فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 94

40- ( 1394 ) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « كُلُّ كَلاَمٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ » ."حديث حسن رواه أبو داود وغيره."

( ضعيف ) . [ فيه: قرة بن عبد الرحمن المعافري،وهو منكر الحديث جدًّا ] .

قلت: هو في سنن أبى داود (4842) حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ قَالَ زَعَمَ الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنْ قُرَّةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « كُلُّ كَلاَمٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بِ لْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ » . قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ يُونُسُ وَعُقَيْلٌ وَشُعَيْبٌ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مُرْسَلًا. [1]

وقال ابن الملقن:"هَذَا الحَدِيث حسن رَوَاهُ أَبُو دَاوُد،وَالنَّسَائِيّ فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة،وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي «سُنَنهمْ» وَأَبُو عوَانَة الإِسْفِرَايِينِيّ فِي أول «صَحِيحه» الْمخْرج عَلَى «مُسلم» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صحيحيه» وَرُوِيَ مُرْسلا وموصولًا،وَرِوَايَة الْمَوْصُول إسنادها جيد عَلَى شَرط مُسلم،وَادَّعَى النَّسَائِيّ أَن رِوَايَة الْإِرْسَال أولَى بِالصَّوَابِ،وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ،فَقَالَ: يرويهِ الْأَوْزَاعِيّ،وَاخْتلف عَنهُ ؛ فَرَوَاهُ عبيد الله بن مُوسَى وَابْن أبي الْعشْرين والوليد بن مُسلم،وَابْن الْمُبَارك،وَأَبُو الْمُغيرَة،عَن الْأَوْزَاعِيّ،عَن قُرَّة،عَن الزُّهْرِيّ،عَن أبي سَلمَة (عَن) أَبَى هُرَيْرَة،عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن كثير،عَن الْأَوْزَاعِيّ،عَن الزُّهْرِيّ كَذَلِك لم يذكر قُرَّة،وَرَوَاهُ وَكِيع عَن الْأَوْزَاعِيّ،عَن قُرَّة،عَن الزُّهْرِيّ مُرْسلا،وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن سعيد فَقَالَ لَهُ الوصيف،عَن الزُّهْرِيّ،عَن ابْن كَعْب بن مَالك،عَن أَبِيه . قَالَ: وَالصَّحِيح عَن الزُّهْرِيّ مُرْسلا ."

قلت: وَلمن رجح الْوَصْل أَن يَقُول: هِيَ زِيَادَة من ثِقَة قبلت،وقرة من رجال مُسلم وَإِن تكلم فِيهِ،وَقد توبع عَلَيْهِ،فَأخْرجهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث الْوَلِيد،عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز،عَن الزُّهْرِيّ مَوْصُولا كَرِوَايَة قُرَّة،وَهِي مُتَابعَة جَيِّدَة،وَله شَاهد أَيْضا من حَدِيث كَعْب مَرْفُوعا: «كل أَمر ذِي بَال لَا يبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْد أقطع» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» لَا جرم قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح: رجال هَذَا الحَدِيث رجال «الصَّحِيحَيْنِ» جَمِيعًا سُوَى قُرَّة ؛ فَإِنَّهُ مِمَّن انْفَرد مُسلم عَن البُخَارِيّ بالتخريج لَهُ،ثمَّ حكم عَلَى الحَدِيث بالحُسن وَلَا يلْتَفت إِلَى تَضْعِيف صَاحب «الشَّامِل» لَهُ حَيْثُ قَالَ: رَوَاهُ الْوَلِيد،عَن الْأَوْزَاعِيّ،عَن قُرَّة،عَن الزُّهْرِيّ،عَن أبي سَلمَة،عَن أبي هُرَيْرَة،عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ ضَعِيف . وَقد قيل: أَنه مَوْقُوف عَلَى أبيِ هُرَيْرَة،هَذَا كَلَامه وَلم (يبد علته،وَلَعَلَّه) أعله بِتَضْعِيف قُرَّةَ أَو بِاْلَوقْفِ،وقَد عَلمت أَن الصَّوَاب حسنه،وَأَن أَبَا عوَانَة وَابْن حبَان صَحَّحَاهُ". [2] "

قلتُ: وخلاصةُ الأمر،فإنَّ الحديث يدور بين الموصول الحسن،وبين المرسل الصحيح السند و كلاهما معمولٌ به عند سائر أهل العلم .

قوله فهو (أجذم) أي: أنه كاليد الجذماء،أي: المقطوعة أو التي أصابها جذام،فلا فائدة فيها،ولا يستفيد صاحبها منها،وهذا يتعلق بالهدي في الكلام،أي: أنه يبدأ فيه بحمد الله عز وجل،ومعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبدأ خطبه بالحمد لله عز وجل،والفاتحة بدأت بالحمد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] ،وبعض سور القرآن بدأت بالحمد لله. [3]

ومعنى الحمد: الثَّنَاءُ الجَمِيلُ بِكُلِّ أَنْوَاعِهِ،وَعَلَى كُلِّ حَالٍ للهِ وَحْدَهُ،وَنُثْنِي عَلَيْهِ الثَّنَاءَ لأَنَّهُ مُنْشِيءُ المَخْلُوقَاتِ،والقَائمُ عَلَيْهَا . [4]

والحمد لله هو الشعورُ الذي يفيضُ به قلب المؤمن بمجرد ذكره لله،فإن وجوده ابتداء ليس إلا فيضًا من فيوضات النعمة الإلهية التي تستجيشُ الحمد والثناء . وفي كل لمحةٍ وفي كل لحظةٍ وفي كل خطوة تتوالى آلاءُ الله وتتواكبُ وتتجمعُ،وتغمر خلائقه كلها وبخاصة هذا الإنسان . .

ومن ثم كان الحمدُ لله ابتداء،وكان الحمد لله ختامًا قاعدةٌ من قواعد التصوُّر الإسلاميِّ المباشر: {وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (70) سورة القصص،ومع هذا يبلغ من فضل الله - سبحانه - وفيضه على عبده المؤمن،أنه إذا قال: الحمدُ لله . كتبها له حسنة ترجح كل الموازين . فعَنْ أَبِى مَالِكٍ الأَشْعَرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ. وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلآنِ - أَوْ تَمْلأُ - مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالصَّلاَةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا » [5] .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ،أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ قَالَ:"يَا رَبِّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَعَظِيمِ شَأْنِكَ فَأَعْضَلَتْ بِالْمَلَكَيْنِ فَلَمْ يَدْرِيَا كَيْفَ يَكْتُبَانِهَا،فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُ لَهُمَا: اكْتُبَاهَا كَمَا قَالَ عَبْدِي حَتَّى يَلْقَانِي فَأَجْزِيَهُ بِهَا" [6]

ـــــــــــــــــ

(1) - والمسند الجامع (14153) كلاهما (قُرة بن عبد الرحمان ، وسعيد بن عبد العزيز) عن الزهري ، عن أبي سَلَمة ، فذكره.،- قال أبو داود: رواه يُونُس ، وعُقَيْل وشُعَيْب ، وسَعِيد بن عَبْد العزيز ، عن الزُّهْري ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسلًا. وصحيح ابن حبان - (ج 1 / ص 173) (1) وفي الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (1219 ) ، والمعجم الكبير للطبراني - (ج 13 / ص 416) (15491) عَنْ مُحَمَّدِ بن الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به ، وفي التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير - (ج 4 / ص 270) ( 1597 ) ورجح المرسل ، وذكره الحافظ العرافق في تخريج أحاديث الإحياء - (ج 2 / ص 145) 45 وقال: أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة .وقال الحافظ في"الفتح"8/220 وَفِي إِسْنَاده مَقَال ، و فتح الباري لابن حجر - (ج 1 / ص 1) وأعله ، وقال أستاذنا الشعيب حفظه الله في التعليق على الحديث بعد تضعيفه:ومع ذلك فقد حسنه ابن الصلاح والنووي، وصححه السبكي في"طبقات الشافعية"1/5-20!! بما لا ينتهض حجة.صحيح ابن حبان - (ج 1 / ص 173)

(2) - البدر المنير - (ج 7 / ص 528) فما بعدها

(3) - شرح سنن أبي داود ـ عبد المحسن العباد - (ج 28 / ص 23)

(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (ج 1 / ص 2)

(5) - صحيح مسلم (556 ) - الموبق: المُهْلَك

(6) - ابن ماجة (3933) وشُكْرُ اللَّهِ عَلَى نِعَمِهِ لِلْخَرَائِطِيِّ (10 ) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 10 / ص 479) (13118) وهو حديث حسن ،قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي مَعْنَى أَعْضَلَتْ قَالَ: قَالَ الْأُمَوِيُّ: هُوَ مِنَ الْعُضَالِ ، وَهُوَ الْأَمْرُ الشَّدِيدُ الَّذِي لَا يَقُومُ لَهُ صَاحِبُهُ ، يُقَالُ: قَدْ أَعْضَلَ الْأَمْرُ فَهُوَ مُعْضِلٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت