْ لمسلم ، ولو ظهَرَ له ذلك ، لما جاز له أن يستَدِلَّ به ، إلا أن يكونَ يعملُ بالمراسيل ، والله أعلم،على أنَّ مسلمًا إنَّما قال: وذُكِرَ عن عائشة ، وهو مشعرٌ بضعفه ، وأنَّهُ لم يكنْ عنده ممَّا يعتمده."

قلت: وفاته ماذكرناه في التعليق على الحديث من متابعات .

(8) - عون المعبود - (ج 10 / ص 364)

(9) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (ج 1 / ص 45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت